محمد الدويري: إسرائيل رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في صفقة شاليط|فيديو
كشف اللواء محمد إبراهيم الدويري، وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية السابق، عن كواليس مهمة من المرحلة الثانية لمفاوضات صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، مؤكدًا أن القاهرة حاولت بكل السبل ربط الصفقة بالإفراج عن القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي، إلا أن إسرائيل رفضت ذلك رفضًا قاطعًا.
وأوضح الدويري، خلال استضافته في برنامج «الجلسة سرية»، أن تلك المرحلة من المفاوضات كانت نقلة نوعية بعد انقلاب حركة حماس، حيث بدأت الجهود الحقيقية لتشكيل قوائم الأسرى الذين يمكن إدراجهم في الصفقة.
قوائم متغيرة وتعقيدات تفاوضية مستمرة
وأشار وكيل جهاز المخابرات السابق إلى أن فريق التفاوض المصري كان يعمل على قوائم تفصيلية للأسرى المطلوب الإفراج عنهم، مضيفًا:"القوائم كانت تتغير باستمرار، لأن أسرى حماس داخل السجون الإسرائيلية كانوا يرسلون رسائل إلى قيادات الحركة في الخارج يطالبون فيها بإدراج أسماء محددة في الصفقة، وفي المقابل كان الجانب الإسرائيلي يغيّر قائمته أيضًا".
وأوضح أن هذا الوضع خلق صعوبات تفاوضية كبيرة، لأن كل أسبوع تقريبًا كانت القوائم تتبدل، ما جعل عملية التفاهم أكثر تعقيدًا، خاصة أن كل طرف كان متمسكًا بأسماء معينة، بعضها له أبعاد سياسية وأمنية بالغة الحساسية.
إسرائيل ترفض إطلاق سراح البرغوثي
وتابع الدويري، قائلًا: "لاحظت منذ البداية أن هناك مجموعة من الأسرى إسرائيل لن تفرج عنهم تحت أي ظرف، حاولنا معهم بجميع الوسائل والطرق، لكنهم رفضوا تمامًا".
وأضاف: "في قضية شاليط حاولنا ربط الصفقة بالإفراج عن مروان البرغوثي، لكن إسرائيل رفضت ذلك رفضًا قاطعًا، وكان موقفها حاسمًا في هذا الشأن".
وأوضح أن مروان البرغوثي، يمثل رمزًا سياسيًا مؤثرًا داخل الساحة الفلسطينية، لذلك كانت إسرائيل تعتبر الإفراج عنه مكسبًا سياسيًا كبيرًا لحركة فتح، وهو ما لم تكن مستعدة لتقديمه ضمن صفقة عسكرية - إنسانية.
أسماء بارزة رفضت إسرائيل الإفراج عنها
وأشار وكيل جهاز المخابرات السابق إلى أن إسرائيل لم تكتفِ برفض البرغوثي، بل رفضت أيضًا الإفراج عن أسماء قيادية بارزة، من بينهم عبدالله البرغوثي، المحكوم عليه بـ67 مؤبدًا، وإبراهيم حامد بـ46 مؤبدًا، وأحمد سعدات بـ7 مؤبدات، إضافة إلى مروان البرغوثي المحكوم عليه بـ5 مؤبدات.
وأوضح الدويري، أن رفض الإفراج عن هذه الأسماء كان لأسباب سياسية وأمنية معًا، فبينما كان ملف مروان البرغوثي وسعدات سياسيًا بالأساس، فإن ملفات باقي القيادات كان لها طابع أمني حساس من وجهة النظر الإسرائيلية.
وفي ختام حديثه، شدد اللواء محمد إبراهيم الدويري، على أن مصر أدّت دورًا محوريًا في إدارة واحدة من أعقد جولات التفاوض بين حماس وإسرائيل، إذ كانت تحاول التوفيق بين مطالب الفصائل الفلسطينية والتعنت الإسرائيلي دون أن تفقد ثقة أي طرف.
وأكد أن القاهرة لم تكن مجرد وسيط تقني، بل صانع توازنات سياسية وأمنية في معادلة شديدة التعقيد، ما جعلها الطرف الوحيد القادر على تقريب وجهات النظر وتمهيد الطريق لإنجاز الصفقة لاحقًا.