محمد الدويري: مصر سلمت خطاب جلعاد شاليط لإسرائيل لتأكيد حياته|فيديو
كشف اللواء محمد إبراهيم الدويري، وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية السابق، عن واحدة من أكثر اللحظات حساسية في مفاوضات صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، مشيرًا إلى أن مصر لعبت الدور المحوري في تسليم دليل الحياة الذي كان شرطًا أساسيًا لدخول إسرائيل في مفاوضات جدية مع حركة حماس.
وأوضح الدويري، خلال استضافته في برنامج «الجلسة سرية» الذي يقدمه الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر على قناة القاهرة الإخبارية، أن الوفد المصري تحرك وسط ظروف أمنية معقدة لتسلم خطاب شاليط من أحد قادة حماس، في وقت كانت فيه إسرائيل تتابع العملية بدقة شديدة.
طائرة أباتشي فوق موقع تسلم الخطاب
وقال وكيل جهاز المخابرات السابق: "عندما التقينا بأحد قيادات حماس لتسلُّم خطاب جلعاد شاليط، كانت هناك طائرة أباتشي إسرائيلية تحوم فوق المكان الذي تم فيه التسلم، وكأنها تقول لنا: نحن نراقبكم ولن تكونوا بعيدين عن أعيننا".
وأشار إلى أن هذه اللحظة كانت تعكس حساسية الملف وتعقيداته الأمنية والسياسية، مضيفًا أن الجانب الإسرائيلي كان يبعث برسائل واضحة مفادها أنه يريد السيطرة الكاملة على المشهد، حتى وهو لا يشارك في اللقاء.
وأكد الدويري، أن الوفد المصري تعامل مع الموقف بحرفية عالية، إذ كانت المهمة تتطلب أقصى درجات الدقة والسرية، نظرًا لأن أي خطأ أو تسريب كان يمكن أن يعرقل المفاوضات بالكامل ويعيد الأمور إلى نقطة الصفر.
تسليم الخطاب إلى تل أبيب ورد الفعل الإسرائيلي
وأضاف الدويري: "بعد استلامنا للخطاب، ذهبنا في اليوم التالي إلى تل أبيب وسلمناه للجانب الإسرائيلي"، موضحًا أن رد فعلهم كان متحفظًا. وتابع: "رئيس الوفد الإسرائيلي أخذ الخطاب ووضعه بجانبه وكأنه يقلل من أهمية الجهد المبذول، حتى لا يظهر وكأنه يدفع ثمنًا سياسيًا أو تفاوضيًا كبيرًا مقابل هذا الدليل".
وأشار إلى أن الموقف الإسرائيلي كان محسوبًا بدقة، إذ حاول المفاوضون تحجيم الوساطة المصرية وإرسال رسائل ضغط غير مباشرة إلى حماس لتقليص مطالبها. لكن في المقابل، أكد الدويري أن القاهرة لم تضغط على حماس إطلاقًا، بل سعت لتسهيل التفاهمات بما يخدم إنجاح العملية التفاوضية.
رد حاسم على سؤال أحمد الجعبري
وكشف وكيل جهاز المخابرات السابق أنه التقى القائد الحمساوي أحمد الجعبري خلال المفاوضات، وقال الجعبري، له: "أنتم تجلسون مع الإسرائيليين.. هل تنقلون لهم كل ما نقوله؟".
ورد الدويري، قائلاً: "سؤال الجعبري لم يريحني، لكنه كان من حقه أن يسأل. أجبته بأن مصر لا تعمل إلا بما يرضي الله، وأن الثقة في القاهرة يجب أن تكون كاملة بنسبة 100%، لأننا لا نلعب دورًا منحازًا، بل نمارس وساطة نزيهة تحفظ حقوق الجميع".
وفي ختام حديثه، أكد اللواء محمد إبراهيم الدويري، أن هذه الواقعة تعكس حجم الثقة التي كانت توليها الأطراف المختلفة للدور المصري في واحدة من أعقد ملفات التفاوض بين إسرائيل وحماس، مشيرًا إلى أن القاهرة كانت وما زالت الوسيط الأكثر تأثيرًا في الملفات الفلسطينية.
وشدد على أن مصر، بخبرتها الأمنية والدبلوماسية، استطاعت أن تدير المفاوضات بدقة وهدوء، وأن تسليم خطاب شاليط لإسرائيل كان خطوة محورية مهدت الطريق أمام الصفقة التي تمت لاحقًا، وأسست لنمط تفاوضي جديد في ملفات الأسرى.