عمرو صالح: التطور التكنولوجي الصيني يشكل تهديدًا للولايات المتحدة وأوروبا|فيديو
في ظل التوترات الاقتصادية والتكنولوجية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين، أكد د. عمرو صالح، أستاذ الاقتصاد السياسي ومستشار البنك الدولي سابقًا، أن الصراع بين القوتين العظميين يتجاوز النزاعات التجارية إلى حرب استراتيجية عميقة تتعلق بالتفوق التكنولوجي والأمني.
تاريخ طويل يتجاوز النزاعات التجارية
يرى د. صالح، أن الحرب الاقتصادية بين واشنطن وبكين ليست سوى جزء من صراع أوسع يمتد عبر التاريخ، حيث كانت الإمبراطورية البريطانية في القرن التاسع عشر تحاول فرض هيمنتها على الصين عبر حروب الأفيون، لكنها فشلت، وتركّت الأراضي الصينية لتواجه تحديًا جديدًا مع الولايات المتحدة.
وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى اليوم لإكمال ما لم تستطع الإمبراطورية البريطانية تحقيقه، من خلال استراتيجيات طويلة الأمد تهدف إلى الحد من نفوذ الصين الاقتصادي والتكنولوجي، خاصة في ظل أزماتها الاقتصادية المتعددة التي تعاني منها.
الصراع التكنولوجي: الهيمنة على الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس والجيل السادس
يشير د. عمرو صالح، إلى أن الجانب التكنولوجي في النزاع بين الولايات المتحدة والصين هو الأكثر حساسية، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي وشبكات الجيل الخامس (5G) والجيل السادس (6G).
ويعتبر تفوق الصين في هذه المجالات تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة وأوروبا، مما دفع الأخيرة لاتخاذ إجراءات صارمة، منها توقيف رئيس شركة هواوي في كندا بناءً على طلب أمريكي.
وأوضح أن هذه الخطوات تأتي في إطار حرب استراتيجية تهدف إلى زعزعة استقرار القوة الصينية، ليس فقط من خلال الرسوم الجمركية أو العلاقات مع روسيا، بل من خلال فرض قيود على التطور التكنولوجي الصيني الذي يشكل تحديًا للأمن القومي الأمريكي والأوروبي.
محاولات الولايات المتحدة لجر الصين إلى صراعات عسكرية والسياسة الحذرة للصين
أكد د. صالح، أن الولايات المتحدة تحاول جر الصين إلى نزاعات عسكرية وسياسية، كما حدث أثناء زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية إلى تايوان، حيث هددت واشنطن بالتدخل العسكري، إلا أن بكين تجنبت التصعيد واحتفظت بحذر شديد في التعامل مع هذه التوترات.
وأشار إلى أن الصين تدرك جيدًا مخاطر الانزلاق في صراع مباشر مع الولايات المتحدة، وتركز على الحفاظ على توازنها الاستراتيجي وتطوير قدراتها التكنولوجية بشكل يحمي مصالحها الوطنية على المدى الطويل.
في النهاية، يرى د. عمرو صالح، أن الصراع بين الصين والولايات المتحدة ليس مجرد خلاف تجاري، بل هو حرب استراتيجية شاملة تشمل الجوانب الاقتصادية، التكنولوجية، والأمنية، وأن النجاح في هذه المواجهة يعتمد على قدرة كل طرف في الحفاظ على موقعه الاستراتيجي والتكيف مع التحديات المتجددة.