رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"معاشنا راح".. عزيزة تبحث عن حقها الضائع بين مكاتب الحكومة

تكافل وكرامة
تكافل وكرامة

في زحمة المواطنين الواقفين أمام مكتب الشكاوى والتظلمات في منطقة الوراق بالجيزة، كانت عزيزة بدر، سيدة سبعينية، تقف بصبر واضح على وجهها المرهق وهي تمسك بأوراق جمعتها بعد عناء من أبواب المصالح الحكومية، تنتظر دورها لتسلمها للموظفين، وكلها أمل أن تستعيد حقها الضائع في المعاش الذي انقطع فجأة في منتصف أبريل الماضي.


تحكي عزيزة لـ«إيجبتك» وهي تحاول حبس دموعها عن رحلة معاناة بدأت قبل ستة أشهر، بعدما فوجئت بقطع المعاش الذي كانت تتقاضاه من برنامج تكافل وكرامة منذ سنوات، دون أي إخطار أو تفسير رسمي، تقول السيدة "المعاش هو مصدر دخلنا"، إلى جانب معاش زوجها البسيط الذي لا يتجاوز نفس القيمة.

كان مجموع دخل السيدة وزوجها لا يتعدى 1200 جنيه شهريا فقط، وهو ما كان يكفي الدواء والطعام فقط، ويتركهما في حيرة أمام الإيجار وفواتير الكهرباء والمياه.
تشكي السيدة التي لم تتوقف معاناتها عند هذا الحد، فكلما ذهبت لمكتب التضامن لاستعادة حقها، وجدت أمامها سلسلة طويلة من التعقيدات والإجراءات الروتينية التي لا تنتهي. 

معاناة مع الإجراءات والروتين الحكومي

تقول "الموظفون يطلبون أوراقا جديدة من جهات مختلفة، كل جهة في مكان بعيد، وكأن الهدف تأجيل الحل لا الوصول إليه"، ومع أن عزيزة قدمت كل المستندات المطلوبة، ظل الرد معلقا لأشهر، لا رفض ولا موافقة، فقط صمت إداري يزيد حيرتها.


وتتذكر السيدة آخر ما سمعته أن سبب قطع المعاش هو امتلاكها لعقار منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما، رغم أنها باعته منذ زمن طويل وحصلت بالفعل على مستند رسمي من مصلحة الضرائب المصرية يثبت إلغاء التصرف العقاري وعدم وجود أي مستحقات ضريبية عليها، ومع ذلك رفض موظفو التضامن تسجيل الورقة في نظام تكافل وكرامة، بحجة أنها غير كافية ولا يمكن اعتمادها.


وتستكمل قائلة، أن الأدهى أن الموظفين رفضوا الاعتراف بالمستند الرسمي، وطلبوا حذف الملف العقاري بالكامل، رغم أن مصلحة الضرائب أكدت أن الحذف غير ممكن لأن الملف مغلق فعليًا ولا يمكن تعديله، لتجد السيدة نفسها عالقة بين تعليمات لا منطق لها، ونظام بيروقراطي لا يرى الإنسان وراء الورق.

قانون لا يطبق

وينص القانون رقم 12 لسنة 2025 الخاص بالضمان الاجتماعي على أنه لا يجوز وقف الدعم النقدي إلا بعد إرسال إنذارات مكتوبة للمستفيد، عبر خطاب مسجل بعلم الوصول أو أي وسيلة أخرى تحددها اللائحة التنفيذية، مع تطبيق الخصم التدريجي قبل الإيقاف الكامل، لكن هذا النص القانوني لم يطبق في حالة عزيزة، إذ لم تتلق أي تحذير أو إخطار مسبق، وفوجئت بانقطاع المعاش فجأة دون مبرر أو تفسير.

 

عزيزة تحتاج للعزة والكرامة

"عزيزة" السيدة السبعينية ليست الأولى ولا الأخيرة التي تمر بتلك المعاناة بل واحدة من مئات القصص التي تكشف الفجوة بين ما يقوله القانون وما يعيشه المواطن على أرض الواقع. 
تقول عزيزة بصوت متعب: "الحياة الكريمة مش بـ1200 جنيه، لكن دي وسيلة نحافظ بيها على الناس الغلابة اللي مالهمش غير ربنا"، تتساءل السيدة وهي تنظر في الازدحام حولها: هل يعقل أن يطلب من المسنين كل هذا العناء فقط من أجل 600 جنيه شهريا؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء