هل تُجبر بوتين على التفاوض؟.. «صواريخ توماهوك» سلاح واشنطن القادم في أوكرانيا
يُتوقع أن يكون ملف تزويد كييف بترسانة "صواريخ توماهوك" على رأس جدول المحادثات التي تستعد لاستضافتها واشنطن الجمعة القادمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ويُعد هذا اللقاء الرابع بين الزعيمين منذ عودة ترامب إلى الرئاسة في يناير، والثاني خلال أقل من شهر، في ظل تصاعد الجدل حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستزوّد أوكرانيا بأحد أقوى أنظمة الصواريخ بعيدة المدى في ترسانتها.
ما هي صواريخ توماهوك؟
تُعد صواريخ توماهوك الهجومية البرية من أبرز الصواريخ المجنحة بعيدة المدى التي طوّرتها الولايات المتحدة، ودخلت الخدمة منذ ثمانينيات القرن الماضي.

استُخدمت لأول مرة في القتال عام 1991 خلال حرب الخليج، وتتميز بقدرتها على الطيران على ارتفاع منخفض لتجنب الرادارات، وبمدى يصل إلى نحو 1600 كيلومتر في نسخها الحديثة التقليدية، بينما كان الطراز النووي الأقدم المعروف باسم "بلوك 2" يبلغ مداه نحو 2500 كيلومتر.
ويبلغ طول الصاروخ نحو 6.1 أمتار، وباع جناحيه 2.5 متر، ويزن أكثر من 1.5 طن، وتبلغ سرعته نحو 550 ميلاً في الساعة.
ويُقدر ثمن الصاروخ الواحد بحوالي 1.3 مليون دولار، ما يجعله من أكثر الأسلحة دقة وتكلفة في الترسانة الأمريكية.
لماذا ترغب أوكرانيا في الحصول عليها؟
ترى كييف أن امتلاك صواريخ توماهوك سيُحدث تحولًا جذريًا في موازين القوى، إذ سيسمح لها بشنّ ضربات دقيقة على أهداف عسكرية روسية في عمق الأراضي الروسية، بما في ذلك القواعد الجوية ومراكز القيادة واللوجستيات والمطارات، التي يصعب استهدافها بالأسلحة الحالية.
ويُقدر معهد دراسات الحرب الأمريكي وجود مئات الأهداف العسكرية الروسية الواقعة ضمن مدى هذه الصواريخ، ما يجعلها ورقة ضغط استراتيجية قد تُجبر موسكو على التعامل بجدية مع الدعوات الأمريكية، خصوصًا من الرئيس ترامب، للدخول في مفاوضات لإنهاء الحرب.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي أن حجم الأراضي الروسية الواسع يجعل من الصعب على موسكو تغطية كل المناطق بأنظمة دفاع جوي فعالة، ما يجعل صواريخ توماهوك خيارًا مثاليًا لتجاوز هذه الثغرة.

التحديات التي تواجه أوكرانيا في استخدامها
رغم المزايا العسكرية الهائلة، تواجه أوكرانيا عدة عقبات في تشغيل هذه الصواريخ، إذ تُطلق توماهوك عادةً من السفن الحربية أو الغواصات، وهو ما لا تملكه كييف.
توجد نسخة أحدث تُعرف باسم "تايفون" يمكن إطلاقها من الأرض، وتُعد أكثر توافقًا مع احتياجات أوكرانيا، إلا أن هذه المنصات نادرة للغاية، إذ يمتلك الجيش الأمريكي وحدتين فقط منها.
وهناك أيضًا منصة إطلاق أخرى تُعرف باسم "إكس-ماف" عُرضت مؤخرًا، وتُعد أكثر قدرة على الحركة، غير أن توفرها محدود.
كما أن مخزون الصواريخ نفسه ليس كبيرًا؛ إذ يُقدر الخبراء عدد الصواريخ الجاهزة للاستخدام بما بين 20 و50 صاروخًا فقط، ما يجعل إطلاقها على نطاق واسع أمرًا صعبًا، خاصة وأن فعاليتها تزداد عند استخدامها في دفعات كبيرة.

موقف ترامب من الصفقة
في الأسابيع الأخيرة، ألمح ترامب أكثر من مرة إلى إمكانية تزويد أوكرانيا بصواريخ توماهوك، في إطار استراتيجية تهدف إلى الضغط على روسيا للقبول بتسوية سياسية.
كما سمحت إدارته بمشاركة معلومات استخباراتية مع كييف، مكّنتها من تنفيذ ضربات دقيقة ضد منشآت نفطية روسية باستخدام طائرات مسيّرة وأنظمة دفاع محلية الصنع، ما تسبب في أزمة وقود وارتفاع كبير في أسعار البنزين داخل روسيا.
لكن اللهجة التصالحية التي استخدمها ترامب بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس أثارت شكوكًا حول مدى جديته في تسليم هذه الصواريخ، وأعادت المخاوف الأوروبية من أن واشنطن قد تُقدّم تنازلات لموسكو.
وقال ترامب عقب المكالمة إن بوتين "لم يُعجبه" اقتراح تزويد أوكرانيا بصواريخ توماهوك، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الولايات المتحدة لا تستطيع "استنزاف مخزونها" من هذه الأسلحة، مضيفًا: "نحن بحاجة إليها أيضًا، لذا لا أعرف ما الذي يمكننا فعله حيال ذلك".
ويُعتقد أن ترامب قد يستخدم طرح توماهوك كورقة ضغط سياسية على بوتين، دون نية فورية لتسليمها، لتجنّب تصعيد مباشر قد يجرّ واشنطن إلى مواجهة مفتوحة مع موسكو.
من جهته، حذر الكرملين من أن نقل صواريخ توماهوك إلى أوكرانيا سيُعتبر تصعيدًا خطيرًا يجر الولايات المتحدة إلى الحرب بشكل غير مسبوق، بحكم اعتماد كييف الكامل على واشنطن في التدريب واللوجستيات وتحديد الأهداف.
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أي خطوة من هذا النوع ستُمثل "مرحلة جديدة نوعيًا من التصعيد"، بينما قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن ذلك من شأنه "تقويض أي تقدم تم إحرازه في التفاهمات السياسية بين موسكو وإدارة ترامب"، محذرًا من أن روسيا ستردّ بشكل "متكافئ وسريع" في حال اتخاذ مثل هذا القرار.

