أثري: تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني ظاهرة فلكية نادرة |خاص
قال الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات الدكتور أحمد عامر، إن ظاهرة تعامد الشمس داخل قدس الأقداس فى المعبد الكبير الخاص بالملك "رمسيس الثاني" في أبوسمبل تُعد من أبرز الظواهر الفلكية النادرة، و التى تحدث مرتين كل عام يومى 22 أكتوبر و22 فبراير من كل عام، ويتعامد شعاع الشمس على تمثال الملك "رمسيس الثاني"، وتخترق أشعة الشمس صالات المعبد التى ترتفع بطول 60 مترًا داخل قدس الأقداس، إذ تأتي على تماثيل الآلهة "أمون" و"رع_حور_آختي" التي قدسها وعبدها المصريون القدماء، بالإضافة إلى الملك "رمسيس الثاني"، وتتجاهل الإله "بتاح" باعتباره إله الظلام في الحضارة المصرية القديمة، ونجد أن هذه العادة السنوية الفرعونية الفريدة من نوعها والتي لا تزال مستمرة منذ 3 آلاف و263 عامًا، الغرض منها تقوية مكانة الملك بين المعبودات باعتبار أشعة الشمس رمزًا للمعبود "رع".
المعتقدات القديمة
وأشار "عامر" إلى أن المصريين القدماء كانوا يعبدون الشمس باعتبارها مصدرًا للقوة والطاقة التي خلقت كل شيء حي، وأنها واحدة من معبودات السماء في المعتقدات القديمة، وقد عرفت مصر عبادة الشمس منذ الأزل، وكانت عبادتها متمثلة في عبادة المعبود "رع"، كما أن لقب المعبود "رع" الذي كان يسبق اسم الملك الشخصي عند ولادته جرى كعرف للتأكيد على أن الملك ولد حقيقي للإله "رع"، وبهذا يصبح صاحب حق شرعي في حكم مصر.
ظاهرة تعامد الشمس على وجه رمسيس
وتابع "عامر"؛ أن ظاهرة تعامد الشمس على قدس الأقداس في المعابد المصرية لم تكن صدفة، لأن المصري القديم كان دقيقًا في كل شيء، إذ أن الظاهرة كانت تتعامد فى 14 معبدًا وأثرًا مصريًا، وظلت ممتدة حتى العصور البطلمية والمسيحية، فالمصري القديم كان بارعًا فى علوم الفلك والرياضيات والهندسة، فتعامد الشمس على قدس أقداس معبد الكرنك دليل واضح على تقدم المصريين القدماء في علم الفلك، فاتجاه الشمس كان عاملًا رئيسيًا فى تحديد اتجاهات المعابد المصرية، سواء كانت تلك المعابد مرتبطة بإله الشمس أو غير مرتبطة، كما أن تعامد الشمس على وجه الملك "رمسيس الثاني" في يومين من كل عام ليس له علاقة بيوم ميلاده ويوم تتويجه، فهذه معلومة خاطئة وشائعة غير صحيحة.
تعامد الشمس على قدس الأقداس
واستطرد الخبير الآثري قائلًا إن تعامد الشمس على قدس الأقداس نراه في معبد الكرنك مع انطلاق فصل الشتاء في 21 ديسمبر من كل عام، كما نراه أيضًا في قدس الأقداس لـ"آمون_رع" بمعبد الدير البحري بالإضافة إلى تمثال أبو الهول والذي جعله ممثلًا للشمس التي تشرق وتغرب في الأفق، ويمثله هنا هرما "خوفو" و"خفرع"، ويتأكد ذلك من مخصص اسم أبو الهول في الدولة الحديثة "حور إم أخت" بمعنى "حورس في الأفق"، كما نجد هذه الظاهرة في المعابد اليونانية مثل معبد قصر قارون المتواجد في محافظة الفيوم، إذ تحدث ظاهرة تعامد الشمس في قدس الأقداس بالمعبد سنويًا، بالإضافة إلى تعامد الشمس على مذبح كنيسة الملاك ميخائيل في محافظة الشرقية سنويًا.