رئيس دار الأوبرا: مهرجان الموسيقى العربية أصبح حارسًا للتراث الفني
قال الدكتور علاء عبدالسلام، رئيس دار الأوبرا المصرية، أن التوازن بين الأصالة والتجديد هو التحدي الأكبر في الموسيقى العربية، ويحاول نحافظ على القوالب الغنائية والموسيقية الأصيلة، مثل الموشحات والقصائد والطقطوقة، وفي الوقت نفسه تفتح المجال للتجارب الجديدة التي تستخدم التقنيات الحديثة أو الأشكال الموسيقية المختلفة.
ولفت علاء إلى أن، “هدفنا ألا نفقد روح الموسيقى العربية، وألا ننغلق في الماضي أيضًا، ولهذا فإن لجنة المهرجان تختار بعناية البرامج الغنائية التي تحقق رسالة دار الأوبرا، وتلفت في الوقت نفسه انتباه الشباب الذين يبحثون عن صوت معاصر”.
أشار إلى أن الاختلاف الأساسي أن مهرجان الموسيقى العربية لا يعتمد على البهرجة أو الاستعراض، بل على القيمة الفنية، إنه مهرجان مضمون، يقدّر الجمهور فيه الطرب الحقيقي والمستوى الثقافي الرفيع، مضيفًا أن “نحن لا نستضيف نجومًا لمجرد الأسماء، بل بناءً على معايير فنية دقيقة، كما أن المهرجان يتميز بمؤتمره العلمي مما يجعله مهرجانًا للعلم والفن معًا”.
وأضاف: “إلى جانب ذلك، فإن تنظيم دار الأوبرا المصرية يضمن للمهرجان طابعًا مؤسسيًا واستمرارية حقيقية لا تخضع لتقلبات السوق أو الذوق العام”.
أكد: أننا نعيش عصر التحول الرقمي، وهو يفرض علينا أن نطوّر أساليب العرض والتوثيق، موضحًا في هذه الدورة بدأنا في توسيع نطاق التغطية الرقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، ونعمل على أرشفة العروض والمداخلات العلمية إلكترونيًا لتكون متاحة للباحثين والجمهور.
ولفت علاء إلى أن الاوبرا تسعى “إلى جذب جمهور الشباب عبر تقنيات حديثة في التصوير والبث، دون المساس بالجوهر الفني للمهرجان، لأن الفكرة أن نتعامل مع التكنولوجيا كوسيلة لخدمة الثقافة، لا كبديل عنها”.
أوضح أن "هذا محور أساسي بالنسبة لنا، فالمهرجان لا يقوم فقط على النجوم، بل هو مدرسة مفتوحة للمواهب الشابة، ولدينا مسابقات للمواهب من الأطفال والشباب، ومسابقة أخرى للتخت العربي، بالإضافة إلى الفرصة التي نمنحها للأصوات الجديدة للغناء على مسارح الأوبرا ضمن ليالي المهرجان، مُضيفًا نحن نؤمن أن بناء جيل جديد من الفنانين هو الضمان الحقيقي لاستمرار الموسيقى العربية، ولذلك نحاول أن نربط بين الخبرة الكلاسيكية وروح الشباب في كل دورة.
وأشار علاء، أن الاوبرا تحرص دائمًا على أن تكون المشاركة العربية متنوعة وشاملة، في هذه الدورة نستضيف فنانين وباحثين من عدد من الدول العربية، والأجنبية المهتمين بالموسيقى العربية، إلى جانب الأصوات المصرية، قائلًا “الرسالة هنا واضحة، المهرجان بيت لكل العرب، والموسيقى لغة توحّدنا أكثر مما تفرّقنا، مؤكدًا أنه من خلال هذه المشاركة نؤكد على أن الثقافة العربية كيان واحد، وأن دار الأوبرا المصرية هي منبر دائم للحوار الموسيقي بين الشعوب”.

