رئيس الأوبرا: اختيار أم كلثوم شخصية المهرجان احتفاء بالضمير الثقافي للأمة العربية
تواصل دار الأوبرا المصرية رسالتها الثقافية والفنية العريقة، عبر احتضانها واحدًا من أهم الفعاليات الموسيقية في المنطقة، وهو مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية، الذي يشكل حدثًا سنويًا ينتظره جمهور الفن في مصر والعالم العربي.
وفي دورته الجديدة، يفتح المهرجان أبوابه ليؤكد أن الموسيقى العربية ما زالت قادرة على التجدد والتأثير، وأن الأصالة يمكن أن تواكب الحداثة دون أن تفقد هويتها، وحول فلسفة المهرجان ورسالته وأهدافه، كان لنا هذا الحوار مع الدكتور علاء عبد السلام، رئيس دار الأوبرا المصرية.

تقييم مهرجان الموسيقى العربىة
قال الدكتور علاء، أن المهرجان أصبح اليوم أحد أهم الفعاليات الموسيقية في العالم العربي، ليس فقط لأنه الأقدم أو الأشهر، بل لأنه الأكثر ثباتًا واستمرارية، منذ انطلاقه في مطلع التسعينيات وهو يحتفظ بخصوصيته كمهرجان يجمع بين الطابع الفني والبحثي في الوقت نفسه.
وأردف قائلًا، “نحن لا نقدّم حفلات غنائية فقط، بل نؤسس لفكر موسيقي متجدد من خلال المؤتمر العلمي المصاحب، الذي يناقش قضايا الهوية، والتعليم الموسيقي، ومستقبل الغناء العربي”.
وأضاف علاء، المهرجان أصبح مرجعًا للموسيقى العربية، وأعتقد أن هذا النجاح يرجع إلى التزام الأوبرا المصرية برسالتها في صون التراث وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة.
تنظيم المهرجان
قال الدكتور علاء، أن فلسفة المهرجان تقوم على ثلاثة محاور رئيسية: الحفاظ على التراث، دعم الإبداع الجديد، وبناء جسور التواصل بين الأجيال، مضيفًا “نحن نؤمن أن التراث ليس مادة جامدة تُعرض للتاريخ، بل هو طاقة متجددة تلهم المبدعين المعاصرين، لذلك نحرص في كل دورة على تقديم مزيج من الأصوات الكلاسيكية والحديثة، من النجوم الكبار إلى الشباب الواعدين”.
ولفت الدكتور علاء، إلى أن الاوبرا تسعى إلى إبراز التنوع الموسيقي العربي؛ فالمهرجان ليس مصريًا فقط، بل عربي الهوية، يشارك فيه فنانون من مختلف الدول العربية، لنؤكد وحدة الذائقة والوجدان.
اختيار المهرجان لشخصية أم كلثوم
قال الدكتور علاء، أن اختيار السيدة أم كلثوم كشخصية المهرجان في دورته الجديدة يحمل رمزية كبيرة ومعانٍ متعددة، هي ليست فقط قامة فنية استثنائية في تاريخ الغناء العربي، بل تمثل أيضًا الضمير الثقافي والوجدان الجمعي للأمة العربية.
وأضاف علاء، أن أم كلثوم كانت مدرسة في الفن والالتزام، جمعت بين الأصالة والحداثة، واستطاعت أن تجعل من الأغنية العربية جسراً بين الشرق والغرب، لافتًا إلى أن “نحن في دار الأوبرا المصرية نعتبرها رمز الهوية الموسيقية المصرية والعربية، واختيارها هذا العام هو احتفاء بقيمة خالدة ما زالت تلهم الأجيال”.
وأردف قائلًا “وخلال المهرجان سيتم تقديم عدد من الفعاليات المخصصة لتكريمها، منها عروض موسيقية لأشهر أغانيها، وندوات تتناول تجربتها الفنية ومدرستها في الأداء، مضيفًا وأردنا من خلال هذا التكريم أن نُعيد الأذهان إلى تلك المرحلة الذهبية من تاريخ الفن العربي، وأن نذكّر الأجيال الجديدة بأن الفن الحقيقي لا يموت، بل يعيش في وجدان الشعوب مهما تغيّرت الأزمنة”.
