رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حاليًا، لم تُعلن نتائج الانتخابات الرئاسية في الكاميرون رسميًا بعد، على الرغم من إغلاق صناديق الاقتراع في 13 أكتوبر 2025. 
ومع ذلك، أعلنت المعارضة فوز مرشحها في هذه الانتخابات، بينما يلوذ الرئيس الحالي بول بيا بالصمت .

  تلك الضجة السياسية بدأت عندما أعلن زعيم المعارضة عيسى تشيروما باكاري فوزه في الانتخابات  مطالبًا الرئيس بول بيا – البالغ 92 عامًا وحاكم البلاد منذ 1982 – بقبول "نهاية 43 عامًا من الاستبداد". 

لكن الشباب الكاميروني، الذي يشكل 70% من السكان، خرج إلى شوارع ياووندي ودوالا وباميندا منددًا بتزوير مزعوم للانتخابات لصالح ولاية ثامنة لبيا، مع هتافات مثل "بيا 92، الكاميرون 0". 

هذه الاحتجاجات، التي وصفتها وسائل إعلام دولية بـ"ثورة الجيل Z"، تعكس إحباطًا اقتصاديًا عميقًا: نمو ناتج محلي إجمالي 3.5% في 2024 مدعوم بالكاكاو والغاز، لكن 40% من السكان (9 ملايين) تحت خط الفقر، وبطالة الشباب تصل إلى 40%.

منذ استقلال الكاميرون عام 1960، حافظ بيا على قبضة حديدية، مجتذبًا استثمارات أجنبية للنفط والتعدين، لكنه أهمل التنويع الاقتصادي، مما جعل البلاد عرضة لتقلبات الأسعار العالمية. 

اليوم، مع تأخر وتضارب النتائج الرسمية ورفض بيا التنازل، يطرح السؤال: هل يمكن لغضب الشباب وفوز تشيروما المحتمل أن يطلقا إصلاحات اقتصادية، مثل التحول الرقمي والطاقة المتجددة، أم ستعيق الاضطرابات النمو المتوقع بنسبة 4% في 2025؟

الوضع الاقتصادي: استقرار قمعي وفرص ضائعة

على مدى أربعة عقود، حقق اقتصاد الكاميرون نموًا متواضعًا (3.5% في 2024)، مدعومًا بصادرات الكاكاو (40% من الإيرادات) والغاز الطبيعي، لكنه فشل في توزيع الثروة.

 حوالي 40% من السكان تحت خط الفقر، وبطالة الشباب (40% غير رسمية) تغذي التوترات الانفصالية في المناطق الناطقة بالإنجليزية، التي تكلف 2% من النمو سنويًا.

 الدين العام ارتفع إلى 46.8% من الناتج المحلي في 2024، مع تضخم 3.4% بسبب أسعار الغذاء العالمية. تكنولوجيًا، تغطية الإنترنت لا تتجاوز 40%، مما يعيق الابتكار في الزراعة الذكية والتجارة الإلكترونية.

الاحتجاجات الشبابية: محرك اقتصادي أم تهديد؟

احتجاجات الشباب، المستوحاة من ثورات كينيا الوسنغال، تعكس غضبًا من بطالة 40% وارتفاع أسعار السلع بنسبة 20% منذ 2020. ناشطون مثل نغالا ديزموند يرون في بيا "رمز الفشل الاقتصادي"، بينما استخدم الشباب هاشتاجات مثل #BiyaMustGo لتنظيم مظاهرات.

 حتى بريندا بيا، ابنة الرئيس، انتقدت والدها عبر تيك توك قبل أن تعتذر. هذا الغضب قد يحول الشباب إلى قوة اقتصادية إذا استثمر فيهم عبر التدريب الرقمي، لكن القمع الأمني وتهديدات قطع الإنترنت قد تؤدي إلى عنف، مكلفة الاقتصاد أعباء إضافية.


التأثيرات المحتملة: إصلاحات تشيروما أو فوضى؟

تشيروما باكاري، ببرنامجه لمكافحة الفساد (الذي يكلف 2-3% من الناتج المحلي) والتنويع نحو الطاقة الشمسية، يقدم فرصة للنمو بنسبة 4.4% بحلول 2027 إذا تم انتقال سلس، وفقاً لبنك التنمية الأفريقي. الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لسلاسل التوريد الزراعية قد يزيد صادرات الكاكاو بنسبة 15%. لكن استمرار التوترات قد يخفض النمو إلى 2.5% مع تضخم 5% في 2025.

احتجاجات الشباب وادعاء تشيروما بالفوز يمثلان فرصة تاريخية للكاميرون لكسر دائرة الفقر والتفاوت. إذا نجحت الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية، يمكن تحقيق نمو 5% بحلول 2027، مستغلة طاقة الشباب والتكنولوجيا.

 لكن مع تأخر النتائج الرسمية و تضاربها، يبقى السؤال: هل ينهي الشعب الكاميروني عصر بيا سلميًا؟ الإجابة تعتمد على إرادتهم والدعم الدولي لانتقال ديمقراطي.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء