رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

السر في سكر الدماغ.. اكتشاف طبي يزيح الستار عن سبب جديد للاكتئاب

إيجبتكِ

لم يعد الاكتئاب مجرد اضطراب نفسي مرتبط بالسيروتونين فقط، هذه هي خلاصة السر الذي اكتشفه العلماء أخيرًا حول علاقة هذا المرض بالدماغ، الذي يتعرض لإعادة برمجة جراء التوتر المزمن الذي يتعرض له.

ووفقًا لما نشره موقع “New Atlas”، نقلًا عن دورية “Science Advances”، فإن علماءً من معهد كوريا الجنوبية للعلوم الأساسية، توصلوا إلى أن التوتر المستمر يغير طريقة عمل البروتينات في القشرة الجبهية الأمامية الإنسية (mPFC) لحمض السياليك داخل الدماغ، وهو جزيء سكر يساعد في تشكيل خصائص سطح الخلايا العصبية.

ورصد العلماء أن هذه السلاسل السكرية، التي تُعرف باسم الجليكانات، ترتبط بالبروتينات بعد تكوينها، في عملية تسمى “الجليكوزيلة”، التي سبق دراستها في أبحاث السرطان، والتنكس العصبي، لكنها الآن تفتح مجالًا جديدًا في فهم الاكتئاب.

غلاف سكري ينظم التواصل العصبي

وفي أحد أنواع الجليكوزيلة، وهي الجليكوزيلة الأكسجينية، ترتبط السكريات بذرات الأكسجين في أحماض أمينية معينة داخل البروتين، مما يكوّن ما يشبه الغلاف السكري الجزيئي، الذي يساعد على تنظيم طريقة اتصال الخلايا العصبية ببعضها البعض، وإشاراتها المتبادلة.

وحتى وقت قريب، لم يكن العلماء يولون اهتمامًا كبيرًا لهذه العملية في أبحاث الصحة النفسية، لكنهم اكتشفوا أن التوتر يمكن أن يؤثر على أنماط السكر في الدماغ، وهو ما قد يعيد برمجة التواصل الطبيعي بين خلايا الدماغ ويؤدي إلى الاكتئاب.

واكتشف الباحثون في هذه الدراسة أن إنزيمًا واحدًا يُدعى St3gal1 يؤدي الخطوة الأخيرة في عملية "التغطية بالسكر"، وهي خطوة حاسمة في الحفاظ على توازن البروتينات داخل المشابك العصبية،وعندما يختل عمل هذا الإنزيم، تتعطل هذه العملية، مما يؤدي إلى سلوكيات تشبه الاكتئاب مثل فقدان الدافع وزيادة القلق، أما عند زيادة نشاط الإنزيم، فتنخفض هذه السلوكيات بشكل واضح.

وأثبتت التجارب أن التوتر يقلل من نشاط إنزيم St3gal1 ومن خطوة التغطية بالسكر المرتبطة بتفاعل الأكسجين، ونتيجة لذلك تظهر أعراض مشابهة للاكتئاب، أما في المقابل فإن تعزيز هذا الإنزيم يخفف من تلك الأعراض، وهو ما يضعه في قلب البحث عن علاجات جديدة للاكتئاب.

وأظهرت تجارب على فئران المختبر أن للإنزيم St3gal1 دورًا رئيسيًا في الطريقة التي يحفز بها التوتر تغييرات مشابهة للاكتئاب في الدماغ. كما تبين أنه يساعد في الحفاظ على علامات السكر على بروتين يُسمى نيوريكسين-2، وهو عنصر أساسي في دعم التواصل بين الخلايا العصبية.

 

وعلى الرغم من أن أغلب مضادات الاكتئاب الحالية تركز على رفع مستويات السيروتونين أو تغيير إشاراته، إلا أن هذه النتائج توضح أن الأمر أكثر تعقيدًا، فاضطراب التفاعلات السكرية داخل الدماغ قد يكون مفتاحًا جديدًا لعلاج الاكتئاب من جذوره.

 

ومن المثير للاهتمام أن إناث فئران المختبر التي تعرضت لإجهاد مزمن أظهرت تغيرات سلوكية، لكن مستويات St3gal1 لديها لم تتغير، مما يشير إلى أن الذكور والإناث ربما يستخدمون مسارات جزيئية مختلفة للتعامل مع الشدائد. هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام أبحاث جديدة حول الاكتئاب والاختلافات بين الجنسين في الاستجابة له.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء