عباس شراقي: سوء إدارة سد النهضة الإثيوبي يهدد أمن المنطقة المائي| فيديو
أكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، أن إدارة السد الإثيوبي تفتقر إلى التخطيط العلمي والفني الرشيد، موضحًا أن القرارات الأحادية التي اتخذتها أديس أبابا خلال السنوات الماضية في عمليات الملء والتشغيل، كشفت عن قصور واضح في الرؤية الفنية وغياب التنسيق مع دولتي المصب، ما أدى إلى أضرار بيئية وهيدرولوجية جسيمة، خاصة في السودان.
قرارات أحادية خطيرة
وأوضح عباس شراقي، في مداخلة هاتفية لبرنامج «خط أحمر» الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن إثيوبيا تتحكم في السد عبر 21 بوابة رئيسية لتصريف المياه، ومع ذلك اكتفت بفتح أربع بوابات فقط العام الماضي، مما أدى إلى فيضانات مدمّرة في الأراضي السودانية، تسببت في خسائر فادحة للمزارع والبنية التحتية، وأن هذه الواقعة تُعد دليلًا قاطعًا على غياب الخبرة الهندسية الكافية لدى الجانب الإثيوبي، وعدم إدراكه لحساسية النظام الهيدرولوجي للنيل الأزرق، محذرًا من أن أي خلل فني في تشغيل السد دون تنسيق مسبق يمكن أن يؤدي إلى كارثة مائية تهدد ملايين السكان في دول المصب.
وشدد أستاذ الجيولوجيا، على أن الإدارة الآمنة والمستدامة لمياه النيل لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال الشفافية الكاملة وتبادل البيانات الفنية بين الدول الثلاث: مصر، السودان، وإثيوبيا، وأن استمرار سياسة الغموض الإثيوبية في إخفاء المعلومات الخاصة بتوقيتات الملء وكميات المياه المحتجزة أو المنصرفة يُعقّد من حسابات دول المصب، ويُعرّض أمنها المائي والغذائي للخطر، وأن مثل هذا السلوك يتنافى مع الأعراف الدولية التي تنظم إدارة الموارد المائية المشتركة، مشيرًا إلى أن غياب التنسيق الفني بين الدول قد يؤدي إلى أزمات ممتدة تتجاوز حدود النيل الأزرق، لتؤثر على الزراعة والطاقة والمياه الجوفية في المنطقة بأكملها.
مصر تدعم التنمية المشروعة
وأوضح الدكتور عباس شراقي، أن مصر لا تعارض التنمية في إثيوبيا، بل تدعم حق جميع شعوب حوض النيل في الاستفادة من مواردها الطبيعية، بشرط الالتزام بمبدأ «عدم الإضرار بالآخرين» الذي نصت عليه القوانين والاتفاقيات الدولية، مشيرًا إلى أن القيادة المصرية تؤمن بأهمية التعاون الإقليمي في تحقيق التنمية المستدامة، لكنها في الوقت ذاته ترفض الانفراد بالقرارات التي تمس الأمن المائي لمصر والسودان، معتبرًا أن الملف المائي لا يحتمل التجارب أو المغامرات السياسية.

واختتم أستاذ الموارد المائية، حديثه بالتأكيد على أن الحل الحقيقي يكمن في العودة إلى طاولة الحوار الفني، والاعتماد على العلم والتخطيط المشترك بدلًا من القرارات الأحادية، موضحًا أن مستقبل المنطقة المائي مرهون بالتنسيق والتفاهم بين دول الحوض، مشددًا على أن سد النهضة يمكن أن يكون مشروعًا إقليميًا نافعًا للجميع إذا أُدير بعقلانية وشفافية، لكن استمراره كأداة ضغط سياسي أو ورقة تفاوضية سيؤدي إلى توترات مستمرة تهدد الأمن والاستقرار في شرق إفريقيا.