رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير سياسي: روسيا وإيران تخلّتا عن بشار الأسد وتؤسس لتقسيم المشهد السوري| فيديو

صفقة تسليم بشار الأسد
صفقة تسليم بشار الأسد

أكد الدكتور محمد سيد أحمد، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن التطورات الأخيرة في سوريا تعكس مرحلة جديدة من إعادة ترتيب النفوذ وتقاسم المصالح بين القوى الإقليمية والدولية المتواجدة على الأرض، موضحًا أن ما يجري اليوم هو امتداد لصفقة غير معلنة تمت في ديسمبر 2024 حين تخلّت روسيا وإيران عن دعم الرئيس السوري بشار الأسد بشكل غير مباشر.

خريطة النفوذ الجديدة

وأوضح الخبير السياسي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن التقسيم في سوريا أصبح أمرًا واقعًا وإن لم يُعلن رسميًا، مشيرًا إلى أن كل منطقة باتت تخضع لسيطرة قوة مختلفة وفقًا لتفاهمات النفوذ الجديدة، وأن الجنوب السوري يخضع لهيمنة الكيان الصهيوني، بينما تسيطر المجموعات المتطرفة على مناطق الوسط بما فيها دمشق وريفها وحمص، في حين تتواجد القوات الأمريكية ومعها الأكراد في الشمال الشرقي، أما الشمال الغربي فهو ضمن دائرة النفوذ التركي المباشر.

وأشار الدكتور محمد سيد أحمد، إلى أن الساحل السوري يبقى أكثر المناطق حساسية، كونه يطل على المياه الدافئة في البحر المتوسط، ويمثل القاعدة التاريخية للنفوذ الروسي في المنطقة، مؤكدًا أن موسكو لا يمكن أن تتخلى عن هذا الشريط الساحلي تحت أي ظرف، وأن الساحل يضم أغلبية علوية وهي الطائفة التي ينتمي إليها الرئيس الأسد، ما يمنحه أهمية استراتيجية مزدوجة دينية وسياسية ويجعل منه ورقة تفاوضية قوية بيد موسكو تستخدمها للمساومة مع واشنطن وأنقرة وتل أبيب.

الأسد كورقة تفاوض روسية

وبيّن أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن فكرة الإبقاء على الأسد حاكمًا لمنطقة محدودة ليست جديدة، بل طُرحت منذ السنوات الأولى للحرب السورية، في إطار صفقة تقضي بقبول تقسيم فعلي للأراضي السورية مقابل الحفاظ على النظام في نطاق الساحل السوري، وأن هذه المعادلة المعقدة تُدار اليوم ضمن مساومات دولية مفتوحة، تستخدم فيها روسيا بقاء الأسد كورقة ضغط تفاوضية لانتزاع مكاسب جيوسياسية في وجه القوى الأخرى، خصوصًا الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل.

وتابع الخبير السياسي، موضحًا أن بعض التنظيمات الموجودة على الأرض، مثل الفصائل التي يقودها أبو محمد الجولاني، لا تتحرك بشكل مستقل كما يُروّج، بل تُدار ضمن خطة توزيع النفوذ بين القوى الكبرى، في إطار لعبة دولية معقّدة تستثمر الفوضى السورية لخدمة مصالحها، لافتًا إلى أن تحريك هذه الجماعات المسلحة يتم بما يخدم توازنات المصالح بين موسكو وواشنطن وأنقرة، وليس بناءً على قرارات ذاتية أو داخلية، مما يعني أن المشهد السوري بات يُدار بالكامل من الخارج.

الدكتور محمد سيد
الدكتور محمد سيد

روسيا تغيّر قواعد اللعبة

وأكد الخبير السياسي، أن روسيا اليوم تتعامل مع النظام السوري كأداة ضغط، وليس كحليف استراتيجي، موضحًا أن التحالف الروسي–الإيراني في سوريا لم يعد قائمًا بالمعنى التقليدي، بل أصبح تحالفًا مرنًا يخضع لحسابات المصالح والصفقات، وأن موسكو تعمل وفق استراتيجية جديدة تقوم على إعادة صياغة التوازنات في الشرق الأوسط، باستخدام الورقة السورية لتأمين موقعها العسكري والسياسي على المتوسط، مقابل تقديم تنازلات محددة للقوى الغربية.

وختم الدكتور محمد سيد، أحمد تحليله بالتأكيد على أن ما يجري في سوريا ليس مجرد صراع داخلي، بل إعادة صياغة شاملة للمشهد وفق مصالح دولية كبرى، مشيرًا إلى أن القوى الفاعلة تسعى لترسيخ تقسيم فعلي غير معلن، يضمن لكل طرف منطقة نفوذ ومصالح محددة، وأن الحليف الروسي بات ينظر إلى النظام السوري كأداة تفاوضية لا أكثر، ضمن صفقة كبرى تشمل الأمريكي والتركي والإسرائيلي معًا، معتبرًا أن سوريا دخلت مرحلة جديدة من تاريخها، تُدار فيها الجغرافيا بالصفقات لا بالسيادة الوطنية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء