بسمة وهبة: على الأهل تحمل مسؤوليتهم تجاه تربية الأبناء قبل فوات الأوان| فيديو
أكدت الإعلامية بسمة وهبة، أن جريمة الطفل القاتل الأخيرة في مصر لم تكن مجرد حادثٍ فردي صادم، بل مرآة تعكس أزمة تربوية وأخلاقية عميقة داخل بعض الأسر المصرية، مشيرة إلى أن ما حدث يجب أن يكون جرس إنذار قويًا لكل بيتٍ يظن أن الحرية المطلقة تعني التربية السليمة، وأن تفاصيل الجريمة كشفت عن انهيار منظومة القيم الأسرية لدى بعض العائلات التي سمحت لأبنائها بالنشوء في بيئة تفتقر للرقابة والتوجيه الحقيقي، متسائلة: "كيف يمكن أن نربي أبناءنا على مفهوم الحرية دون أن نزرع فيهم الوعي بالمسؤولية والضمير الإنساني؟".
أزمة تربية وسوء فهم للحرية
أوضحت بسمة وهبة، خلال تقديمها برنامج "90 دقيقة" المذاع على قناة المحور، أن بعض الأسر المصرية تتبنى مفاهيم مغلوطة عن الحرية، وتتصور أن ترك الأبناء يفعلون ما يشاؤون هو دليل على التقدم والتحضر، بينما في الواقع يمثل ذلك شكلاً من أشكال الإهمال التربوي الذي يؤدي إلى نتائج كارثية، قائلة: "نحن نعيش أزمة في تعريف مفهوم الحرية داخل الأسرة، فالحرية لا تعني الفوضى ولا الانفلات من القيم، بل تعني أن نمنح أبناءنا مساحة من الاختيار في ظل رقابة واعية وتربية رشيدة".
وشددت بسمة وهبة، على أن مسؤولية الأب والأم عن سلوك أبنائهما لا يمكن التنصل منها تحت أي ذريعة، مؤكدة أن الأسرة هي النواة الأولى في بناء السلوك الإنساني، وأن ما يحدث اليوم من انحرافات سلوكية بين بعض الأطفال والمراهقين ما هو إلا نتيجة مباشرة لغياب القدوة والتربية السليمة، قائلة: "حين يترك الوالدان أبناءهم أمام الشاشات بلا رقابة، ويتجاهلان ما يشاهدونه أو يسمعونه، فهم يساهمون بشكل غير مباشر في تشكيل وعيهم المشوّه. لا يمكن أن نلوم المدرسة أو المجتمع قبل أن نحاسب أنفسنا كآباء وأمهات".
الحرية ليست تربية
انتقدت بسمة وهبة، الاتجاه المتزايد لدى بعض الأسر لتبني شعار "الأبناء أحرار في اختياراتهم"، واعتبار ذلك نوعًا من الوعي الأسري، موضحة أن هذا المفهوم تحوّل إلى سلاحٍ ضد الأبناء أنفسهم، قائلة: "يقول الابن: أنا كبرت. فيرد الأهل: خذ مساحتك يا حبيبي! بل ينبغي أن نقول له: توقّف، لأن التربية مسؤولية وليست خيارًا. عندما نفقد السيطرة باسم الحرية، نكون قد تخلينا عن دورنا كآباء".
وأشارت بسمة وهبة، إلى أن الثقة بين الأهل والأبناء مطلوبة، لكن الثقة دون متابعة ومراقبة تُعد نوعًا من الإهمال القاتل، لافتة إلى أن التربية لا تكتمل إلا بتوازنٍ دقيق بين الحنان والحزم، وبين الحرية والانضباط، قائلة: "ليس المطلوب أن نراقب أبناءنا بالعقاب، بل أن نتابعهم بالمحبة والاهتمام، وأن نكون قريبين من تفاصيلهم اليومية، لأن لحظة الغياب قد تفتح الباب أمام الانحراف أو الاضطراب النفسي أو حتى الجرائم السلوكية".

دعوة لإصلاح تربوي ومجتمعي
ودعت الإعلامية بسمة وهبة، إلى ضرورة إطلاق حوار وطني حول أزمة التربية والأخلاق داخل البيوت، مشيرة إلى أن المجتمع بحاجة إلى إعادة صياغة العلاقة بين الأجيال على أسس من الاحترام المتبادل والوعي بالقيم، وأن "ما حدث في الجريمة الأخيرة ليس مجرد حادث عابر، بل مؤشر خطير على خلل في بنية المجتمع يجب أن نتعامل معه بجدية"، مضيفة أن الإعلام والمدرسة والبيت مطالبون جميعًا بالقيام بدور تكاملي لتصحيح المفاهيم التربوية الخاطئة.
وختمت بسمة وهبة، حديثها بالتأكيد على أن التربية مسؤولية وطنية قبل أن تكون أسرية، وأن الأجيال الجديدة بحاجة إلى من يوجّهها لا من يتركها لتتعلم من الشارع أو الإنترنت، قائلة: "كل طفل يُهمل في بيته هو مشروع أزمة قادمة، وكل أسرة تتنازل عن دورها التربوي تزرع قنبلة داخل المجتمع. إننا بحاجة إلى يقظة تربوية تحمي أبناءنا وتحفظ إنسانيتنا قبل فوات الأوان".