رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المخدرات الرقمية.. وهم جديد يهدد عقول المراهقين

المخدرات الرقمية
المخدرات الرقمية - أرشيفية

في زمن تتسارع فيه الإيقاعات، وتتشابك فيه المؤثرات، ظهرت موجة جديدة بين الشباب تُعرف باسم «المخدرات الرقمية»؛ أصوات غامضة وترددات إلكترونية تُبث عبر الإنترنت وتُوهم المستمع بأنها تمنحه شعورًا بالنشوة دون تعاطي أي مادة مخدرة، ورغم أن التجربة تبدو في ظاهرها مجرد تسلية، إلا أنها في حقيقتها تُثير قلقًا متزايدًا لدى الأسر والأطباء لما تحمله من مخاطر على الوعي والسلوك.

نشوة عبر السماعات

مع انتشار تطبيقات الفيديو القصيرة ومواقع التواصل، انتشرت مقاطع بعنوان «جرب النشوة بلا مخدرات» أو «تعاطٍ عبر السماعات»، تعتمد على ذبذبات صوتية مختلفة تصل لكل أذن لتحدث تأثيرًا نفسيًا شبيهًا بالمخدرات، لا رائحة ولا دخان، فقط ترددات إلكترونية تتسلل إلى الدماغ وتخلق حالة من الاسترخاء أو الهلوسة.

المخدرات الرقمية 
المخدرات الرقمية 

وهم الإيحاء وخداع العقل

ويرى المختصون أن هذه المقاطع لا تُحدث تأثيرًا كيميائيًا حقيقيًا في المخ، لكنها تعتمد على الإيحاء الذاتي؛ فالشخص الذي يدخل التجربة مقتنعًا بأنها ستمنحه شعورًا بالنشوة، قد يشعر فعلًا بتلك الحالة نتيجة التفاعل النفسي، ما يدفعه لاحقًا للبحث عن تجارب «أقوى» من خلال المخدرات الفعلية.

وفي هذا السياق قال الدكتور أحمد فخري،أستاذ علم النفس الإكلينيكي، ورئيس قسم العلوم الإنسانية – جامعة عين شمس، أنه منذ بدء الخليقة والإنسان يسعى دائمًا للذة والحصول على المتعة الوقتية، وطارة أخرى يبحث عمّا يجعله يهرب من أزماته وعُقده النفسية، وطارة عن التغييب العقلي والعيش في عالم من اللهو وتغييب الوعي، والقضاء على الرتابة والملل،وعلى الرغم من أن هذا التغييب وقتي ويزيد من آلامه ومعاناته ويضاعف من مشكلاته سواء النفسية أو الاجتماعية أو الجسدية أو القانونية، إلا أنه ما زال يبحث وينقب عمّا يُغيب عقله ويُبعده عن الحقيقة.

المخدرات الرقمية 
المخدرات الرقمية 

وأضاف "فخري" في تصريحاته لـ"إيجبتك"، أنه في علم الإدمان هناك إدمانات متعددة ومتنوعة، منها المصنع والمُخلق والطبيعي، وسوء استخدام العقاقير، ومنها الإدمانات السلوكية المتنوعة كإدمان الجنس والعمل والعلاقات وغيرها، ومنها إدمان المخدرات الرقمية، وهي نوع من الترددات الصوتية بموجات تعمل على الموجات الداخلية لمخ الإنسان بترددات تتنوع ما بين الاسترخاء والتأمل والصخب والضجيج، فتقوم بدور ضاغط على المسارات العصبية من خلال اللعب على تنوع المشاعر والعواطف بشكل مفاجئ وسريع، مما يجعل الشخص يشعر بأكثر من طيف من المشاعر في نفس الوقت.

واستطرد أستاذ علم النفس الإكلينيكي، ورئيس قسم العلوم الإنسانية – جامعة عين شمس، أنه أحيانًا هناك أنواع من الموسيقى تُستخدم في جلسات العلاج النفسي للاسترخاء أو للتأمل، وهي تختلف عنها، ويحصل الشخص على هذا النوع من المخدرات الرقمية من خلال تجار على شبكات الإنترنت كما تُباع المخدرات الأخرى.

الدكتور أحمد فخري
الدكتور أحمد فخري

 

وأكمل، أن المخدرات الرقمية تلعب على تغيير كيمياء المخ وتجعل الشخص اعتمادياً عليها نفسيًا، فيصبح لا يستطيع التعايش والتعامل مع الآخرين بدون الاستماع إلى هذا الأفيون المزاجي، وبدونها يُصاب الشخص بأعراض مزاجية حادة وتقلبات مزاجية وعصبية، وبعض الأعراض الفسيولوجية، مشيراً أننا نجد أن تلك المخدرات الرقمية أصبحت لها أعراض نفسية وأعراض انسحاب عند الامتناع عنها، وهذا يجعل الشخص أسيرًا لها مثلها مثل أنواع المخدرات الأخرى.

وأكد أنه دائمًا ما تقول الوقاية أسهل من العلاج وتوفر علينا طريقًا طويلًا لا طائل منه، لذا هناك بعض الإرشادات النفسية الهامة، خاصة للمراهقين والشباب.

موضحاً بأن الموسيقى غذاء للروح وهامة للاسترخاء والتأمل، ولكن علينا اختيار الموسيقى التي تتناسب مع جهازنا العصبي وكيمياء المخ، فكلما كانت الموسيقى هادئة تسير على نغمة متقاربة شعرنا بالهدوء والسكينة والسلام النفسي.

واضاف إلي أن الاعتدال في الاستماع، فالاستغراق في أي شيء لساعات طوال على مدار الأيام والشهور يُحول العادة إلى سلوك إدماني، فعلينا التنوع في ممارسة الهوايات والأنشطة.

وفي نهاية حديثة نصح "فخري" الأهل بمتابعة الأطفال ومشاركتهم في هواياتهم وأنشطتهم من باب المشاركة والتعرف على نوعية واختيار ما يقومون به حتى نستطيع تقديم العون والإرشاد لهم.

مؤكداً أنه لابد أيضًا من توعية شباب المدارس والجامعات بخطورة تلك السلوكيات الإدمانية، وعمل برامج توعوية من خلال الإذاعة والتليفزيون والإنترنت تُوعي الأسر والشباب بخطورة المخدرات وأنواعها ومصادرها وأضرارها بلغة تناسب متطلبات وتغيرات العصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء