هند الضاوي: الاقتتال بين حماس ومليشيات بعد وقف إطلاق النار يهدد مستقبل غزة| فيديو
أكدت الإعلامية هند الضاوي، أن المشهد في قطاع غزة بعد إعلان وقف إطلاق النار شهد تطورات مأساوية، تمثلت في اندلاع اقتتال داخلي بين بعض الفصائل المسلحة وحركة حماس، مما أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى، وأعاد إلى الأذهان مآسي سنوات الحرب السابقة التي زرعت بذور الانقسام والانتقام داخل المجتمع الغزّي.
جذور الاقتتال الداخلي
أوضحت هند الضاوي، وخلال تقديمها برنامج "حديث القاهرة" على قناة القاهرة والناس، أن ما يحدث اليوم ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد طبيعي لصراعات قديمة تراكمت عبر سنوات الحرب، حيث خلّفت المواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي تصدعات داخلية وأحقادًا متبادلة بين الفصائل والمليشيات، وأن غياب الثقة بين المكونات السياسية والمسلحة داخل غزة جعل أي خلاف قابلًا للاشتعال في لحظة، خصوصًا بعد الانهاك الذي تعرض له القطاع على مدار الشهور الماضية، ما أدى إلى تآكل الروابط الاجتماعية واهتزاز مفهوم الوحدة الوطنية.
وأشارت هند الضاوي، إلى أن حركة حماس أطلقت حملات اعتقال واسعة بعد انتهاء العمليات العسكرية، طالت عشرات المواطنين بتهم تتعلق بـ الخيانة العظمى أو التعاون مع إسرائيل. وبيّنت أن بعض الروايات المنتشرة في القطاع تتحدث عن استهداف عائلات بأكملها بدعوى أن أحد أفرادها تواصل مع الجانب الإسرائيلي أو نقل معلومات ميدانية خلال الحرب، وأن هذه الممارسات فاقمت حالة الاحتقان داخل الشارع الغزّي، إذ يرى كثير من السكان أن ما يجري هو محاسبة سياسية وانتقام داخلي أكثر منه تحقيق عدالة أو حماية للأمن القومي.
تداعيات إقليمية وتحذير
وحذّرت الإعلامية هند الضاوي، من أن استمرار النزاع الداخلي لا يهدد فقط أمن غزة، بل يثير قلقًا متزايدًا لدى دول الشرق الأوسط التي تراقب المشهد عن كثب، خوفًا من أن يؤدي تدهور الأوضاع إلى انفجار إقليمي جديد أو انهيار تام للبنية الإدارية في القطاع، وأن مسؤولية إدارة غزة أمام القانون الدولي باتت معقدة للغاية، في ظل تراجع قدرة حماس على ضبط الأمن وتقديم الخدمات، مضيفة أن فقدان الحاضنة الإدارية والأمنية سيجعل القطاع عرضة للفوضى والانقسام، وربما يدفع السكان نحو الهجرة أو التمرد الداخلي.
وفي تحذير لافت، شددت هند الضاوي، على أن تحول الصراع إلى اقتتال داخلي يصب في مصلحة إسرائيل التي تسعى منذ سنوات إلى تفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني دون الحاجة إلى التدخل العسكري المباشر، قائلة: "وصولنا إلى مرحلة يقتل فيها الفلسطيني أخاه الفلسطيني يعني أن إسرائيل تحقق أهدافها الاستراتيجية من دون أن تطلق رصاصة واحدة، لأنها تراهن على انهيار الداخل أكثر مما تراهن على الحرب"، مؤكدة أن استعادة وحدة الصف الفلسطيني أصبحت ضرورة وجودية وليست خيارًا سياسيًا.

دعوة لإنقاذ غزة
واختتمت هند الضاوي، حديثها بالتأكيد على أن المجتمع الدولي مطالب بالتدخل لوقف هذا الانهيار قبل أن يتحول إلى صراع مفتوح يلتهم ما تبقّى من مؤسسات غزة، داعية الفصائل إلى الحوار والمصالحة الوطنية كأساس لاستعادة الاستقرار، وأن الحرب الأخيرة كشفت هشاشة البنية الداخلية للقطاع، وأن السلام الحقيقي يبدأ من الداخل، عبر بناء الثقة وإعادة الاعتبار للمدنيين الذين دفعوا ثمن الانقسام لسنوات طويلة.