هانيبال القذافي .. انطلاق أولى جلسات المحاكمة غدًا في بيروت
تنطلق، غدًا الجمعة، أولى جلسات محاكمة هانيبال معمر القذافي في قصر العدل ببيروت، بعد مرور عشر سنوات على ضبطه في لبنان، في إطار التحقيقات المستمرة حول قضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه عام 1978.
دعوات إلى حل قانوني للقضية
وقال القاضي حسن الشامي رئيس لجنة المتابعة الرسمية لقضية اختفاء الإمام موسى الصدر، إنّ قضية القذافي "تحتاج إلى حل قانوني وقضائي"، مؤكدًا أن اللجنة غير معنيّة بتحديد شكل الحل، وأن القرار النهائي يبقى بيد القضاء اللبناني.
وشدّد الشامي، في تصريحات إعلامية، على أن المحقق العدلي القاضي زاهر حمادة يرفض تمامًا أي حل سياسي أو صفقة أو تسوية، مبيّنًا أن المسار القضائي هو الطريق الوحيد لمعالجة الملف.
عشر سنوات من التوقيف
ويقضي هانيبال القذافي منذ عام 2015 في السجن اللبناني، بعد القبض عليه بناءً على مذكرة من الإنتربول الدولي بطلب من النيابة العامة التمييزية اللبنانية.
وكان وكيله القانوني تقدّم في أغسطس الماضي بطلب جديد لإخلاء سبيله، إلا أن القضاء لم يبتّ فيه حتى الآن.
وقال الشامي، إنّ القاضي العدلي زاهر حمادة هو الجهة الوحيدة المخوّلة البتّ في القضية، وأن قراراته غير قابلة للطعن، موضحًا أن استمرار التوقيف مرتبط باستكمال الإجراءات القانونية والتبليغات القضائية، التي تتعثر بسبب عدم تعاون السلطات الليبية.
ظروف التوقيف والاتهامات بالتسييس
ونفى القاضي الشامي، وجود أي تعسّف أو ظروف غير إنسانية في توقيف القذافي، مؤكدًا أنه "يعيش في إقامة مريحة ويُسمح له بالتواصل مع عائلته وزواره، ويجري مقابلات إعلامية من داخل السجن".
وردّ على الاتهامات بتسييس الملف، معتبرًا أن "بعض السماسرة من آل القذافي يروّجون لذلك"، محذرًا من أن كل من يثبت تورطه في المساومة أو الاتجار بالقضية سيُحال إلى السجن، مؤكدًا أن قضية الإمام الصدر ليست للبيع أو المقايضة.
تعقيدات التحقيق وعدم تعاون ليبيا
وأوضح الشامي، أن السلطات الليبية لم تتعاون مع الجانب اللبناني منذ الثورة، مشيرًا إلى أن مذكرات التفاهم القضائية بين البلدين لا تُنفّذ، وأن التبليغات الموجهة إلى 13 من أركان النظام الليبي السابق لم تلقَ أي رد رسمي، ما يعطل سير الدعوى.
كما كشف أن الوفود القضائية الليبية التي زارت بيروت في السنوات الأخيرة امتنعت عن تسليم ملف التحقيقات الخاصة بالقضية، رغم الاتفاقات المسبقة، موضحًا أن رفض ليبيا تسليم الملف يُعتبر "فضيحة قانونية"، لأنه يُظهر "قصور تحقيقاتها وضعف مصداقيتها".
اعترافات هانيبال ومعلومات حساسة
وبحسب الشامي، فإن القذافي قدّم أثناء استجوابه في ديسمبر 2015 معلومات وُصفت بالمهمة جدًا، إذ بلغت جلسة التحقيق 50 صفحة. وقال إنه صرّح بمعرفته هوية الشخص الذي أمر باختطاف الإمام الصدر ونقله إلى منطقة جنزور قرب طرابلس الغرب، لكنه رفض الكشف عن الاسم، مشترطًا الإفصاح عنه فقط حين مغادرته لبنان.
وأكد الشامي أن هانيبال لا يُحاكم بتهمة الخطف، إذ كان عمره عامين فقط عند وقوع الجريمة، وإنما يُحاكم بتهمة كتم المعلومات والتدخل اللاحق في الخطف من خلال امتناعه عن الإدلاء بما لديه من تفاصيل.
لغز اختفاء الإمام الصدر
وأشار الشامي، إلى أن التحقيقات اللبنانية تقاطعت مع إفادات القذافي، حيث تؤكد أن الإمام الصدر احتُجز في مقر أمني بجنزور، ثم نُقل إلى سبها، وبعدها إلى سجن سري في قاعدة عسكرية، قبل أن ينقطع أثره نهائيًا.
وقال إن التحقيقات الليبية كانت شكلية وافتقرت إلى الجدية، مضيفًا أن القضاء الليبي "أنهى التحقيق مع المتهم الرئيسي عبد الله السنوسي في سطرين فقط"، وهو ما يعكس "تقصيرًا فاضحًا" من الجانب الليبي.
رفض المقايضات السياسية
وشدد الشامي، على أن أي تسوية أو صفقة سياسية مرفوضة في قضية الإمام الصدر، مؤكدًا أن اللجنة لن تقبل أي مقابل مالي أو سياسي لإغلاق الملف، كاشفًا عن أن محاولات مقايضة جرت منذ ثلاثين عامًا، كان آخرها الشهر الماضي من قبل مندوب لسيف الإسلام القذافي في بيروت، وجرى رفضها بشكل قاطع.
وختم الشامي، بالتأكيد على ضرورة حل الملف قضائيًا فقط، داعيًا عائلة القذافي إلى التعاون ودفع هانيبال للإفصاح عن المعلومات التي يمتلكها، باعتبار ذلك "المفتاح الحقيقي لإنهاء الأزمة المستمرة منذ عقد".