فاطمة أبو زيد: مصر تقود إفريقيا في إعادة تدوير المياه|فيديو
في لقاء خاص مع برنامج "الاقتصاد 24" الذي يقدمه الإعلامي أحمد نجيب، تحدثت الدكتورة فاطمة أبو زيد، خبير الأمن الغذائي في منظمة الأغذية والزراعة "الفاو"، عن أبرز الجهود المصرية في تحقيق الأمن الغذائي، مشيرة إلى أن الزراعة لا تعني فقط الأرض، بل تبدأ من المياه، التي تُعد المورد الأهم في أي عملية إنتاج غذائي.
وأكدت أن مصر نجحت في تنفيذ خطوات غير مسبوقة في إدارة ملف المياه، خصوصًا في ظل محدودية المصادر المائية، من خلال مشروعات تطوير الري الحقلي، وتبطين الترع، وإعادة تدوير المياه، لتصبح بذلك من الدول الرائدة في إفريقيا في مجال الاستخدام الأمثل للمياه.
الأمن الغذائي يبدأ من الأرض.. لكن الماء هو كلمة السر
وتطرقت أبو زيد، إلى أهمية التوسع الزراعي في مصر، سواء أفقيًا من خلال استصلاح أراضٍ جديدة، أو رأسيًا بزيادة إنتاجية الفدان، لكنها أوضحت أن هذه الأهداف لن تتحقق بدون توفير المياه. وقالت: "يمكن أن تكون الأرض موجودة، ولكن بدون ماء، لا يمكن الحديث عن إنتاج غذائي مستدام".
وأشارت إلى أن مشروع تبطين الترع يُعد من أنجح المشروعات التي شهدتها مصر مؤخرًا، من حيث السرعة في التنفيذ والتكامل المجتمعي والدعم الدولي، وهو ما ساهم في تقليل الفاقد من المياه، وتحسين كفاءة الري في مختلف المحافظات.
ثورة في أساليب الري: من الغمر إلى التنقيط والزراعة على المساطب
وأشادت أبو زيد، بتطور مفاهيم وأساليب الري في مصر، قائلة: "نشهد حاليًا تحولًا حقيقيًا في عقلية المزارع المصري، الذي بدأ ينتقل من ري الغمر التقليدي إلى استخدام الري بالتنقيط والري المحسن والزراعة على المساطب، وكل ذلك ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية لتحسين الري".
وأكدت أن هذه الجهود لا تأتي من فراغ، بل هناك تعاون وثيق بين وزارة الموارد المائية والري ومنظمات الأمم المتحدة، وعلى رأسها "الفاو"، التي تنفذ العديد من المشروعات لتطوير نظم الري وتحسين كفاءة استخدام المياه على مستوى الحقول الزراعية في مختلف أنحاء الجمهورية.
وفي معرض حديثها عن تحديات ندرة المياه، أوضحت أبو زيد أن مصر تشترك مع دول عديدة في العالم في كون مصدرها الرئيسي للمياه يأتي من خارج حدودها، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات سياسية ومناخية.
لكنها أشادت في الوقت نفسه بما وصفته بـ"الطفرة المصرية في مجال إعادة تدوير المياه وتحسين استخدامها"، حيث أصبحت مصر من أوائل الدول الإفريقية في تطبيق هذه التكنولوجيا بكفاءة، مشيرة إلى أن المياه تُستخدم مرة واثنين وثلاثة عبر محطات حديثة لإعادة الاستخدام.محطات التحلية وإعادة الاستخدام... استثمار في الأمن المائي والغذائي
واستعرضت أبو زيد، جهود مصر في بناء محطات التحلية الكبرى، مثل محطة الحمام، وغيرها من المحطات المنتشرة في المناطق الساحلية، معتبرة إياها جزءًا من مفهوم "المياه غير التقليدية"، التي تمثل مستقبل الاستدامة في ظل التغيرات المناخية.
وأكدت أن هذا النوع من الاستثمار في البنية التحتية المائية سيؤدي إلى زيادة الرقعة الزراعية، وتحسين فرص الإنتاج في المناطق النائية مثل سيناء ومطروح، وهي المناطق التي كانت تعاني سابقًا من ضعف موارد المياه.
سدود لحصاد مياه الأمطار.. واستغلال كل قطرة
وأوضحت أبو زيد، أن هناك توجهًا قويًا نحو بناء سدود لحصاد مياه الأمطار في المناطق التي لا تمر بها شبكة النيل، بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة من كل قطرة ماء.
ووصفت هذه السياسات بأنها نموذجية في تحقيق تكامل بين الأمن المائي والأمن الغذائي، مؤكدة أن منظمة الفاو تعمل جنبًا إلى جنب مع الحكومة المصرية على تنفيذ مشروعات نوعية تستهدف تحسين كفاءة استخدام المياه في الزراعة، وتوسيع الإنتاج في المناطق الصحراوية.
وأكدت الدكتورة فاطمة أبو زيد في ختام حديثها أن الأمن الغذائي لا ينفصل عن الأمن المائي، مشيرة إلى أن كل خطوة تُتخذ لترشيد استخدام المياه أو تحسين طرق الزراعة، تُعد استثمارًا مباشرًا في صحة المواطن واستقرار الدولة.
ودعت إلى استمرار التعاون بين الجهات الحكومية والمزارعين والمنظمات الدولية لتحقيق التوازن المطلوب بين الطلب المتزايد على الغذاء والمحدودية الشديدة في الموارد المائية.