رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد فيضانات السودان الأخيرة.. هل تحوّل الأخطاء الإثيوبية سد النهضة إلى قنبلة مائية؟

سد النهضة الإثيوبي
سد النهضة الإثيوبي

تعد المياه  أحد أهم ركائز الأمن القومي للدول، خاصة مع تصاعد التحديات المرتبطة بها عالميًا وإقليميًا، من التغير المناخي إلى القرارات الأحادية التي تتخذها بعض دول المنابع على الأنهار، كما تفعل إثيوبيا على مجرى النيل الأزرق، دون تنسيق مع دولتي المصب، السودان ومصر.

وتعتمد مصر على نهر النيل لتلبية نحو 97% من احتياجاتها المائية، وهو ما أصبح مهددًا بسبب بناء إثيوبيا لسد النهضة، رافضة التعاون مع دولتي المصب من أجل تنسيق جهود إدارة السد، وتخفيف أضراره على دولتي المصب، متجاوزة بذلك قواعد القانون الدولي والاتفاقيات التاريخية الحاكمة لطريقة إدارة نهر النيل.

وتسببت الإجراءات الأحادية الإثيوبية في أزمات مائية حادة للسودان، أبرزها الفيضانات الأخيرة، التي نجت مصر من تبعاتها بفضل السد العالي، الذي شكّل خط الدفاع الأول ضد اضطراب تدفق مياه النيل، الذي تسببت فيه الحكومة الإثيوبية.

خبراء المياه: أزمة إدارة ومخاطر فنية وزلزالية

ويقول الدكتور أحمد فوزي دياب، خبير الموارد المائية، في تصريحات خاصة لـ"إيجيبتكِ"، إن مصر تواجه أزمة مائية حقيقية رغم كل الجهود الحكومية، موضحًا أن العجز المائي يبلغ نحو 40 مليار متر مكعب سنويًا.

وأشار إلى أن مشروعات تحلية المياه وإعادة التدوير لن تكون كافية لسد هذا العجز الكبير، موضحًا أن الإحصائيات الرسمية تؤكد أن نصيب الفرد من المياه انخفض إلى أقل من 500 متر مكعب سنويًا، ما يضع مصر تحت خط الفقر المائي.

كما أكد دياب أن السودان هو الأكثر تضررًا من سد النهضة بسبب القرب الجغرافي من إثيوبيا، مشيرًا إلى أن المنطقة تشهد نشاطًا زلزاليًا متزايدًا يهدد سلامة السد، حال وقوع زلزال قوي بالقرب منه.

كما شدد على أهمية التوصل إلى اتفاق ملزم بين الدول الثلاث لتجنب أي كوارث مستقبلية، خصوصًا أن تشغيل السد الكامل لم يبدأ بعد.

شراقي: تشغيل جزئي وتوربينات معطلة

من جانبه، أوضح الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، في تصريحات خاصة لـ"إيجيبتكِ"، أن سد النهضة اكتمل إنشاؤه كجسم خرساني، وتم الانتهاء من التخزين خلال العام الماضي، إلا أن التشغيل لا يزال جزئيًا بسبب أعطال فنية في التوربينات.

وأشار "شراقي" إلى أن إثيوبيا ركّبت أربعة توربينات فقط من أصل 13 توربينًا، وأن كفاءتها التشغيلية ما زالت منخفضة، كما لفت إلى أن سوء إدارة السد كان سببًا مباشرًا في فيضانات السودان الأخيرة.

وأضاف أن القاهرة كانت قد طلبت رسميًا من أديس أبابا فتح بوابات لتصريف 20 مليار متر مكعب قبل موسم الأمطار لتفادي الفيضان، إلا أن إثيوبيا تجاهلت الطلب، ما تسبب في امتلاء البحيرة وحدوث فيضانات.

مخاطر زلزالية وتصميم معدل يزيد الخطر

وأكد شراقي أن إثيوبيا تقع ضمن أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا في إفريقيا، وشهدت مؤخرًا عدة زلازل متوسطة القوة، موضحًا أنها كانت بعيدة عن منطقة السد.

من ناحية أخري أشار شراقي إلى أن التصميم الأمريكي الأصلي للسد كان بسعة تخزينية 11 مليار متر مكعب فقط، قبل أن تعدله إثيوبيا إلى 74 مليار متر مكعب، ما يزيد من حجم المخاطر المحتملة حال وقوع أي خلل أو زلزال قوي.

الموقف المصري والسوداني من السد 

وأوضح أن موقع السد المرتفع بأكثر من 350 مترًا عن الأراضي السودانية يجعل السودان الأكثر عرضة للخطر في حال انهياره، بينما ستكون الأضرار على إثيوبيا محدودة نسبيًا.
واختتم شراقي بالقول إن تأثير السد على مصر سيكون محدودًا نسبيًا بفضل المسافة التي تفصلها عن إثيوبيا، التي تبلغ نحو 2000 كيلومتر، إضافة إلى السد العالي وخزان ناصر، وبحيرات مفيض توشكي تمنح مصر قدرة على التعامل مع أي طارئ محتمل.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء