فاطمة أبو زيد تحذر من خطر التغيرات المناخية على الأمن الغذائي|فيديو
خلال استضافتها في برنامج "الاقتصاد 24"، سلطت الدكتورة فاطمة أبو زيد، الخبيرة في السياسات الغذائية والتنمية المستدامة، الضوء على العلاقة الوثيقة بين تحقيق الأمن الغذائي وبناء الإنسان المصري، مؤكدة أن الغذاء ليس مجرد وسيلة للبقاء، بل هو أداة محورية في تعزيز صحة المواطن، وتحسين إنتاجيته، وبالتالي دعم نمو الاقتصاد الوطني.
وأكدت أبو زيد، أن الغذاء الآمن والمغذي والمتاح من الإنتاج المحلي يجب أن يكون الركيزة الأساسية لسلة غذاء المواطن المصري، مضيفة: "الأرض المصرية تنتج ما يكفي، ومن غير المنطقي أن نُهمل ما تنتجه لصالح الأطعمة المستوردة أو غير الصحية".
إنتاجنا المحلي أولًا والابتعاد عن الأطعمة المصنعة
وأوضحت الدكتورة فاطمة، أن سلة الغذاء الصحية للمصريين يجب أن تعتمد أولًا على ما تنتجه الأرض المصرية من خضروات، فواكه، حبوب، وبقوليات، مؤكدة أن هذه الأطعمة، طالما كانت طازجة وآمنة ونظيفة، فهي الأكثر فائدة لجسم الإنسان، وتحقق توازنًا صحيًا واضحًا، دون الحاجة إلى الاعتماد على الأطعمة المصنعة أو المستوردة.
وحذّرت من الاعتماد على الوجبات السريعة (الجانك فود) والمأكولات المحفوظة والمقلية التي تضر بصحة الأفراد وتزيد من معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، مشددة على ضرورة نشر ثقافة غذائية سليمة تبدأ من البيت المصري والمدرسة.
الجوع وسوء التغذية: مخاطر تهدد الأطفال ومستقبل الأجيال
ربطت أبو زيد، بين غياب الأمن الغذائي وتفشي العديد من الأمراض الصحية والاجتماعية، على رأسها التقزم، ضعف المناعة، وسوء التغذية لدى الأطفال، محذرة من أن هذه الآثار لا تقف عند الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى التأثير على التحصيل الدراسي والإنتاجية، وبالتالي تؤثر سلبًا على مستقبل الأجيال القادمة وعلى التنمية الاقتصادية الشاملة.
وأضافت: "الإنسان لا يمكن أن ينتج أو يبدع إلا إذا تمتع بصحة جيدة، تبدأ من غذائه اليومي. ولهذا فإن ضمان الأمن الغذائي للمواطن، وخاصة للأطفال، هو أحد أهم أركان بناء الإنسان".
استعادت أبو زيد مقولة "العقل السليم في الجسم السليم"، لتوضح أن الصحة الجيدة تبدأ من الطعام السليم، مؤكدة أن كل مواطن يجب أن يتحمل مسؤولية تقديم الغذاء الصحي لنفسه وأسرته، لأن الغذاء هو أمانة، وتأثيره لا ينعكس فقط على الفرد، بل على المجتمع بأكمله.
وقالت: "من يحب بلده يجب أن يحب نفسه أولًا، ويقدم لأولاده الطعام الذي لا يضرهم، فليس المهم أن نقدم لهم أغلى الأطعمة، بل الأهم أن تكون الأكثر فائدة والأقل ضررًا".
أشارت أبو زيد إلى أن التغيرات المناخية أصبحت تمثل تحديًا مباشرًا للأمن الغذائي العالمي، مستشهدة بتقرير حديث صدر عن منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" لعام 2025، والذي كشف عن ارتفاع عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع من 30 مليون في 2018 إلى 100 مليون في 2024.
وأكدت، أن هذا التصاعد المرعب يُظهر حجم الخطر الذي تمثله الظروف المناخية غير المستقرة، حيث أثّرت بشكل مباشر على صغار المزارعين، الذين لم يعد بإمكانهم التنبؤ بمواعيد الزراعة أو اختيار المحاصيل المناسبة، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج وكثرة الخسائر الزراعية.