رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

غادة جابر انفجار داخلي في غزة: لإفشال اتفاق وقف إطلاق النار|فيديو

غادة جابر
غادة جابر

في مداخلة مهمة عبر قناة "إكسترا لايف" من القاهرة، تحدثت الدكتورة غادة جابر، الكاتبة والباحثة السياسية، عن آخر تطورات الأوضاع في قطاع غزة، في ظل الاتهامات المتبادلة بين حماس والاحتلال الإسرائيلي حول خروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم برعاية دولية في شرم الشيخ.

ورغم إشارات التهدئة، شددت جابر، على أن الوضع في القطاع ما زال مقلقًا للغاية، إذ تتصاعد التوترات داخليًا بطريقة تهدد باندلاع صراع أهلي فلسطيني، وهو ما وصفته بـ"الأمر المقزز"، مشيرة إلى أن الاختلافات الداخلية بين الفصائل قد تجهض أي تقدم سياسي.

دعوة لتغليب المصلحة الوطنية: "الطائفية تدمر القضية الفلسطينية"

وأكدت جابر، أن اللحظة الراهنة تتطلب من جميع الفصائل الفلسطينية ضبط النفس، والابتعاد عن المصالح الفئوية والطائفية التي تقود إلى الانقسام والتشرذم، قائلة: "على الجميع أن ينظر إلى المصلحة العامة، وليس إلى الأجندات الحزبية الضيقة".

وتابعت: "منذ ما قبل حرب أكتوبر 2023، ومصر تؤكد ضرورة توحيد الصف الفلسطيني، ونحن الآن أمام سؤال جوهري: من المستفيد مما يحدث في غزة؟ هل هي حماس أم الاحتلال؟ أم أطراف خارجية تسعى إلى استمرار حالة الفوضى؟".

إسرائيل تسعى لتفريغ الاتفاق من مضمونه: "الهدنة بلا التزامات"

وترى جابر، أن إسرائيل تسعى تدريجيًا إلى تفريغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه الحقيقي، وصولًا إلى هدنة شكلية تتيح لها التنصل من التزاماتها، وتفتح الباب لتدخلات عسكرية جديدة بحجة "مكافحة الإرهاب" أو "الفوضى في غزة".

وأوضحت: "حكومة نتنياهو لم تكن يومًا راغبة في السلام، ورفضها لأي اتفاق مع سلطة فلسطينية يعود إلى خوفها من الاعتراف الضمني بقيام دولة فلسطينية، وهو أمر ترفضه إسرائيل تاريخيًا منذ عام 1948".

قالت الدكتورة غادة جابر إن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يسعى بشكل ممنهج إلى خلق خروقات داخل غزة، لتقديم ذريعة للعالم تجعله يبرر عودة العدوان، من خلال تصوير القطاع كمنطقة تعج بالإرهاب والانقسام.

وأشارت إلى أن هذا السيناريو ليس جديدًا، بل متكرر، حيث تسعى إسرائيل دومًا إلى إفشال أي محاولات للسلام أو التهدئة، سواء من خلال التحريض الإعلامي أو العمليات الاستخباراتية التي تغذي الصراعات الداخلية.

فيما يخص دور الأطراف الضامنة، أكدت جابر أن هناك دورًا مهمًا تلعبه الولايات المتحدة، مصر، قطر، وتركيا في تثبيت الاتفاق، رغم محاولات إسرائيل العرقلة. وقالت: "كما فرضت واشنطن على نتنياهو القبول بالاتفاق عبر إدارة ترامب، فإن الضغط الدولي مستمر، وقد يصل إلى نتائج ملموسة".

وأشارت إلى أن زيارة الرئيس الأمريكي الأخيرة لمصر، واصطحابه لعدد كبير من زعماء الدول الكبرى، هي خطوة غير مسبوقة وتؤشر إلى تغير في المزاج العالمي بشأن القضية الفلسطينية.

لفتت جابر إلى أن اعتراف أكثر من 167 دولة بدولة فلسطين، بالإضافة إلى دعم دول كبرى مثل فرنسا وبريطانيا وأمريكا اللاتينية، يدفع باتجاه إحداث تغيير جذري في المواقف الدولية، ويعزل إسرائيل سياسيًا على الساحة العالمية.

وأضافت: "حتى الولايات المتحدة باتت تستسلم تدريجيًا لمطالب مصر بوقف دائم لإطلاق النار، وتمرير المساعدات، وهي خطوة أولى نحو بحث ملفات أكثر تعقيدًا مثل إدارة غزة ونزع سلاح حماس".

مصر تفرض إرادتها الدبلوماسية: وقف إطلاق النار أصبح واقعًا

وأشادت جابر، بالدور المصري الحاسم في فرض رؤية واقعية على العالم، مؤكدة أن القاهرة نجحت في تمرير أهم نقطتين: وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية.

وقالت: "مصر أثبتت أنها طرف محوري لا يمكن تجاهله، ومنعت محاولات التهجير القسري للفلسطينيين، مما وضع إسرائيل وأمريكا في مأزق حقيقي أمام الرأي العام الدولي".

ورغم التفاؤل النسبي، حذرت جابر من أن المرحلة المقبلة ستشهد خروقات إسرائيلية متوقعة، وقالت: "نتنياهو لن يلتزم بسهولة، وسنرى محاولات عديدة لنسف الاتفاق، لكن هذه المرة العالم كله يراقب، والعزلة الإسرائيلية تزداد".

وشددت على أن إسرائيل، بحسب ميثاق الأمم المتحدة، لا يمكن اعتبارها دولة مكتملة السيادة ما لم يتم الاعتراف المتبادل مع دولة فلسطين، مضيفة: "وجود دولتين هو الأساس القانوني لشرعية الطرفين، وإسرائيل تتهرب منه باستمرار".

واختتمت الدكتورة غادة جابر مداخلتها برسالة واضحة إلى الفصائل الفلسطينية: "عليكم بالوحدة، فالعالم بدأ يرى الحقيقة، والرهان الأكبر الآن هو على وعي القيادات الفلسطينية بضرورة استغلال هذا الزخم الدولي لتحقيق مكاسب سياسية حقيقية، وليس الدخول في نزاعات داخلية تضر بالقضية بأكملها".

وأكدت أن المستقبل سيكون مختلفًا، إذا ما تم الاستمرار في الضغط الدبلوماسي، وتغليب المصلحة الوطنية على حساب أي مشاريع فئوية أو أيديولوجية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء