خالد الجندي: الإيمان الحق يقوم على التسليم المطلق لأوامر الله دون جدال| فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن فلسفة الإسلام تقوم على التسليم المطلق لأوامر الله تعالى دون جدال أو اعتراض، موضحًا أن المؤمن الحقيقي هو من يثق في حكم الله وعدله، ويوقن أن كل تشريع من تشريعاته يحمل الخير والمصلحة للإنسان والمجتمع، وأن المسلم الصادق لا يحتاج إلى تبرير أو تفسير لكل أمر إلهي، لأن الإيمان يقوم على الثقة في مصدر التشريع، لا على البحث عن الأسباب العلمية أو الجدلية وراء الأحكام الشرعية.
تحريم الخنزير دليل على ثقة التشريع
وأوضح خالد الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة "dmc"، أن المثال الأوضح على ذلك هو تحريم لحم الخنزير، إذ لا يحتاج المسلم إلى دراسة الأسباب الطبية أو البيئية لهذا التحريم، لأن مجرد ورود النهي في القرآن الكريم كافٍ للامتثال والطاعة، قائلاً: "أنا واثق في الحكم الشرعي، واثق في الوجوب الإلهي، واثق في التعليمات اللي جت من عند ربنا سبحانه وتعالى"، مشدده على أن المسلم الذي يبحث عن المبررات العقلية قبل الامتثال، يبتعد عن جوهر الإيمان القائم على التسليم لله، مؤكدًا أن التشريع الإلهي لا يحتاج إلى تصديق من البشر، بل إلى طاعة ويقين.
وأشار عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إلى أن قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام وامتثاله الفوري لأمر الله بذبح ابنه إسماعيل، تمثل أرقى صور التسليم والانقياد، حيث لم يتردد النبي الكريم أو يسأل عن الحكمة، بل نفذ الأمر بكل طمأنينة وثقة في رحمة الله وعدله، وهذه القصة الخالدة تجسد جوهر الإيمان الحقيقي، لأن الإيمان ليس مجرد كلمات أو شعارات، بل اختبار عملي لمدى الطاعة المطلقة لله في كل ما يأمر به دون نقاش أو تأويل.
الجدال في الواضحات الشرعية
وتحدث خالد الجندي، عن ظاهرة معاصرة وصفها بالمؤسفة، وهي أن بعض الناس أصبحوا يناقشون في الواضحات من أمور الدين، مثل تحريم الخمر، أو وجوب الصلاة، أو أركان الإسلام الأساسية، بحجة أنهم "غير مقتنعين"، معتبرًا أن هذا التفكير يُمثل انحرافًا عن المنهج الإسلامي الصحيح، وأن الإيمان لا يُبنى على الاقتناع العقلي وحده، بل على الثقة في مصدر التشريع، لأن الله سبحانه وتعالى لا يأمر إلا بما فيه الخير، ولا ينهى إلا عما فيه الضرر، موضحًا أن الجدال في أوامر الله بدعوى “المنطق” يؤدي إلى ضعف الإيمان وتشويش الفطرة.
وأكد الشيخ خالد الجندي، أن العلم البشري متغير ومتقلب، بينما التشريع الإلهي ثابت لا يتبدل ولا يخطئ، قائلاً: "احنا اتهرينا نظريات، كل يوم اكتشاف جديد يقولوا الأكل الفلاني يضر، وبعد سنين يطلعوا يقولوا لا مش ضار، إنما رب البشر لا يأمر إلا بما فيه الخير والصلاح"، وأن كثيرًا من المفاهيم التي كانت تُعد “حقائق علمية” تم دحضها لاحقًا، وهو ما يثبت أن مرجعية الإنسان في القيم والسلوك يجب أن تكون القرآن والسنة، لا التجارب المتقلبة للعلم الحديث.
طريق الإيمان والهداية
واختتم الجندي حديثه بالتأكيد على أن الخير كل الخير في اتباع ما أمر الله به، والابتعاد عما نهى الله عنه، حتى وإن لم يدرك الإنسان الحكمة من وراء ذلك، لأن اليقين في الله والتسليم لأوامره هو طريق الإيمان والهداية، داعيًا المسلمين إلى الثقة في تشريعات ربهم، والابتعاد عن الجدل العقيم الذي يُضعف الإيمان، مشددًا على أن “الإسلام هو دين التسليم”، وأن الطاعة الخالصة لله هي التي تصنع المؤمنين الراسخين في الإيمان، القادرين على مواجهة الفتن والشكوك.