إسماعيل تركي: اليمين المتطرف الإسرائيلي يدفع نحو التصعيد في غزة|فيديو
حذر الدكتور إسماعيل تركي أستاذ العلوم السياسية، من محاولات اليمين الإسرائيلي المتطرف استغلال المرحلة الحالية للضغط على حكومة الاحتلال من أجل استئناف العمليات العسكرية في قطاع غزة، رغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار برعاية إقليمية ودولية.
وفي مداخلة هاتفية عبر برنامج "إكسترا لايف"، أوضح تركي، أن اتهامات إسرائيل لحماس بانتهاك بنود الهدنة لا تُعبر عن وقائع مؤكدة، بل تُستَخدم كذريعة لتبرير نوايا عدوانية تحركها دوافع سياسية داخلية.
خروقات محدودة والاتفاق ما زال قائماً
وأشار د. تركي، إلى أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يشمل ثلاث مراحل رئيسية تبدأ بوقف إطلاق النار، ثم إدخال المساعدات الإنسانية، وتسليم الأسرى والجثامين، وأضاف أن حماس أبدت استعدادًا لتسليم ما لديها من جثامين، رغم الصعوبات الفنية التي تواجهها في استخراج الجثامين المدفونة تحت الأنقاض.
وفي هذا السياق، شدد على أن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، يدرك تعقيدات تنفيذ بعض بنود الاتفاق، ويحث على منح الوقت والمساعدة الفنية لحماس لإتمام عمليات التسليم، بدلًا من استخدام ذلك كذريعة لخرق التهدئة.
اليمين الإسرائيلي يصعّد.. والحكومة في مأزق
وبحسب تركي؛ فإن الضغوط التي يمارسها اليمين المتطرف في إسرائيل، خصوصًا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تهدف إلى إعادة إشعال المواجهات العسكرية، هذا التيار المتطرف يرى أن استمرار التهدئة يُعدّ هزيمة سياسية وعسكرية، ما يدفعه للمزايدة والدعوة للتصعيد تحت ذرائع أمنية.
وأكد أن ما تروج له وسائل الإعلام الإسرائيلية ومصادر في الجيش، من وجود تهديدات أو عمليات تسلل، لا يستند إلى أدلة موثقة بل يُستخدم لـ"المداراة" على الخروقات الإسرائيلية الفعلية لوقف إطلاق النار، سواء من خلال القصف المتقطع أو سقوط ضحايا في القطاع بعد سريان الاتفاق.
ورغم وصف البعض للمرحلة الحالية من الاتفاق بأنها "الأسهل"، إلا أن د. تركي يرى أنها المرحلة الأخطر والأكثر أهمية، لأنها تختبر جدية الأطراف في احترام التفاهمات. وأشار إلى أن تأجيل القضايا الشائكة مثل نزع سلاح حماس وإدارة القطاع كان قرارًا حكيمًا لتجنب الانهيار المبكر للاتفاق.
وشدد على أن نجاح المرحلة الأولى يعني قطع شوط كبير نحو تحقيق سلام دائم، وتثبيت الهدنة كبداية لتحول سياسي محتمل في مستقبل القضية الفلسطينية.
طرح البرنامج تساؤلًا حول إمكانية تحويل وقف إطلاق النار إلى تسوية سياسية دائمة، ليجيب د. تركي قائلاً إن الأمل موجود، لكنه مرهون بإرادة الدول الضامنة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مصر، قطر وتركيا.
وأكد أن الموقف الأمريكي، رغم تناقضاته أحيانًا، لا يزال هو الضامن الحقيقي بعد الله سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى أن أي تراجع من واشنطن قد يشجع إسرائيل على استئناف القتال فورًا.
وأثنى د. تركي على التحركات المصرية، خصوصًا خلال قمة شرم الشيخ للسلام، حيث استطاعت القاهرة طرح مسألتين محوريتين: إعادة إعمار غزة، وإعادة إحياء مسار الدولتين بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأضاف أن هذا الطرح المتوازن لاقى استجابة دولية واسعة، رغم التحفظ الأمريكي التقليدي. وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يعلن رفضه لمبدأ الدولة الفلسطينية، بل صرح بأنه منفتح على ما يتم التوافق عليه دوليًا، ما قد يُفسَّر على أنه خطوة إيجابية نحو الاعتراف الرسمي لاحقًا.
الدولة الفلسطينية لم تعد فكرة مؤجلة
في نهاية حديثه، أكد د. إسماعيل تركي أن الموقف الدولي تجاه الدولة الفلسطينية يشهد تطورًا ملحوظًا، حيث تعترف بها 160 دولة، من بينها أربع دول دائمة العضوية في مجلس الأمن. وأوضح أن نتنياهو، رغم معارضته الشديدة، بدأ يتحدث عن تأجيل الدولة الفلسطينية بدلًا من إنكارها بالكامل، مما يعكس تحولًا في الموقف الإسرائيلي نتيجة الضغوط الدولية.
واختتم بأن مصر لا تزال صامدة في دعمها الثابت للقضية الفلسطينية، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني ليس استثناءً من حق تقرير المصير والعيش في دولة ذات سيادة، كما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطاباته الأخيرة.
ويرى د. تركي أن الطريق ما زال مليئًا بالتحديات، إلا أن التقدم المحرز في المفاوضات ووقف إطلاق النار يشكل لحظة تاريخية قد تشبه، وربما تتجاوز، اتفاق أوسلو من حيث النتائج.
وفي ظل الزخم الدولي، وصمود الشعب الفلسطيني، وتوازن القوى الإقليمي، قد تكون فرصة إقامة الدولة الفلسطينية أقرب مما يظن المتشائمون، شريطة التمسك بالتفاهمات، ومواصلة الضغط على اليمين الإسرائيلي المتشدد.