د. إيريني سعيد: استراتيجية مصرية ممنهجة لإدخال المساعدات إلى غزة|فيديو
أكدت الدكتورة إيريني سعيد الأكاديمية والمحللة السياسية، في مداخلة هاتفية مع برنامج "إكسترا لايف"، أن مصر تتبنى استراتيجية متكاملة ومدروسة لإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة، رغم العراقيل التي يفرضها الجانب الإسرائيلي عند معبر رفح.
وأضافت سعيد، أن الدولة المصرية تواصل إرسال قوافل المساعدات بشكل يومي، مشيرة إلى أن تلك الجهود لا تأتي كرد فعل مؤقت، بل ضمن رؤية استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى دعم الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته.
تنسيق مصري مع الضامنين الدوليين.. والتسويات تحتاج وقتًا لتنضج
وشددت على أن ما يحدث من تأخير أو عرقلة لا يجب أن يُفهم كتعطيل مصري، بل يعكس تعقيدات أمنية وإجراءات تفاوضية جارية على الجانب الفلسطيني، خصوصًا في ظل السيطرة الإسرائيلية المحكمة على المعبر من تلك الجهة.
وأوضحت أن ما يجري حاليًا من تأخير في إدخال المساعدات أو إتمام فتح المعبر يأتي في سياق الترتيبات الأمنية والتسويات السياسية التي تجري على الأرض، والتي تحتاج إلى وقت وجهد وتنسيق مع الضامنين الدوليين، وعلى رأسهم مصر.
وأكدت أن القاهرة تتابع عن كثب هذه الترتيبات، وتسعى إلى إيجاد حلول دبلوماسية تضمن سرعة إدخال المساعدات، بالتوازي مع ضمان استقرار الأوضاع الأمنية في غزة.
وأشارت إلى أن الحديث عن وقف الحرب لا يعني بالضرورة أن الأمور ستُحل خلال ساعات، فهناك ملفات تفاوضية حساسة، ومخاوف أمنية تتطلب الدراسة والحذر، وخصوصًا في ظل الوضع الكارثي الذي خلفته الحرب.
مصر تسعى إلى "إغراق غزة بالأغذية".. وخطة متعددة المحاور
وتابعت الدكتورة إيريني، أن القاهرة تسعى جديًا إلى "إغراق قطاع غزة بالمواد الغذائية والمساعدات الإغاثية"، وهي عبارة تعكس حجم الجهود المصرية للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية.
كما أشارت إلى أن هناك تنسيقًا دقيقًا فيما يخص فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، مشيرة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي بدأ بالفعل في التعامل مع هذا الملف ضمن مفاوضات مكثفة تجري في الكواليس.
وأضافت أن هناك الكثير من الشاحنات التي تنتظر الدخول إلى غزة، وأن الترتيبات تتم بوتيرة متزامنة على عدة مستويات، بما يشمل الجوانب الأمنية، واللوجستية، والدبلوماسية، لضمان إدخال آمن ومنظم للمساعدات.
وانتقدت الدكتورة إيريني، الأصوات التي شككت في دور مصر المحوري والإنساني تجاه غزة، مشيرة إلى أن "الأمانة المصرية" في هذا الملف ظهرت بوضوح رغم حملات التشويه والاتهامات المغرضة.
وأكدت أن القاهرة تتحرك وفقًا لمسؤولية تاريخية وأخلاقية، وضمن تنسيق إقليمي ودولي واسع، لإتمام فتح المعبر والتغلب على العراقيل الإسرائيلية المفروضة من جهة القطاع.
وشددت على أن إغلاق المعبر من الجانب الفلسطيني هو نتاج لخطة إسرائيلية محكمة، تهدف إلى فرض مزيد من السيطرة على حركة المدنيين والمساعدات، إلا أن المفاوضات مستمرة لتجاوز هذه العقبات.
ترتيبات أمنية مرتقبة داخل القطاع.. ودور مصري في إدارة التحديات
وكشفت المحللة السياسية عن وجود ترتيبات أمنية قيد التنفيذ داخل قطاع غزة، تشمل نشر ما يزيد علي 6000 عنصر أمني، منهم 5000 جندي سيشكلون قوة عسكرية مسؤولة عن حفظ الأمن، و1000 شرطي لضبط النظام داخل الشوارع.
ورأت أن هذه الترتيبات جزء من محاولة تأمين دخول المساعدات ومنع الفوضى في المناطق المدنية، مضيفة أن مصر تعمل بالتوازي مع كل هذه التحديات على دعم الأمن والاستقرار داخل غزة.
وأكدت أن الحديث عن "مناطق آمنة" في غزة يجب أن يُفهم بحذر، فالمقصود بها هو تأمين المناطق المأهولة بالسكان، وليس استخدام هذه الفكرة كغطاء لتحركات عسكرية إسرائيلية جديدة.
وفي ختام حديثها، تطرقت الدكتورة إيريني، إلى تهديدات تل أبيب الأخيرة بالتصعيد إذا لم تُسلّم حركة حماس بقية الجثامين، رغم تأكيد الأخيرة أنها سلّمت كافة الجثامين التي لديها.
واعتبرت أن هذا الملف قد يشكل ذريعة جديدة للتصعيد، متوقعة أن تستمر المناوشات السياسية والإعلامية بين الطرفين، رغم توقيع اتفاقات تهدئة أولية.
وأكدت أن المشهد لا يزال معقدًا، لكن مصر تعمل بقوة على دفع عجلة الاستقرار في غزة، بالتوازي مع جهودها لإدخال المساعدات، وإنهاء تداعيات الحرب التي أرهقت المدنيين والبنية التحتية.