مظاهرات حاشدة في مدينة قابس التونسية احتجاجا على "التلوث"
خرج آلاف السكان في مدينة قابس، جنوب تونس، في مظاهرات حاشدة للمطالبة بإغلاق وتفكيك المصنع الكيميائي الحكومي، عقب تسجيل عشرات الحالات من الاختناق خلال الأسابيع الأخيرة بسبب انبعاثات غازية كثيفة من المجمع.
وشارك مواطنون بعشرات الدراجات النارية التي أطلقت أبواقها تعبيرًا عن غضب الأهالي، بينما احتشد المتظاهرون في ساحة الشهداء قبل أن يتجهوا نحو مجمع "المجموعة الكيميائية التونسية" (GCT) الضخم.
منظمات مدنية تدق ناقوس الخطر
جاءت المظاهرة بدعوة من منظمة "أوقفوا التلوث" غير الحكومية، بعد أن أسعفت فرق الحماية المدنية عشرات الطلاب والسكان الذين أصيبوا باختناقات حادة جراء الانبعاثات السامة.
وأكد مسؤول محلي أن 122 شخصًا تلقوا إسعافات أو نُقلوا إلى المستشفيات للعلاج، في ثالث موجة من حالات الاختناق منذ مطلع سبتمبر.
أزمات متكررة منذ سبتمبر
شهدت قابس، موجتين سابقتين من الاختناق الجماعي، إذ أُدخل نحو 20 شخصًا إلى المستشفى في 9 سبتمبر، ثم 50 آخرين في 10 أكتوبر، ما أثار موجة غضب شعبي غير مسبوقة.
"نريد أن نتنفس"
وردد المتظاهرون، ومن بينهم عائلات بأطفالها، شعارات غاضبة من بينها:"الشعب يريد تفكيك الشركة الكيميائية"، "نريد أن نتنفس". وتزايد عدد المحتجين تدريجيًا من ألفي شخص إلى عدة آلاف، وفق مصادر محلية ومراسلي الصحافة الدولية.
تلوث مزمن ومعاناة إنسانية
ومنذ أكثر من عقد، يندد السكان والمنظمات البيئية بتفاقم التلوث في المنطقة الساحلية، حيث تغطي النفايات الشواطئ وتضررت مهنة الصيد البحري بشكل واسع، فضلًا عن ارتفاع نسب أمراض الجهاز التنفسي والسرطان.
وقالت المتظاهرة لمياء بن محمد (52 عامًا):"طفح الكيل، أنا وأطفالي نعاني من الربو، وزوجي وأمي توفيا بالسرطان بسبب هذا المجمع".
رموز احتجاجية ولافتات صادمة
رفع المتظاهرون الأعلام التونسية وأعلامًا صفراء تحمل رموز الجماجم، مرددين شعارات مثل:"أوقفوا الإبادة الجماعية"،"قابس بلا أكسجين"،"المجمع يقتلنا تحت أنظار الدولة".
رد حكومي وتشكيك في الحلول
من جهته، انتقد الرئيس قيس سعيّد "سوء الصيانة" في المصنع، وأرسل وفدًا وزاريًا عاجلًا إلى قابس لبحث الوضع وإجراء الإصلاحات اللازمة. لكن خبراء بيئة وصناعة يشككون في إمكانية معالجة الضرر البيئي لمجمع افتتح قبل أكثر من 50 عامًا، كانت الدولة قد وعدت بإغلاقه منذ عام 2017 دون تنفيذ فعلي.