رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حنفي جبالي في ختام الجلسة العامة للبرلمان: خدمت العدل نصف قرن وأوصيكم بالوطن

ترحيب النواب بكلمة
ترحيب النواب بكلمة رئيس المجلس

وجه المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، كلمة مؤثرة ختم بها الجلسة العامة لمناقشة تعديلات قانون الإجراءات الجنائية، التي انطلقت صباح اليوم.

قال جبالي، في كلمته التي هزت أرجاء قبة مجلس النواب، إنه لم يسعى يومًا إلى منصب أو جاه، مشيرًا إلى أن المناصب زائلة وأن البقاء لما يكتب في سجل العمل الصادق، مضيفًا: " لقد شاء الله أن أعيش ما يناهز نصف قرنٍ بين جنبات القانون؛ أتنفس من نصوصه روح العدل، وأستضيء بأحكامه طريق الحكمة، حتى غدا العدل عندي عبادةً تُؤدَّى، وضميرًا يُراقب الله قبل أن يُراقب الناس".

ودعا رئيس مجلس النواب، أعضاء المجلس، إلى أن يضعوا الوطن نصب أعينهم، مشددًا على أن المسؤولية العامة ليست ترفًا يُتزيَّن به، بل عبءٌ يُحمَل، وأن الكلمة في موضع التشريع قد تُقيم وطنًا أو تُسقطه.

وإلى نص الكلمة:

 “الإخوة والأخوات نواب شعب مصر، ونحن نطوي اليوم صفحةً من صفحات العمل البرلماني الزاخر بالجهد والإخلاص، لا يسعني إلا أن أقف بينكم موقفَ من يُحاسب نفسه قبل أن يُحاسبه الناس، ومن يتأمل طريقه بعد أن قارب على بلوغ آخره”.وتابع: “لقد شاء الله أن أعيش ما يناهز نصف قرنٍ بين جنبات القانون؛ أتنفس من نصوصه روح العدل، وأستضيء بأحكامه طريق الحكمة، حتى غدا العدل عندي عبادةً تُؤدَّى، وضميرًا يُراقب الله قبل أن يُراقب الناس، ولقد قُدِّر لي أن أتنقّل في مناصب عدّة، من قاضٍ في محراب المحكمة الدستورية العليا إلى رئيسٍ لها، ثم إلى هذا المقام الكريم على رأس مجلس النواب، فلم أكن يومًا أسعى إلى وجاهةٍ أو منصب، بل إلى رسالةٍ أؤديها وأمانةٍ أحمِلها، مؤمنًا أن المناصب ظلٌّ زائل، وأن البقاء هو لما يُكتب في سجلّ العمل الصادق”.

وأضاف رئيس مجلس النواب: “السادة الأعضاء، إن خدمة الوطن شرفٌ لا يدركه إلا من خدمه بقلبٍ نقيٍّ ونيةٍ خالصةٍ وبصيرةٍ تعرف أن الطريق إلى الله يبدأ من إتقان العمل وإخلاص النية. وما كان لخطاي أن تثبت على هذا الطريق لولا أن أحاطني الله ببطانةٍ صالحةٍ، كانوا لي عونًا في الشدائد، وشركاء في المسؤولية، يَسْتَظِلّون بالمصلحة العامة، لا بالمصالح الشخصية، ويُوازنون بين الواجب والضمير بميزانٍ لا يميل ولا يجور”.

وتابع المستشار الجبالي: “الإخوة والأخوات نواب شعب مصر، اليوم.. وأنا أتهيأ لأن أضع القلم الذي خدمت به الدستور والقانون، وأشارف على مغادرة هذا المقام الذي تشرفت به، لا أحمل في قلبي إلا الامتنان والسكينة، امتنانًا لله أولًا أن بلّغني هذه المرحلة من العمر في خدمة الحق والعدل، وسكينةً لأنني أترك مكاني وقد بذلت ما استطعت، موقنًا أن الله وحده يعلم السرائر، ويزن الأعمال بميزانٍ لا يضلّ ولا يظلم”.

وفي رسالته قال جبالي: “أوصيكم زملائي الكرام أن تجعلوا الوطن دائمًا نصب أعينكم، واعلموا أن المسؤولية العامة ليست ترفًا يُتزيَّن به، بل عبءٌ يُحمَل، وأن الكلمة في موضع التشريع قد تُقيم وطنًا أو تُسقطه، وأن العدالة التي لا تنبع من الضمير لا تُثمر، ولو أُلبست أثوابًا من القانون، وختامًا؛ أسأل الله أن يحفظ مصر من كل سوء، وأن يوفق من يتولى من بعدنا إلى ما فيه الخير والصواب، وأن يجعل على الدوام راية العدل مرفوعة فوق هذه القاعة، وسراج الضمير منيرا في كل قلبٍ يخدم هذا الوطن، وأرجو من الله أن تكون كلمتي هذه خاتمةَ رحلةٍ، وبدايةَ عهدٍ جديد، وأن يجعل لي فيكم ذكرًا طيبًا، وأن يكتب لنا جميعًا أن نكون من الذين قال جلَّ وعلا فيهم: (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) صدق الله العظيم.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء