رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الشاعر محمد الكاشف لـ«إيجبتك»: قصور الثقافة أصبحت خاوية على نفسها

محمد الكاشف
محمد الكاشف

تحدث الشاعر والفوتوغرافي محمد الكاشف عن ما تعانيه قصور الثقافة في أقاليم مصر، وتأثير ذلك على القيام بدورها، حيث تعتبر قصور الثقافة في أقاليم مصر خاصة الجنوب من المتنفسات الضرورية للمواطنين هناك وخاصة الشباب في ظل استحواذ القاهرة على أغلب الأنشطة الثقافية، والإصدارات الأدبية والفكرية. 

 

وأوضح الكاشف في تصريح خاص لـ "إيجبتك": قصور الثقافة حين أعدت فكرتها وأنشئت وفتحت أبوابها كان الغرض منها أن تكون موئلاً للأصوات الأدبية والنشاطات والمواهب الفنية المختلفة التي تعود بالنفع على المجتمعات المحيطة بها، ومن ثمة على مصرنا، لكنها في الفترات الأخيرة همشت بصورة شعرت معها بالظن وربما باليقين بعد أن تعددت المعطيات على أرض الواقع أنه توجه عام، فصارت قصور الثقافة في كثير من الأماكن خاوية على نفسها: أنشطة معلقة، مسارح مغلقة، مكاتب نوم لا تضج، والمواهب التي كانت تبحث عن منفذ لها تصطك أسنانها على أبواب مغلقة.  

 

إغلاق قصر ثقافة الفيوم بحجة التجديد

 وتابع: في الفيوم كمثال، تحول إغلاق القصر بحجة "التجديد" إلى فكرة أثارت استياء أغلب المثقفين إن لم يكن جميعهم، وأطلقت نداءات إنقاذ صارخة، ولا حياة لمن تنادي، بل صار هذا مثال على ما يصفه البعض بتهاوي شبكة الحراك الثقافي في الأقاليم.

 

انصراف المبدعين عن أندية الأدب

وأكمل: وانتقلت هذه العدوى إلى أندية الأدب التي صابها العطب والروتين الورقي، فعزف المنتمين لأندية الأدب عن نشاطاتها وانصرفوا إلى البحث عن دور لهم تحت الشمس بعزف منفرد، وغرقوا في حيواتهم الشخصية وأمورهم الخاصة، رغم المحاولات المستميتة من حين لآخر من أصحاب الضمير الراغبين في عودة الأمور إلى نصابها الطبيعي وأن تعود أندية الأدب ومن ثمة قصور الثقافة إلى أدوارها المنوطة بها، أو الشروع في تدشين مشاريع أهلية ثقافية وفنية تسعى إلى سد تلك الفجوة الموجودة.

 

هل تجاهل الدور المجتمعي لقصور الثقافة متعمد؟

 وتابع: السؤال الشاغل هنا: هل الدولة تتجاهل الدور المجتمعي للثقافة عن عمد؟ أم أن منظومة البيروقراطية والموظفين الذين لا يجدون في عملهم مجالاً للحياة الثقافية والإبداعية، بل باب لا دور له غير مهمة صرف أجور لهم، حول الدور إلى روتين ميت؟!

 

وأشار إلى: الواقع وما أراه من وجهة نظري هو مزيج من الاثنين. توجد خطوات تطويرية وإعلانات رسمية تظهر لنا عن أنشطة واستمرار برامج في بعض الفروع، لكن في المقابل ثمت قرارات إعادة هيكلة وإغلاق متكررة طالت مئات المقرّات وأثارت شكوكاً حول النية والقدرة على الحفاظ على الحضور الثقافي الفعال في المحافظات. 

 

وأكد: بل وصل الأمر أنه إذا تحرك أحد الموظفين لإعادة إحياء النشاط وتنفيذ ما في البرامج قوبل بحرب روتينية شعواء لأجل التخلي عن فكرة تحريك الماء الآسن، هذا التناقض يترك انطباعاً ليس بالهين بأن هناك خللاً إدارياً وسياسياً يسبق أي فكرة مقصودة لأجل النهوض بقصور الثقافة ومن ثمة الحراك الثقافي.

 

إقصاء المثقفين من أندية الأدب

وقال: أما إقصاء المثقفين والأدباء وأدوار أندية الأدب، فليست جريمة بل نتيجة تدخل منظومة إدارية لا تعرف الثقافة إلا كميزانية وتعليمات، عندما تصير الثقافة فهرساً روتينياً يُطبق بلا روحٍ ولا تقديرٍ للمبدع الذي يقتطع لأجل المسئولية المجتمعية الواقعة عليه بالتطوع وقتاً وجهدًا، ثم يجد تهميشًا مغلفاً بالإهانة لدوره عن عمد، تفقد البيوت قلبها؛ ويتحول المسرح والنادي الثقافي إلى غرف تنتظر النهار الذي لا يأتي. 

 

أهمية التعاون مع المجتمع المدني

واستطرد قائلًا: هنا يبرز تعاون المجتمع المدني والكتاب والمسرحيين لإحياء التجارب الناجحة مثل مسرح "الجرن" كنماذج تُسترشد بها السياسات المحلية قبل المركزية.

 

وتابع: ولا أنسى تغول التوعية الدينية في برامج ونشاطات قصور الثقافة، فهي ظاهرة لها تفسيران متداخلان الأول: فراغٌ ثقافي تُملأه أي قوة تنظيمية جاهزة بالموارد مثل وزارة الأوقاف، والثاني: رغبة مؤسساتية في توسيع جمهورها عبر خطابات مقبولة اجتماعياً. 

 

وأضاف: لكن المقاربة السليمة ليست تنافساً بين الأوقاف والثقافة؛ بل استعادة قصور الثقافة لهويتها المتنوعة التي تحترم الاختلاف وتقدم مساحة للتنوير الفني والأدبي إلى جانب الفقرات الوعظية التي لا تحتكر المشهد. 

 

أمنياته لقصور الثقافة 

واختتم كلامه: نريد قصور ثقافة تعمل. ليست مبانٍ فحسب، بل مصانع للخيال، ورعاية للمواهب، وجسوراً تجمع الباحثين عن المعرفة، المعلقة قلوبهم بالآداب، والحل يبدأ بإعادة هيكلة شفافة، تمكين النوادي والأدباء، وتسليم الفعل الثقافي إلى من يعرفونه ويقدرون قيمته لا إلى موظفين لا يعون ما هم فيه إلا بالروتين ووقف الحال حتى تعود القاعات للضوء فلا يغادرها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء