الشاعر وسام زين الدين لـ«إيجبتك»: قصور الثقافة تجمدت عند جيل معين
قصور الثقافة كان لها دور فعال في ازدهار الثقافة واجتذاب الشباب للممارسات الثقافية منذ نشأتها، إلا أنه من الملاحظ أنها أصبحت تعاني من فجوة كبيرة بينها وبين الشباب، وفي ضوء ذلك تحدث الشاعر وسام زين الدين حول الأزمات التي تواجه قصور الثقافة في مصر وهل تقوم بدورها الأساسي في بناء الإنسان أم مجرد مباني.
وأوضح وسام زين الدين في تصريح خاص لـ «إيجيبتك»: أرى أن قصور الثقافة في مصر وصلت إلى مرحلة توقف فيها تدفق الأجيال عند جيل معين، الجيل الذي اعتاد حضور الأنشطة التقليدية والورش والفعاليات التي كانت تشكل العمود الفقري للمشهد الثقافي المحلي، بينما الأجيال الجديدة، وخصوصًا بعد ثورة يناير، انسحبت تدريجيًا إلى فضاءات ومعارف بديلة سواء عبر الإنترنت أو عبر أماكن ثقافية وفنية غير رسمية.
وأضاف: أن السبب أنها لم تعد تجد في القصور ما يواكب اهتماماتها أو يعكس واقعها اليومي وطموحاتها الفكرية والفنية، وقد استطاعت هذه الأجيال رسم خارطة ثقافية جديدة خارج نطاق قصور الثقافة، متجاوزة فكرة الإقليمية، وابتكرت أساليب تفاعل ومشاركة أوسع وأكثر انفتاحًا على العالم، سواء في الفنون الرقمية أو المسرح البديل أو المكتبات المستقلة.
الرتابة هي العائق لاجتذاب أجيال جديدة لقصور الثقافة:
وتابع: وبالنسبة لقصور الثقافة، وخصوصًا في دمنهور، فرغم أن المقر الجديد يمتلك بنية تحتية قوية وإمكانات عالية من مسرح مجهز وقاعات متعددة ومكتبة وأنشطة متنوعة، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية اجتذاب هذه الأجيال الحديثة وإعادة ربطها بالفضاء الرسمي للثقافة دون أن يشعروا بالرتابة أو القيود التقليدية.
غياب الرموز الفكرية أحد أسباب هذه الأزمات
واختتم كلامه: في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل غياب الرموز الثقافية الكبرى التي كانت تمثل روح المكان وذاكرته، فبعد رحيل المترجم والناقد الراحل سيد إمام، أحد أبرز مثقفي دمنهور، الذي أسهم بشكل استثنائي في إثراء الحياة الثقافية وتخريج أجيال كاملة من المفكرين والمبدعين في مصر والعالم العربي، لم يظهر جيل يحلّ محله من حيث القيمة الفكرية والحضور المعرفي، وهذا الغياب ترك فراغًا واضحًا أثر على المشهد الثقافي العام وجعل إعادة بناء الجسر بين الأجيال القديمة والجديدة تحديًا حقيقيًا أمام أي استراتيجية مستقبلية لتفعيل القصور وإحياء دورها الإقليمي والوطني على حد سواء. ..