أهالي المحلة والقرشية يستغيثون.. القمامة تخنقنا والأزمات المرورية تقتلنا ببطء
في مشهد يعكس حجم المعاناة اليومية التي يعيشها المواطنون بمحافظة الغربية، تتوالى الاستغاثات من أهالي مدينة المحلة الكبرى وعدد من قرى مركز القرشية، الذين باتوا يصرخون بصوت واحد مطالبين بحقهم في حياة كريمة خالية من التلوث والاختناق المروري والإهمال. ففي منطقة فاطمة الزهراء خلف مجمع المحاكم بمدينة المحلة الكبرى، تحوّلت أكوام القمامة إلى خطر حقيقي يهدد حياة الكبار والصغار على حد سواء، حيث أكد الأهالي أن المنطقة أصبحت بؤرة للأمراض، خاصة الأمراض الصدرية التي انتشرت بشكل غير مسبوق بين الأطفال وكبار السن، نتيجة لتراكم النفايات وانبعاث الروائح الكريهة والدخان الناتج عن الحرق العشوائي للمخلفات.
ويقول أحد سكان المنطقة بنبرة ممتزجة بالغضب واليأس: "صغار وكبار عندهم أمراض صدرية بسبب القمامة، بنستنشق الموت كل يوم، واللي بيحصل ده مش طبيعي"، مضيفًا أن الأهالي استغاثوا أكثر من مرة بالمسؤولين والنواب، لكن دون استجابة، وكأن معاناتهم لا تُرى ولا تُسمع. وأشار آخر إلى أن غياب معدات النظافة ومرور الأيام دون رفع القمامة جعل المنطقة وكأنها "مقبرة مفتوحة" تهدد صحة الناس في صمت. وطالب الأهالي بضرورة تطبيق قوانين صارمة ضد المتقاعسين عن أداء واجبهم، مؤكدين أن الإهمال والاستهتار بأرواح المواطنين لم يعد مقبولًا تحت أي ظرف، وأن تدخل الأجهزة التنفيذية بات واجبًا لا يحتمل التأجيل.
وفي سياق آخر لا يقل ألمًا، أطلق أهالي قرى القرشية وميت يزيد وعدد من القرى المجاورة بمركز القرشية صرخة استغاثة جديدة إلى اللواء أشرف الجندي محافظ الغربية، مطالبين بسرعة التدخل لإنهاء أزمة المواصلات الخانقة على خط القرشية – طنطا، والتي أصبحت كابوسًا يوميًا لأكثر من 15 ألف مواطن من طلاب الجامعات والموظفين والعاملين الذين يتنقلون يوميًا بين القرى ومدينة طنطا.
وأوضح الأهالي أن الأزمة تبدأ مع إشراقة الصباح من الساعة السابعة وتمتد حتى الحادية عشرة، حيث يعجز المئات عن الوصول إلى أعمالهم أو جامعاتهم بسبب قلة سيارات الميكروباص العاملة وغياب أي خطوط أتوبيس تخدم هذا الطريق الحيوي، مما يضطرهم للسير على الأقدام لمسافات طويلة تصل إلى ثلاثة كيلومترات حتى منطقة ملف طوخ بحثًا عن وسيلة نقل تقلهم إلى طنطا، فيما تتكرر نفس المعاناة أثناء العودة في الظهيرة وحتى المساء وسط زحام خانق ومشادات متكررة قد تصل أحيانًا إلى مشاجرات وسرقات بسبب غياب النظام.
وأكد المواطنون أن الأزمة تتفاقم يومًا بعد يوم وسط صمت بعض النواب والمسؤولين المحليين، بينما لم تحرك الوحدة المحلية ساكنًا رغم الشكاوى المتكررة، قائلين إنهم "لم يجدوا من يسمع صوتهم سوى السيد المحافظ". وطالب الأهالي بتسيير خطوط أتوبيس جديدة مثل خط القرشية – سبرباي والقرشية – شارع البحر بطنطا، وزيادة عدد سيارات الميكروباص العاملة، مع تسهيل إجراءات تراخيص خطوط السير الجديدة بدلًا من التعنت الذي يمنع تحسين الخدمة.
واختتم الأهالي استغاثتهم بنداء إنساني صادق: "نحن لا نطلب رفاهية، بل أبسط حقوقنا.. نريد فقط بيئة نظيفة ووسيلة مواصلات آدمية تحترم إنسانيتنا"، مؤكدين أن تدخل المحافظ بات الأمل الأخير لإنهاء معاناتهم اليومية وإعادة الحياة إلى قرى ومحافظات الغربية التي طالها الإهمال.

