رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اللواء حازم مشعل.. استشهد واقفًا في الميدان دفاعًا عن الواجب وشرف الزي الشرطي

الشهيد اللواء حازم
الشهيد اللواء حازم مشعل

لم يكن اللواء حازم عبد الحميد شاكر مشعل مجرد ضابط أمن يتابع عمله من خلف المكاتب أو بين التقارير، بل كان رجل ميدان حقيقيًّا، اعتاد أن يكون في مقدمة الصفوف، مشاركًا زملاءه المهام والمخاطر بنفس العزيمة والإخلاص.

 اختار "مشعل" الطريق الأصعب، طريق الواجب الذي لا يعرف التراجع، حتى سقط شهيدًا عليه، واقفًا كما عاش دائمًا، ثابتًا في أداء رسالته الأمنية حتى اللحظة الأخيرة من حياته.

المهمة الأخيرة 

في يوم بدا عاديًا ضمن جدول خدمته، خرج اللواء حازم مشعل، مساعد مدير الإدارة العامة للمرور للمنطقة الغربية، في جولة ميدانية لمتابعة تنفيذ الإجراءات المرورية بطريق العلمين الصحراوي، لم يكن يعلم أن تلك الجولة ستكون آخر مهامه، حيث وقع الحادث المأساوي أثناء متابعته الخدمة بالكيلو 17 في نطاق مركز وادي النطرون بمحافظة البحيرة، عندما اصطدم به سائق ميكروباص لم يتمكن من التوقف في الوقت المناسب، ليرحل اللواء شهيدًا في لحظة مؤلمة داخل الميدان الذي أفنى فيه عمره.

الخبر نزل كالصاعقة على زملائه في العمل، ممن عرفوه قائدًا شجاعًا متفانيًا في عمله، لا يعرف الراحة أو التأخير عن أداء الواجب، حاضرًا دائمًا في كل المواقف، ويدير رجاله باحترام وإنسانية جعلته محبوبًا في محيطه المهني والشخصي، كان يجسد صورة القائد الذي يُعلّم بالفعل قبل القول، ويقود بالقدوة قبل التعليمات، رجلًا فرض احترامه بدماثة خلقه وحزمه في الوقت ذاته.

الرئيس السيسي يكرم البطل الراحل

الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر قرارًا جمهوريًا بتكريم اسمه ورفع درجته إلى رتبة “لواء مساعد وزير الداخلية”، تقديرًا لعطائه ومسيرته المشرفة داخل جهاز الشرطة، وجاء القرار رقم 549 لسنة 2025 ليُخلّد اسمه بين رموز الوطن الذين ضحوا بحياتهم من أجل أن تبقى مصر آمنة مستقرة، وليبقى وسام الشرف على صدر أسرته وزملائه وكل من عرفه.

النيابة العامة تولت التحقيق في الواقعة، وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط السائق المتسبب في الحادث والتحفظ على المركبة لفحصها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وبقيت مشاعر الحزن مسيطرة على كل من زامل اللواء الراحل، تقديرًا لمكانته وإنسانيته وتفانيه في أداء الواجب حتى آخر نفس.

زملاؤه في الإدارة العامة للمرور أكدوا أنه كان حاضرًا في كل موقف إنساني قبل المهام الرسمية، وأنه دائمًا ما كان يشدد على أهمية الالتزام والانضباط، وأن خدمة المواطن واحترامه واجب مقدس لا يقل عن تنفيذ القانون، كان يرى أن رجل الشرطة الحقيقي هو من يزرع الطمأنينة في نفوس الناس، لا من يفرض وجوده بالقوة أو الأوامر.

تاريخ مهني حافل

تاريخه المهني كان حافلًا بالنجاحات الميدانية، حيث شارك في تنظيم العديد من الحملات المرورية الكبرى، وساهم في تطوير منظومة الانضباط بالطرق الصحراوية والمناطق الحيوية، وتميز بقدرته على التعامل مع الأزمات المفاجئة بحكمة وسرعة، مما جعله من أبرز القيادات الأمنية المشهود لها بالكفاءة والنزاهة.

ورغم فداحة الخسارة، فإن ذكرى اللواء حازم مشعل ستظل حاضرة في الذاكرة الأمنية والوطنية على حد سواء، فقد رحل جسده، لكن سيرته ستبقى شاهدًا على أن رجال الشرطة لا يموتون، بل تظل أرواحهم حارسة لسماء الوطن، تذكّر الجميع بأن الأمن لا يتحقق إلا بتضحيات صادقة من رجالٍ أقسموا أن يعيشوا للوطن ويموتوا في سبيله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء