رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الوفد» و«الأحرار» و«مصر الاشتراكي».. أحزاب التاريخ العريق هل تعود من جديد؟

حزب الوفد
حزب الوفد

على الرغم من أن الحياة الحزبية  ف ي مصر تمتد جذورها لأكثر من قرن، وشهدت نشأة كيانات سياسية صنعت محطات مفصلية في تاريخ الوطن، إلا أن واقع الساحة السياسية اليوم يكشف عن تراجع ملحوظ، بل شبه اختفاء، لكثير من هذه الأحزاب ذات التاريخ العريق.

 

أحزاب مثل الوفد، التجمع، الأحرار، وحزب مصر الاشتراكي، وغيرها، التي لطالما ارتبطت بذاكرة المواطن المصري ونضالاته، أصبحت تتوارى خلف مشهد يتصدره المال السياسي، والتحالفات المؤقتة، والكيانات الوليدة التي تفتقر إلى الرصيد الشعبي أو السياسي.

 

فما الذي أدى إلى هذا الغياب؟ هل هو ضعف التنظيم الداخلي؟ أم تراجع في الخطاب السياسي؟ أم أن المناخ العام لم يعد يحتمل وجود معارضة تاريخية ذات تأثير؟

 

في هذا التحقيق، نفتح ملف "غياب الأحزاب التاريخية"، ونرصد أسبابه، وتداعياته على المشهد السياسي، ونبحث في فرص استعادة هذه الكيانات لدورها، قبل أن يُطوى تاريخها في أرشيف الذكريات فقط.

 

حزب الوفد.. العودة بعد صراع «الوطني»

يصف المستشار عبد السند يمامة، رئيس حزب الوفد،  فى تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن الحزب ما زال محتفظًا بتمثيله النيابي في مجلس النواب، مؤكدًا أن المعارضة لم تهدأ يومًا داخل حزب زعيم الأمة منذ تأسيسه على يد سعد زغلول عام 1918.

ويشير يمامة إلى أن الحزب تراجع بعد عام 2011، لكنه عاد بمقاعد محدودة منذ عام 2000، ثم عاد بقوة في انتخابات مجلس النواب الأخيرة بنظام القائمة وعلى المقاعد الفردية أيضًا.

وعن أسباب التراجع، يقول يمامة إنها تعود إلى "الحرب التي كان يخوضها ضد الحزب الوطني،" ومن هنا كان يتم إقصاؤه. ويشدد على أنه رغم مرور عقود على تأسيس الحزب، فإنه يحافظ دومًا على مكانته التاريخية بين صفوف الشعب المصري، وعلى الرغم من أزماته المالية التي مر بها، فإنه لم يغلق أبواب المعارضة يومًا.

المستشار عبدالسند يمامة 
المستشار عبدالسند يمامة 

ويضيف رئيس حزب الوفد أن تمثيل رئيس الحزب داخل مجلس الشيوخ هو أكبر دليل على تواجد الحزب بكل قوته في الشارع. كما أكد على وجود ثقة تاريخية لدى القيادة السياسية في الحزب وكوادره، ما يجعلهم يستكملون المسيرة التاريخية بكل قوة، مشيرًا إلى أن الإدارة السياسية تهدف دائمًا إلى التعددية السياسية والبناء والتنمية.

 

حزب الأحرار.. نزاع قضائي 22 عامًا

يصف طارق درويش، رئيس حزب الأحرار،_ فى تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، حزبه بأنه "تاريخي وغني بمقراته وله شعبية كبيرة في الشارع المصري، ويكاد يكون الأول في مصر بخلفية أموال الاتحاد الاشتراكي."

ويوضح درويش أن الحزب يمتلك زخمًا كبيرًا، لكن سبب تراجعه عن المشهد السياسي يعود إلى أن "الإرادة السياسية تجاهلت هذا التاريخ الكبير بعدم وضعنا في الصورة التي تليق بنا." وكان من المنتظر أن يكون الحزب أحد الأحزاب الوطنية التي تتصدر المشهد، لكنه غاب عن دوره التاريخي بفعل فاعل، حسب قوله.

طارق درويش
طارق درويش

ويؤكد رئيس حزب الأحرار أن ما يتحقق الآن من تنمية في كافة المجالات هو رؤية الحزب، ومُدوَّن بالبرنامج الخاص به الذي وُضِع منذ 47 عامًا.

وعن أسباب اختفاء الحزب عن المشهد السياسي، يوضح درويش أن الحزب ظل في نزاع قضائي قرابة 22 عامًا على رئاسته، تضمن 61 قضية متنوعة بين أحكام مدنية وجنائية وإدارية، ووصلت إلى المحكمة الدستورية العليا.

ويستذكر درويش آخر تمثيل للحزب في المجلس النيابي بعام 2000، حيث كان للحزب تمثيل بأربعة مقاعد في الشورى ومقاعد في الشعب، أبرزهم مصطفى كامل مراد ومحمد فريد زكريا في الشيوخ، ورجب هلال حميدة وطلعت السادات في مجلس الشعب.

ويستكمل درويش بأن الأحرار مدرسة كبيرة فرغت للحياة السياسية أشخاصًا وكوادر كثيرة، مؤكدًا أن الغياب كان "بفعل فاعل" لما يمتلكه الحزب من إمكانيات، حيث كان منافسًا للحزب الوطني ويتزعم المعارضة المصرية، لكن أزمات منصب رئيس الحزب أخفت الحزب.

وبعد توليه الرئاسة، تخلص درويش من "الخلية النائمة" وأبعد أعوان جماعة الإخوان الإرهابية، وعاد الحزب من جديد إلى "نقطة الصفر"، وبدأ في تجديد الدماء بأعضاء وأمانات جديدة. ويشير إلى خوضهم بـ 4 مرشحين في انتخابات الشيوخ، ثم الدفع بـ 10 مرشحين بالنظام الفردي على مختلف محافظات مصر في الانتخابات الحالية.

ويختتم درويش مؤكدًا أن "الأحرار" متواجد في الشارع وشارك في التعديلات الدستورية والانتخابات الرئاسية، ووقف بكل قوة أمام الهجوم الذي تتعرض له مصر، داعمًا للدولة المصرية في كل ما يواجهها.

 

حزب مصر الاشتراكي.. «الرؤساء السابقون غيبوا الطموح السياسي»

يصف المستشار إبراهيم الديب، رئيس حزب مصر الاشتراكي، أن الحزب غاب عن المشهد السياسي بسب من تولى رئاسته ، واصفهم بأنهم لم يكن  لديهم طموح بالمشاركة في الحياة السياسية."

منذ شهر يوليو الماضي، ترأس الديب الحزب وقاموا بإعادة هيكلة، ويخوضون انتخابات مجلس النواب الحالي بالقائمة الشعبية "صوتك لمصر"، التي تتضمن عددًا كبيرًا من القيادات والعمد والمشايخ بمحافظات الإسكندرية ومطروح والبحيرة، وهي "قائمة غرب الدلتا".

 المستشار إبراهيم الديب
 المستشار إبراهيم الديب

ويشير رئيس حزب مصر الاشتراكي إلى أنه رغم أن آخر تمثيل نيابي للحزب كان منذ عام 2005، إلا أنه على أرض الواقع، وجد إقبالًا كبيرًا من العائلات والشباب فور الإعلان عن خوض الانتخابات البرلمانية، ما يعني أن تاريخ الحزب ودوره بالشارع ما زال متواجدًا.

وعن تاريخ الحزب الذي أُسس عام 1976 على يد مبارك والسادات واللواء ممدوح سالم رئيس الحزب حينها، يوضح الديب أن الحزب واجه صعوبات مالية حتى اشتراكات العضوية يقومون بتسديدها، لكنهم الآن يقومون باسترداد 243 مقرًا، بالإضافة إلى استراحة "الوالدة باشا" في المنصورة.

وعلى الرغم من المنافسة القائمة حاليًا، يؤكد الديب أن الحزب لديه يقين بالفوز في المعركة الانتخابية القائمة حاليًا، قائلًا: "يعود التاريخ إلى أمجاده من جديد، فنحن حاربنا الحزب الوطني بكل قوة، والآن سنحارب المال السياسي بكل قوة أيضًا."

 

تحليل سياسي: غياب يؤدي إلى فقدان التوازن

 

في سياق متصل، يؤكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن اختفاء الأحزاب السياسية ذات التاريخ الطويل لا يُعد مجرد غياب لأسماء عريقة، بل هو "تغير عميق في بنية النظام السياسي والتمثيل الديمقراطي داخل الدولة."

الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية
الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية

ويضيف أن غيابهم عن المشهد أدى إلى فقدان التوازن في الساحة السياسية، حيث كانت هذه الأحزاب تمثل توازنًا ضروريًا في وجه السلطة، وغيابها يقلل من فعالية الرقابة وتراجع التعددية.

ويستكمل أستاذ العلوم السياسية أن غيابهم أدى إلى إضعاف التمثيل الشعبي وترك فراغ سياسي يستغل لصالح رأس المال. ويُحذِّر من أنه مع تراجع جودة التمثيل الانتخابي لتلك الأحزاب التاريخية، سوف تتراجع جودة السياسات العامة والعمل الجماهيري.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء