رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وزير الإسكان الفلسطيني: 85% من غزة مدمرة و300 ألف منزل سُوي بالأرض|فيديو

عاهد بسيسو
عاهد بسيسو

أكد عاهد بسيسو، وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني، أن حجم الدمار الذي لحق بقطاع غزة خلال العامين الماضيين غير مسبوق في التاريخ الحديث، موضحًا أن العدوان الإسرائيلي الأخير لم يستهدف فقط المنشآت السكنية، بل امتد ليطال البشر والحجر والشجر، ما أدى إلى كارثة إنسانية ومادية غير مسبوقة.

وقال بسيسو، خلال لقائه مع الإعلاميين محمود السعيد ونانسي نور في برنامج "ستوديو إكسترا"، إن التقديرات الأولية تشير إلى أن نحو 85% من مساحة القطاع تعرضت للدمار الكلي أو الجزئي، بينما بلغت نسبة التدمير في مدينة غزة وحدها أكثر من 92%، وهو ما يجعل مهمة إعادة الإعمار واحدة من أعقد المهام في التاريخ الفلسطيني المعاصر.

300 ألف وحدة سكنية مدمرة كليًا ودمار شامل للبنية التحتية

وأشار وزير الأشغال العامة والإسكان إلى أن العدوان الإسرائيلي دمّر أكثر من 300 ألف وحدة سكنية بالكامل، وألحق أضرارًا جزئية بنحو 70% من باقي المساكن، ما تسبب في تشريد مئات الآلاف من الأسر الفلسطينية التي فقدت منازلها ومصادر رزقها.

وأضاف أن الدمار لم يقتصر على المساكن فحسب، بل طال البنية التحتية الحيوية للقطاع، حيث تم تدمير 85% من شبكات الكهرباء، و70% من شبكات المياه والصرف الصحي، و85% من آبار المياه، إضافة إلى تدمير خمس محطات لتحلية المياه التي كانت توفر جزءًا كبيرًا من احتياجات السكان اليومية.

انهيار القطاع الصحي والتعليمي بفعل العدوان الإسرائيلي

وأوضح بسيسو أن القطاع الصحي في غزة تكبّد خسائر فادحة، إذ تم تدمير نحو 80% من المنشآت الطبية والمستشفيات ومراكز الرعاية الأولية، ما أدى إلى انهيار شبه كامل للنظام الصحي في ظل غياب المعدات والأدوية والمستلزمات الأساسية.

كما أشار إلى أن العدوان استهدف 225 مقرًا حكوميًا، وسبع جامعات، وقرابة 1660 مدرسة ومؤسسة تعليمية، ما جعل العملية التعليمية شبه متوقفة، وخلق أزمة كبيرة تهدد مستقبل آلاف الطلبة الذين حُرموا من التعليم بسبب الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التعليمية.

وكشف وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني أن الحكومة الفلسطينية وضعت خطة وطنية شاملة لإعادة إعمار غزة، بالتعاون الوثيق مع جمهورية مصر العربية، وتهدف إلى إعادة بناء القطاع ضمن رؤية متكاملة تجمع بين الإغاثة والتنمية والاستدامة.

وأوضح أن الخطة تنقسم إلى ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بـ مرحلة التعافي المبكر التي تمتد لمدة ستة أشهر، وتشمل إزالة الركام وإعادة تأهيل الطرق والمرافق العامة والمستشفيات والمدارس الأساسية، إلى جانب توفير مساكن مؤقتة للأسر المتضررة وضمان وصول المساعدات الإنسانية العاجلة.

مرحلة الإعمار والبناء تمتد لعامين وتشمل البنية التحتية الكاملة

تأتي بعد ذلك مرحلة الإعمار والبناء، التي تمتد على مدى 24 شهرًا، وتشمل إعادة بناء الوحدات السكنية المهدمة بالكامل، إلى جانب إصلاح شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وإنشاء مرافق خدمية جديدة كالمستشفيات والمدارس والمناطق الصناعية.

وأكد بسيسو أن هذه المرحلة ستتم بإشراف مباشر من الحكومة الفلسطينية وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين، مشيرًا إلى أن مصر تلعب دورًا محوريًا في عملية الإعمار من خلال شركاتها الوطنية وكوادرها الهندسية التي تملك خبرة واسعة في مشاريع إعادة البناء الكبرى.

أما المرحلة الثالثة من الخطة، فهي مرحلة التنمية المستدامة، وتمتد على مدى 30 شهرًا، وتهدف إلى إعادة بناء الاقتصاد المحلي للقطاع واستصلاح الأراضي الزراعية وتطوير البنية الاقتصادية والإنتاجية.

وأوضح وزير الأشغال أن هذه المرحلة ستشمل أيضًا إنشاء الميناء البحري والمطار الدولي في غزة، بالإضافة إلى الطريق الرابط بين غزة والضفة الغربية، وهي مشاريع استراتيجية ستعزز حركة التجارة والاستثمار وتفتح آفاقًا جديدة للنمو الاقتصادي، بما يضمن استقلالية اقتصادية نسبية للفلسطينيين ويقلل من اعتمادهم على المساعدات الخارجية.

مصر شريك رئيسي في إعادة الإعمار وداعم لاستقرار غزة

وشدد بسيسو على أن التعاون مع مصر يمثل ركيزة أساسية في نجاح خطة الإعمار، مؤكدًا أن القاهرة تتعامل مع ملف غزة باعتباره قضية أمن قومي عربي وليست مجرد أزمة إنسانية.

وأضاف أن مصر تولت تنسيق الجهود الدولية والعربية لإعادة الإعمار، فضلًا عن دورها في تثبيت الهدنة وتسهيل مرور المساعدات والإمدادات الإنشائية عبر معبر رفح، مشيرًا إلى أن هذا التعاون يعكس عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين المصري والفلسطيني.

واختتم وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني حديثه بالتأكيد على أن غزة تمتلك القدرة على النهوض مجددًا رغم حجم الدمار الهائل، مشيرًا إلى أن خطة الإعمار الوطنية تمثل بصيص أمل جديد للفلسطينيين بعد سنوات طويلة من المعاناة.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب دعمًا عربيًا ودوليًا صادقًا لضمان تنفيذ الخطة على أرض الواقع، معتبرًا أن إعادة إعمار غزة ليست مجرد مشروع هندسي، بل معركة بقاء وإنسانية تهدف إلى استعادة الحياة والأمل لشعب صامد لم ينكسر رغم كل الظروف.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء