عمرو موسى: قمة شرم الشيخ للسلام بداية لإنهاء الوضع البائس في غزة|فيديو
أكد عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، أن قمة شرم الشيخ للسلام تمثل لحظة تاريخية دقيقة في مسار القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أنها تقف أمام أكثر من طريق وتشكل مرحلة جديدة مليئة بالتحديات والأمل في آن واحد.
وأوضح موسى، خلال لقائه مع الإعلامي شريف عامر، أن هذه القمة جاءت في توقيت حساس للغاية بعد شهور طويلة من الحرب والدمار في قطاع غزة، معتبرًا أن ما تشهده الساحة الفلسطينية اليوم قد يكون بداية لتحول جذري نحو إنهاء معاناة استمرت لعقود.
المرحلة الأولى.. إدارة أمريكية بقيادة ترامب لوقف الحرب في غزة
وأشار موسى إلى أن المرحلة الأولى للتعامل مع الأزمة في غزة قادها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتركزت على وقف الحرب وتهدئة الموقف الميداني، موضحًا أن تلك الجهود، رغم الجدل الذي رافقها، احتوت على عناصر إيجابية عدة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.
وأوضح أن خطة ترامب تضمنت نقاطًا مهمة، منها وقف العمليات العسكرية، وعودة الفلسطينيين إلى منازلهم ومدنهم، وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية والإغاثية، إلى جانب الإفراج عن الرهائن والأسرى الفلسطينيين وانسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المناطق داخل القطاع، وهي خطوات وصفها بأنها تعبّر عن بداية حقيقية لمرحلة التهدئة.
إشارات إيجابية بعد الحرب.. وتراجع نسبي في معاناة الفلسطينيين
وشدد الأمين العام الأسبق للجامعة العربية على أن اللحظة الحالية تحمل مؤشرات إيجابية واضحة، رغم صعوبة المشهد الإنساني في غزة، موضحًا أن توقف القتال ودخول المساعدات والإمدادات الطبية والغذائية يمثل نقطة تحوّل مهمة في مسار الأزمة.
وأضاف موسى أن تدفق المساعدات الدولية وتوسيع نطاق الإغاثة داخل القطاع يعكسان توجهًا دوليًا متزايدًا نحو دعم الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن هذا التحرك يعد أول خطوة على طريق إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني التي امتدت لسنوات طويلة، تخللتها حروب متكررة وحصار خانق أثر على كل جوانب الحياة.
وقال عمرو موسى إن ما يحدث اليوم هو بداية لإنهاء وضع بائس عاشه الفلسطينيون منذ سنوات، موضحًا أن هذا الوضع لم يكن وليد اللحظة بل نتاج تراكمات سياسية واقتصادية وأمنية أدت إلى الانفجار الكبير في أحداث السابع من أكتوبر.
وأشار إلى أن التحركات الإقليمية والدولية الحالية تمثل فرصة نادرة لتصحيح المسار السياسي، مضيفًا أن العالم بدأ يدرك أن استمرار الأزمة دون حل عادل للفلسطينيين سيقود إلى انفجارات متكررة، وأن السلام الدائم لن يتحقق إلا بإنهاء جذور الصراع وليس فقط معالجة نتائجه الميدانية.
وأكد موسى أن خطة ترامب لا تمثل نهاية الأزمة الفلسطينية، بل مرحلة أولى في طريق طويل ومعقد، مشيرًا إلى أن تحقيق سلام حقيقي وعادل يتطلب إرادة سياسية من الطرفين وضمانات دولية جادة لتطبيق أي اتفاق يتم التوصل إليه.
وأضاف أن الاستقرار في غزة مرتبط ارتباطًا مباشرًا بمستقبل الضفة الغربية، مشددًا على ضرورة التعامل مع الملف الفلسطيني ككل موحد لا يمكن تجزئته بين مناطق جغرافية مختلفة. كما دعا إلى إطلاق عملية سياسية شاملة تضمن للفلسطينيين حقوقهم المشروعة في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
دور مصر المحوري في تثبيت الهدنة وإحياء المسار السياسي
وثمّن عمرو موسى الدور المصري الفاعل في دعم الشعب الفلسطيني وتثبيت اتفاقات الهدنة، مؤكدًا أن القاهرة كانت ولا تزال ركيزة أساسية في حماية الأمن القومي العربي والحفاظ على استقرار المنطقة.
وأشار إلى أن التحركات الدبلوماسية المصرية خلال الفترة الأخيرة ساهمت في فتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية، كما نجحت في إعادة التواصل بين الفصائل الفلسطينية والدول الكبرى، مما جعل من مصر شريكًا لا غنى عنه في أي تسوية مستقبلية للأزمة.
وفي ختام حديثه، دعا موسى إلى صياغة رؤية واقعية جديدة للسلام في الشرق الأوسط تستند إلى العدالة والاحترام المتبادل لا إلى موازين القوى، مشددًا على أن إسرائيل لن تنعم بالأمن طالما استمر إنكارها لحقوق الشعب الفلسطيني.
وأكد أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يكون استسلامًا من طرف لصالح الآخر، بل يجب أن يقوم على توازن المصالح وضمان الكرامة الإنسانية لكل شعوب المنطقة، مضيفًا أن ما يحدث اليوم هو بداية طريق طويل نحو تصحيح مسار تاريخي خاطئ عاشه الفلسطينيون منذ عقود.