شريف عامر: تصريحات ترامب حول غزة مناورة سياسية وضغط بالأعصاب|فيديو
أكد الإعلامي شريف عامر أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الأوضاع في غزة ليست سوى مناورة سياسية وضغط بالأعصاب على الأطراف كافة، مشيرًا إلى أن هذا الأسلوب هو نهج ثابت في إدارة ترامب للأزمات الدولية، حيث يرفع دائمًا شعار: "سنرى إلى أين تسير الأمور" دون التزام واضح بخطة محددة.
وأوضح عامر، أن ترامب يستخدم التصريحات الإعلامية كسلاح دبلوماسي لإرباك المشهد وإرسال رسائل مبطنة لحلفائه وخصومه على السواء، مؤكدًا أن هذا النهج قد يعيد إشعال الموقف في غزة بكلمة واحدة منه إذا شعر أن ذلك يخدم مصالحه السياسية أو الانتخابية.
نتنياهو في مواجهة مع الأزمات الداخلية والخارجية
وأشار الإعلامي المصري إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعيش واحدة من أصعب مراحل مسيرته السياسية خلال العامين الأخيرين، إذ يخوض معارك متتالية على أكثر من جبهة داخلية وخارجية أثرت على مكانته أمام المجتمع الدولي.
وأوضح أن الاحتجاجات الداخلية ضد سياساته المتشددة، إلى جانب تراجع الثقة داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، تضعف قدرته على المناورة، بينما أدت الحرب على غزة إلى موجة إدانات دولية واسعة بسبب ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، ما جعله في موقف دفاعي غير مسبوق أمام الرأي العام العالمي.
اتفاق وقف إطلاق النار.. إنجاز جزئي وتحديات في التنفيذ
تطرق شريف عامر إلى تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، موضحًا أن الاتفاق نصّ بوضوح على دخول نحو 600 شاحنة مساعدات إنسانية يوميًا إلى القطاع عبر المعابر الحدودية.
لكن الواقع، كما أشار عامر، يثبت أن ما دخل فعليًا لا يتجاوز ثلث هذا العدد فقط، أي حوالي 200 شاحنة يوميًا، وهو ما يعكس تباطؤًا واضحًا في تنفيذ الاتفاق، وسط تصريحات إسرائيلية متضاربة حول آلية العبور والتوزيع، مما يثير شكوكًا بشأن جدية الالتزام بالهدنة من جانب تل أبيب.
وكشف الإعلامي أن التطورات الأخيرة تضمنت تشكيل بعثة من الاتحاد الأوروبي لتتواجد على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، إلى جانب قوة فلسطينية محلية مكلفة بالإشراف على عمليات العبور والتنسيق بين الأطراف.
وتهدف هذه الخطوة بحسب عامر إلى ضمان الشفافية وانسيابية مرور المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع، ومنع أي محاولات لتعطيل الإمدادات أو توجيهها سياسيًا، في ظل الحاجة الماسة للغذاء والدواء والوقود داخل غزة التي تعاني من كارثة إنسانية غير مسبوقة.
وأوضح شريف عامر أن ترامب يتعامل مع الملف الفلسطيني بمنطق الصفقات السياسية لا بمنطق العدالة الدولية، مشيرًا إلى أن تصريحاته المتكررة حول "العودة للحرب" تمثل لعبة ضغط نفسي لإبقاء جميع الأطراف في حالة توتر دائم.
وأضاف أن هذا النهج يعكس أسلوب ترامب المعروف في إدارة الملفات الحساسة، إذ يفضل استخدام التهديد والتراجع المفاجئ كوسيلة لكسب النفوذ، وليس كاستراتيجية لتحقيق الاستقرار، مما يجعل من تصريحاته أداة غير مباشرة لتحريك الميدان السياسي والعسكري دون تحمل مسؤولية مباشرة.
مصر ثابتة على موقفها.. وقف النزيف ومنع التهجير أولوية وطنية
وفي سياق متصل، شدد عامر على أن الموقف المصري ثابت وواضح منذ بداية الأزمة، وهو منع التهجير ووقف نزيف الدم الفلسطيني، مؤكدًا أن الجهود الدبلوماسية التي بذلتها القاهرة على مدار الأسابيع الماضية أسفرت عن تثبيت وقف إطلاق النار وفتح قنوات إنسانية لإغاثة المدنيين.
وأشار إلى أن مصر ترفض أي حلول مؤقتة أو ناقصة لا تضمن حقوق الشعب الفلسطيني، وأنها مستمرة في اتصالاتها مع الأطراف الدولية كافة لضمان تنفيذ الاتفاق الإنساني بشكل كامل ومستدام، معتبرًا أن الدبلوماسية المصرية لعبت الدور الأكثر تأثيرًا في تهدئة الأوضاع وتخفيف معاناة سكان القطاع.
واختتم الإعلامي شريف عامر حديثه بالتأكيد على أن الدم الفلسطيني سيظل خطًا أحمر بالنسبة للمصريين، وأن أي محاولات للعب بالنار من جانب القوى الدولية أو الإسرائيلية ستُواجه بموقف مصري حازم.
وأكد أن القاهرة لن تسمح بانزلاق الأوضاع مجددًا نحو الحرب، وأن الأولوية القصوى الآن هي ضمان تدفق المساعدات واستمرار الهدنة، مشيرًا إلى أن مصر نجحت في تحقيق توازن دقيق بين العمل الإنساني والسياسي، مما جعلها محورًا رئيسيًا في أي تسوية مستقبلية تخص القضية الفلسطينية.