رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محلل سياسي من غزة: شبح الحرب الأهلية يخيف الشارع الفلسطيني|فيديو

حكمت يوسف
حكمت يوسف

قال الكاتب والمحلل السياسي حكمت يوسف من قطاع غزة، إن ما تشهده غزة من اضطرابات أمنية عقب وقف إطلاق النار هو أمر طبيعي يحدث في أي مجتمع خرج حديثًا من حرب، مشيرًا إلى أن هذه الحالة لا تقتصر على فلسطين وحدها، بل تتكرر في مناطق كثيرة حول العالم بعد انتهاء النزاعات المسلحة.

وأوضح يوسف، خلال مداخلة عبر الإنترنت مع الإعلامية هند الضاوي في برنامج "حديث القاهرة"، أن بعض الخلايا المسلحة التي ظهرت في القطاع كانت تمارس عملياتها ضد عناصر حركة حماس والمواطنين الفلسطينيين، تحت غطاء مباشر من الاحتلال الإسرائيلي، في محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلي بعد الحرب الأخيرة.

سطو على قوافل المساعدات وسط فوضى ما بعد الحرب

وأشار المحلل السياسي إلى أن تلك الجماعات المسلحة قامت بالسطو على قوافل المساعدات الإنسانية التي كانت تدخل إلى القطاع عبر معبر كرم أبو سالم ومعبر زكيم، موضحًا أن هذه المساعدات كانت تستهدف دعم المتضررين من الحرب، لكن الجماعات الخارجة عن القانون سيطرت عليها بالقوة.

وأضاف أن هذا الوضع خلق حالة من الغضب بين سكان غزة الذين يعانون من أزمة إنسانية خانقة، معتبرًا أن الفوضى الأمنية بعد الحروب ظاهرة متكررة تحتاج إلى تدخل عاجل من السلطات المحلية لفرض النظام وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

الخوف من الحرب الأهلية.. الهاجس الأكبر في الشارع الغزّي

وشدد يوسف على أن شبح الحرب الأهلية هو ما يخيف الشارع الفلسطيني اليوم أكثر من أي شيء آخر، موضحًا أن الشعب الفلسطيني بطبيعته يرفض العنف الداخلي، ويريد الاستقرار والأمن بعد شهور طويلة من القتال والمعاناة.

وقال إن المواطنين في غزة يدعمون أي إجراءات تحفظ النظام وتمنع الفوضى، مشددًا على ضرورة تطبيق القانون وفتح المجال أمام محاكمات عادلة لكل من يثبت تورطه في أعمال العنف أو سرقة المساعدات، حفاظًا على وحدة المجتمع الفلسطيني ومنع انزلاقه إلى صراع داخلي.

وأضاف المحلل السياسي أن من داخل غزة نفسها، ترتفع أصوات كثيرة ترفض الممارسات السلبية ضد المواطنين، وتطالب بتحقيق العدالة دون تمييز، مؤكدًا أن المجتمع الغزّي بحاجة إلى مصالحة داخلية حقيقية تعيد الثقة بين الفصائل المختلفة وتضمن أمن السكان.

وأكد يوسف أن محاكمات شفافة وتطبيق القانون بشكل متساوٍ على الجميع هو الطريق الوحيد لتجاوز آثار الحرب، مشددًا على أن حالة الفوضى الراهنة مؤقتة وستزول مع عودة مؤسسات الحكم للعمل بشكل منتظم وتعاون الأجهزة الأمنية مع المواطنين.

وتحدث يوسف عن المشهد الأمني بعد وقف إطلاق النار، قائلًا: "منذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار، انتشرت عناصر حركة حماس والقوات الشرطية في قطاع غزة بشكل مكثف، لضبط الأمن ومنع أي تجاوزات." وأوضح أن الحركة كانت تمارس دورًا وظيفيًا وإداريًا داخل القطاع حتى أثناء الحرب، ولم تتوقف عن إدارة الشؤون اليومية للمواطنين.

وأكد أن من يعتقد أن حماس انتهت في غزة "مخطئ"، لأن الحركة تمتلك منظومة أمنية وإدارية متكاملة، تمكّنها من فرض سيطرتها على الأرض واستعادة زمام الأمور بسرعة، رغم الضربات الكبيرة التي تلقتها على المستويين العسكري والمدني خلال الحرب الأخيرة.

حماس بين الضربات العسكرية واستعادة الدور الوظيفي في غزة

وأشار المحلل السياسي إلى أن حركة حماس، رغم الخسائر التي تكبدتها، ما زالت تحافظ على هيكلها التنظيمي وقدرتها على إدارة القطاع، موضحًا أن ما يجري الآن هو عملية إعادة تموضع للحركة لضمان استمرار سيطرتها الأمنية والإدارية.

وأضاف أن الحركة تحاول حاليًا تعزيز صورتها أمام الشارع الفلسطيني باعتبارها الجهة القادرة على حماية الأمن الداخلي، وفي الوقت نفسه تحسين علاقاتها الإقليمية والدولية لتفادي العزلة السياسية التي فرضتها الحرب الأخيرة، مؤكدًا أن نجاحها في ذلك يعتمد على قدرتها على ضبط الفوضى والحد من الانتهاكات ضد المدنيين.

واختتم حكمت يوسف حديثه بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني في غزة يعيش مرحلة حساسة، بين الخوف من عودة العنف الداخلي، والأمل في أن تسهم جهود إعادة الإعمار وفرض الأمن في استقرار الأوضاع.

وشدد على أن إعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم هي التحدي الأكبر في المرحلة القادمة، مؤكدًا أن أي مستقبل آمن لغزة لن يتحقق إلا عبر تطبيق العدالة والمحاسبة، ووقف كل الممارسات التي تضر بالوحدة الوطنية الفلسطينية وتؤجج الانقسامات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء