أستاذ دراسات إسرائيلية: مصر رفضت حضور نتنياهو قمة شرم الشيخ بسبب جرائم غزة| فيديو
أكد الدكتور سامح عباس، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة قناة السويس، أن قمة شرم الشيخ للسلام حملت رسائل سياسية بالغة الأهمية، أبرزها تأكيد الدور المصري المحوري في إدارة ملف السلام بالمنطقة، إلى جانب تعرية العزلة الدولية التي يعيشها بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن الرؤية المصرية منذ البداية لم تكن تميل إلى حضوره بسبب الاتهامات الموجهة له بممارسة الإبادة والعدوان ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.
وقال الدكتور سامح عباس، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية هند الضاوي في برنامج "حديث القاهرة" المذاع عبر شاشة "القاهرة والناس"، إن مصر تعاملت بواقعية دبلوماسية عالية أثناء التحضير للقمة، حيث كانت حريصة على مشاركة الأطراف الفاعلة والمؤثرة في السلام، مع استبعاد العناصر التي تسعى إلى تعطيل المسار السياسي أو تحويل القمة إلى ساحة للمزايدات، مضيفًا أن نتنياهو كان على رأس تلك العناصر.
نتنياهو في عزلة دولية
وأوضح أستاذ الدراسات الإسرائيلية، أن نتنياهو يعيش حالة من العزلة الدولية غير المسبوقة، بعدما تسبب في تراجع صورة إسرائيل عالميًا بسبب سياساته العدوانية في غزة وممارساته التي وصفتها تقارير دولية بأنها "جرائم حرب"، لافتًا إلى أن هذه العزلة لم تقتصر على الحكومات، بل امتدت إلى الرأي العام الغربي الذي بدأ ينظر لإسرائيل كدولة مارقة تهدد استقرار الشرق الأوسط.
وأشار سامح عباس، إلى أن نتنياهو شخصية نرجسية بطبعه، يسعى دائمًا للظهور في المشهد حتى لو من خلال الآخرين، مؤكدًا أنه طلب من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التوسط لدى الرئيس عبد الفتاح السيسي من أجل السماح له بحضور القمة، في محاولة لإعادة الظهور على الساحة الدولية وكسر عزلته، إلا أن مصر كانت حاسمة في موقفها ورفضت توجيه الدعوة إليه.
خطة ترامب وضمان تنفيذ الاتفاق
وتابع الدكتور سامح عباس، أن قمة شرم الشيخ لم تكن مجرد لقاء سياسي عابر، بل جاءت لوضع آلية دولية تضمن تنفيذ اتفاق السلام وخطة ترامب المكوّنة من 20 بندًا، موضحًا أن هذه البنود تتضمن مراحل محددة لوقف إطلاق النار، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وتفعيل الرقابة الدولية على الالتزامات المتبادلة بين الأطراف.
وبيّن سامح عباس، أن الهدف من القمة كان توفير ضمانة دولية مشتركة، تشارك فيها القوى الكبرى لضمان التطبيق الفعلي للاتفاق وعدم ترك المجال لأي طرف، خاصة إسرائيل، للتنصل من التزاماته، مضيفًا أن مصر تولت دور الوسيط الضامن استنادًا إلى خبرتها الطويلة في إدارة الأزمات الإقليمية والتوازن بين جميع الأطراف.
دعوة ممثل السلطة الفلسطينية
وأكد سامح عباس، أن الدعوة الرسمية لحضور القمة تم توجيهها إلى ممثل السلطة الوطنية الفلسطينية باعتبارها الجهة الشرعية الوحيدة التي تمثل الشعب الفلسطيني، وهو ما يعكس الموقف المصري الثابت من دعم الشرعية الفلسطينية ورفض التعامل مع أي أطراف بديلة أو كيانات موازية.
وأشار سامح عباس، إلى أن هذا الموقف المصري يحظى بتقدير عربي ودولي واسع، خاصة في ظل محاولات بعض الأطراف الإقليمية الالتفاف على السلطة الشرعية أو فرض حلول جزئية لا تضمن حقوق الفلسطينيين، موضحًا أن القاهرة أكدت مجددًا خلال القمة أن السلام العادل لا يمكن تحقيقه إلا عبر الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين.

السيسي والشعب الإسرائيلي
وفي ختام حديثه، قال الدكتور سامح عباس، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال قمة شرم الشيخ وجّه كلمته مباشرة إلى الشعب الإسرائيلي وليس إلى نتنياهو أو حكومته، في رسالة واضحة المعنى والمغزى، مفادها أن الشعوب هي القادرة على صنع السلام الحقيقي، بينما الحكومات المتطرفة تزرع الكراهية وتطيل أمد الصراع.
وأوضح سامح عباس، أن هذه الرسالة عبّرت عن رؤية مصر الثابتة بأن الأمن لا يتحقق بالعدوان أو الاحتلال، وإنما عبر سلام شامل قائم على العدالة واحترام الحقوق، مشددًا على أن ما جرى في قمة شرم الشيخ يمثل انتصارًا للدبلوماسية المصرية التي استطاعت إدارة الموقف بذكاء وحكمة، وأثبتت أن القاهرة لا تزال مركز الثقل السياسي في الشرق الأوسط، وقادرة على جمع الخصوم على طاولة واحدة من أجل مستقبل أكثر استقرارًا للمنطقة بأسرها.