رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من تراث مصر القديم إلى حولية أبجديات.. ما لا تعرفه عن مكتبة الإسكندرية

مكتبة الإسكندرية
مكتبة الإسكندرية

اختلفت الروايات التاريخية حول تاريخ تأسيس مكتبة الإسكندرية القديمة ومن هو مؤسسها وهويته، إذ ذهبت بعض الروايات إلى القول بأن الإسكندر الأكبر (٣٥٦ – ٣٢٣ ق.م) هو أول مَن أمَر ببناء المكتبة بعد دخوله مصر، بينما ذكَرَت روايات أخرى بأن خلفاء الإسكندر على مصر (البَطالمة) هم مَن تولَّوا بناء المكتبة العُظمى؛ خصوصًا في عهد بطلميوس الأول – سوتير؛ مؤسس دولة البطالمة والذي حكم مصر خلال الفترة (323-285 ق.م)، أما المنفذ الفعلي للخطة فهو ابنه بطلميوس الثاني – فيلادلفوس (285-246ق.م)؛ الذي جعل الإسكندرية مركزاً للثقافة الهلينية.

مكتبة الإسكندرية القديمة
مكتبة الإسكندرية القديمة

تُعد مكتبة الإسكندرية القديمة إطلالة فكرية أضاءت طريق المعرفة وأنارت مناهج البحث، وظلت مركزاً من أهم مراكز الفكر الإنساني لعدة قرون، فالملوك البطالمة خصصوا أموالاً طائلة من أجل أن تكون منارة علمية عالمية في العالم القديم أجمع، وسعوا من أجل ذلك لجمع أصول كل المؤلفات القديمة لدرجة أنهم عندما استعاروا من أثينا أعمال مؤلفي التراجيديا الثلاث العظام "ايسخيلوس، وسوفوكليس، ويوربيديس" أعادوا لهم النسخة واحتفظوا لمكتبة الإسكندرية بالنص الأصلي، ولذا فإن مكتبة الإسكندرية القديمة لم تكن مكتبة عادية كسائر المكتبات الضخمة؛ عبارة عن خزانة كتب بمئات الألوف من المصنفات، ولكنها كانت تجمع في المقام الأول علماء ومفكرين وأدباء في مختلف التخصصات، فالكتب التي كانت مكتظة بها كانت نتاجاً لأولئك العباقرة الأفذاذ.

 

أقسام مكتبة الإسكندرية

 

وكانت مكتبة الإسكندرية القديمة مقسمة إلى قسمين؛ القسم الأكبر منها في القصر الملكي في حي البروكيوم، والقسم الأصغر في معبد سيرابيس معبود الشفاء عند المصريين القدماء، أما كتب المكتبة فكانت عبارة عن لفائف من أوراق البردي، بلغت مئات الآلاف؛ حيث قيل أن عددها 400.000 لفافة متنوعة، ونحو 90.000 لفافة مفردة من مصنف واحد ومؤلف واحد، وقيل أيضاً أنها بلغت أكثر من 532.800 لفافة، وكان يبلغ طول معظم اللفافات حوالي 20 قدماً وعرضها حوالي عشر بوصات، وتمت الكتابة على وجه واحد بمعظم البرديات.

 

وقد تعاقب على أمانة المكتبة عدد كبير من مشاهير العلماء منهم: ديمتريوس الفاليري وهو أول أمين للمكتبة، ومن بعده زينودوتس الافيسى، ثم كاليماخوس؛ الذي يعتبر من أشهر هؤلاء جميعاً، فقد لاحظ كاليماخوس؛ أن نمو المكتبة أصبح كبيراً جداً إلى الحد الذى أصبح من غير الطبيعي الوصول إلى أي من الكتب بسهولة ويسر، فقام بعمليتين متلازمتين؛ هما؛ أولاً: تقسيم الأعمال الطويلة إلى أجزاء صغيرة من أجل تسهيل عملية تداولها، وثانياً: أنه أوجد فهرساً شاملاً لمحتويات المكتبة على حسب الموضوع مثل: القانون، الملاحم، والشعر الغنائي، ثم جاء من بعده تلميذه أبولونيوس الروديس، ثم ايراتوشيش الذي كان عالماً رياضياً وفلكياً وجغرافياً واخبارياً أيضاً، ثم تبعة ارسطو فان البيزنطي؛ ولعلة أول من أضاف علامات الترقيم إلى النصوص اليونانية وقام باستعمال الفواصل بين الجمل.

 

اندثار مكتبة الإسكندرية القديمة

 

واختفت مكتبة الإسكندرية العظيمة واندثرت بسبب الحريق الذي اندلع عام 48 ق.م على يد يوليوس قيصر (49 – 44 ق.م) عندما أقدم على حرق 101 سفينة موجودة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط بعدما حاصرَه بطليموس الصغير (٦٢- ٤٧ ق.م) عقب اكتشاف مُناصرَتِه ومساعدته للملكة كليوباترا السابعة (٦٩ -٣٠ ق.م) في صراعها معه على العرش، حيث امتدَّت النيران إلى مكتبة الإسكندرية فالتهمَت محتوياتها ودمَّرتها.

 

وبعد أن أُحرقت المكتبة أصبحت المكتبة الابنة – كما كان يُطلق عليها – هي المكتبة الرئيسية، وهي التي كانت موجودة بمعبد سيرابيس، لكن هذه هي الأخرى تم تدميرها بشكل نهائي عام 391م على يد أسقف الإسكندرية البطريرك "ثيوفليس الإسكندراني" الذي دمر المعبد بشكل كامل باعتباره معبداً وثنياً، وذلك بعد موافقة من الإمبراطور الروماني ثيودوسيوس الأول (٣٤٧-٣٩٥م)، فأباطرة الرومان حينما تنصّروا أمروا بهدم هياكل الأوثان في مصر وإحراقها بما فيها من كتب؛ اعتقادًا منهم أنهم يُشجعوا بذلك على تأييد الدين الجديد، وفي ذلك يقول المؤرخ ثيودوريت: "إن المعبد دُمر من أساسه"، ويقول المؤرخ يونابيوس:"إن ثيوفليس وأتباعه انهالوا على المعبد مدمرين، وشنوا حرباً على محتوياته".

 

إحياء مكتبة الاسكندرية في العصر الحديث

 

و قد تم إحياء مكتبة الاسكندرية في العصر الحديث بعد تركها حطاماً قروناً طويلة و اعتبارها من الآثار المهدومة، وقد تم إنشاء مكتبة الإسكندرية الجديدة علي نفس الموقع الذي كانت تشغله المكتبة القديمة إحياءأً لذكري أشهر مكتبة في تاريخ الآثار. 

مكتبة الإسكندرية الحديثة
مكتبة الإسكندرية الحديثة

و قد طرحت فكرة إحياء المكتبة في أواخر حقبة الثمانينات حين قامت منظمة اليونسكو بالدعوة للمساهمة في إحياء المكتبة و علي الفور أنشأ الرئيس المصري حسنى مبارك الهيئة العامة لمكتبة الأسكندرية حيث تم إجراء مسابقة دولية لتصميم المكتبة منحت جائزتها الأولي لشركة Snohetta للتصميمات المعمارية و مقرها مدينة أسلو بالنرويج و يشمل تصميم المكتبة الجديدة أربعة مستويات تحت الأرض و ستة طوابق علوية من أعلي نقطة من السطح الدائري شديد الانحدار ، و لقد تم إنشاء بالقرب منها قبة سماوية و متحف علمي لتكتمل التحفة المعمارية الحديثة على شاطيء البحر المتوسط.

مواصفات مكتبة الإسكندرية

 

يبلغ ارتفاع المكتبة عشرة طوابق و تقع جميع المستويات السفلية تحت سطح الماء، و جسم المبني يغوص أسفل الأرض لحماية محتوياته النفيسة من عوامل البيئة الخارجية، و تعد قاعات القراءة العديدة المفتوحة هي السمة البارزة في مكتبة الأسكندرية، إذ تضم 2500 قسم للقراءة تؤدي إلي سبعة شرفات و لقد تم تخزين الكتب أسفل هذه الشرفات لتسهيل الحصول عليها.

 

استغرق العمل بالمكتبة فترة طويلة حيث بدأت الأبحاث الأثرية عام 1992 و لم يمكن تحديد أية آثار عن للمكتبة القديمة، و في مايو عام 1995 بدأ تشييد حائط الجار للمكتبة ، و تم افتتاح المكتبة فى أكتوبر 2002 و قد أخذت مكتبة الإسكندرية الجديدة على عاتقها مسئولية تكريس كل جهودها لإعادة إحياء روح المكتبة القديمة الأصلية.

 

مقتنيات المكتبة

 

واحتوت مكتبة الاسكندرية وقت افتتاحها على مجموعة من الكتب وصلت إلى 200.000 ، و تم تنقيح المجموعات و زيادتها، كما تم إنشاء مجموعة خاصة للوسائط المتعددة للأطفال و الشباب، و كذلك تم إنشاء مصادر إلكترونية حيث نستطيع أن نحصى أكثر من 25.000 مجلة إلكترونية و حوالى 20.000 كتاب إلكترونى.


تسعى مكتبة الإسكندرية الجديدة إلى استعادة روح الانفتاح و البحث التي ميّزت المكتبة القديمة؛ فهي ليست مجرد مكتبة، و إنما هي مجمع ثقافي يضم: المكتبة الرئيسية (القادرة على استيعاب ملايين الكتب)، و المكتبات التابعة لها، و هي: المكتبة الفرنكوفونية و مكتبة الإيداع و مكتبة الخرائط.

 

ست مكتبات متخصص

 

مكتبة الفنون والوسائط المتعددة والمواد السمعية والبصرية

مكتبة طه حسين للمكفوفين وضعاف البصر

مكتبة الطفل

مكتبة الشباب

قسم التبادل والأرشيف

مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة

نسخة محاكية لأرشيف الإنترنت

 

أربعة متاحف

 

متحف الآثار

متحف المخطوطات

متحف السادات

متحف تاريخ العلوم

 

والقبة السماوية

<strong>القبة السماوية</strong>
القبة السماوية

إدراج حولية أبجديات  Abgadiyat

 

يذكر أن تم إدراج قاعدة البيانات العالمية سكوبس Scopus، التي تُعدّ من أكبر وأهم قواعد البيانات الأكاديمية والاستشهاد العلمي في العالم، والتابعة لدار النشر الدولية Elsevier، حولية «أبجديات (Abgadiyat) » الصادرة عن مركز دراسات الخطوط بقطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية. 

 

والجدير بالذكر أن حولية «أبجديات» مجلة علمية محكَّمة تصدر عن مركز دراسات الخطوط التابع لقطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية منذ عام 2006، بالتعاون مع دار النشر العالمية بريل (Brill) وتختص بنشر أحدث الدراسات والأبحاث الخاصة بالكتابات والخطوط والنقوش في العالم عبر العصور.


ويعكس هذا الإنجاز رؤية مكتبة الإسكندرية نحو بناء جسور بين الماضي والحاضر، وتأكيد رسالتها في أن تكون مركزًا عالميًّا للمعرفة والبحث، ومختبرًا دائمًا لتطوير العلوم الإنسانية، بما يخدم الباحثين والمهتمين في جميع أنحاء العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء