خبير سياسي: المصالح «الروسية - السورية» ثابتة|خاص
علق الخبير السياسي الروسي، دينيس كوركودينوف، الرئيس التنفيذي للمركز الدولي للتحليل والتنبؤ السياسي، على زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى موسكو، مبينًا أن الزيارة تُعدّ حدثًا تاريخيًا يُظهر نضج الجانبين وواقعيتهما في إعادة صياغة علاقاتهما التاريخية.
لا ينبغي النظر إلى الزيارة كحدث دبلوماسي عابر
وأكد أنه لا ينبغي النظر إلى هذه الزيارة كحدث دبلوماسي عابر، بل استمرار منطقي لعمل طويل الأمد، تتويجًا للعمليات التي بدأت بالمكالمة الهاتفية بين الرئيسين في فبراير من هذا العام، وما تلاها من اتصالات على مستوى وزراء الخارجية ونواب رؤساء الوزراء.
وأضاف الخبير السياسي الروسي، أن موسكو تنطلق من فهمها بأنه على الرغم من جميع التغيرات الجذرية في سوريا، فإن الواقع الجغرافي والمصالح المشتركة لا تزال ثابتة، وقد دافع الاتحاد الروسي باستمرار عن استقرار سوريا ووحدة أراضيها، ونعتبر القيادة الحالية شريكًا شرعيًا للحوار خلال هذه المرحلة الانتقالية، حيث كانت المفاوضات بناءة، وقدّرت روسيا عاليًا استعداد الجانب السوري لمناقشة مفتوحة لمختلف القضايا، بما في ذلك تلك التي تتطلب حلولًا وسطًا معقدة.
علاقة تسترشد بمصالح الشعب السوري وحده
وبين كوركودينوف، أنه مهمة موسكو الأساسية تكمن في تحويل العلاقة من النموذج الذي نشأ في الفترة السابقة إلى نموذج جديد قائم على الاحترام المتبادل للسيادة واستقلالية صنع القرار، وهو ما تم تأكيده خلال الاجتماع.
وأشار الخبير السياسي الروسي، أنه من المهم الإدراك بأن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قائمة منذ أكثر من 80 عامًا؛ إذ تأسست عام 1944، خلال أصعب فترة في تاريخ الاتحاد السوفيتي، وحافظت طوال هذه العقود على طابعها الودي الفريد، الذي نعتزم الحفاظ عليه وتعزيزه، وتُعدّ الزيارة الحالية تطبيقًا عمليًا لهذا المسار في ظل الظروف السياسية الجديدة.
القيادة الروسية قد لمست من القيادة السورية رغبةً مماثلة
ولفت كوركودينوف، إلى أن القيادة الروسية قد لمست من القيادة السورية رغبةً مماثلة في إعادة إطلاق العلاقات الشاملة، كما صرّح الرئيس الشرع صراحةً، مشيرًا إلى وجود علاقات وثيقة، بما في ذلك في المجال الاقتصادي، وترى موسكو في ذلك مؤشرًا جيدًا وأساسًا لمزيد من العمل.
وأردف الخبير السياسي الروسي، أنه في الوقت نفسه، تدرك موسكو أن طريق إعادة إطلاق العلاقات محفوف بعدد من التحديات، بما في ذلك ضرورة تسوية القضايا المتعلقة بالوجود العسكري، وإعادة هيكلة الديون، وإنعاش الاقتصاد السوري، ومع ذلك، فإن الرغبة ذاتها في الدخول في محادثة موضوعية حول هذه المسألة، والتي أظهرها الجانبان، تسمح لنا بالنظر إلى المستقبل بدرجة من التفاؤل والثقة في أن لدينا الإرادة السياسية اللازمة لإيجاد حلول مقبولة للطرفين بشأن القضايا الأكثر تعقيدا.