رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ميسرة بكور: أوروبا تسعى لاستقلال أمني عن واشنطن فيديو

ميسرة بكور
ميسرة بكور

قال ميسرة بكور، مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات في برلين، إن ألمانيا تمضي بخطوات متسارعة نحو تعزيز قدراتها الدفاعية والعسكرية، مدفوعة بشعور متنامٍ بتراجع الدور الأمريكي في أوروبا وتجاهله المتزايد للأزمة الأوكرانية، وأن الحكومة الألمانية أعلنت نيتها رفع عدد أفراد الجيش العاملين من 100 ألف إلى 250 ألف جندي خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن هذا القرار يعكس تحولاً استراتيجياً في العقيدة الدفاعية الألمانية، التي اتسمت لعقود بالتحفظ بعد الحرب العالمية الثانية.

التجنيد والنساء في الخدمة

وأضاف مدير المركز العربي الأوروبي، خلال مداخلة له عبر قناة القاهرة الإخبارية مع الإعلامي حساني بشير، أن برلين تدرس إعادة فرض التجنيد الإجباري على الشباب، وربما على النساء أيضاً إذا لم يتحقق الهدف العددي المطلوب لتوسيع صفوف الجيش، في خطوة وُصفت بأنها “غير مسبوقة” في التاريخ الحديث لألمانيا، وأن الحكومة رفعت ميزانية الدفاع لتصل إلى نحو 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وسط تحذيرات من المستشار الألماني من أن الديمقراطية والأمن الأوروبي باتا مهددين من قبل روسيا، وهو ما يبرر هذا التوجه نحو بناء قوة عسكرية متقدمة.

وأكد ميسرة بكور، أن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي تأسس في منتصف القرن الماضي لمواجهة الاتحاد السوفيتي، يعود اليوم إلى منطق المواجهة ذاته ولكن بملامح جديدة، حيث يشهد العالم استقطاباً حاداً بين روسيا والغرب في ظل انعدام الثقة بين ضفتي الأطلسي، وأن أوروبا بدأت تدرك أن المظلة الأمنية الأمريكية لم تعد موثوقة كما كانت، خاصة مع تزايد الانقسامات داخل واشنطن وتراجع التزاماتها تجاه حلفائها الأوروبيين.

توتر بين واشنطن وباريس 

وأشار ميسرة بكور، إلى أن هذا التباعد بين الولايات المتحدة وأوروبا يصب في مصلحة موسكو، موضحاً أن تقارير صحفية عدة كشفت عن توتر في اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش قمة شرم الشيخ، حيث دار خلاف حاد حول الملف الأوكراني وسبل التعامل مع موسكو، وأن هذه الخلافات تعكس عمق الأزمة داخل المعسكر الغربي، إذ باتت كل دولة أوروبية تبحث عن مصالحها الأمنية بعيداً عن التنسيق الأمريكي التقليدي.

وشدد ميسرة بكور، على أن دعم أوكرانيا لا يعني تأجيج الصراع كما يروج البعض، بل يمثل "مدخلاً حقيقياً لتحقيق السلام الدائم والعادل"، مشيراً إلى أن زيادة الدعم العسكري والاقتصادي لكييف قد تسهم في تقوية موقفها التفاوضي مع موسكو، بما يفتح الباب أمام تسوية سياسية متوازنة، فضًلا عن أن الانسحاب من دعم أوكرانيا في هذا التوقيت سيكون بمثابة “منح مجانية” لروسيا لتوسيع نفوذها في أوروبا الشرقية، وهو ما قد يهدد أمن القارة بأكملها.

<strong>ميسرة بكور</strong>
ميسرة بكور

التفاوض لا ينجح إلا من قوة

واختتم ميسرة بكور، حديثه بالتأكيد على أن السياسات الناعمة وحدها لا تصنع سلاماً، وأن التفاوض المثمر لا يتحقق إلا من موقع قوة، مستشهداً بتجارب تاريخية عديدة أثبتت أن الضغط السياسي والعسكري كان عاملاً حاسماً في فرض اتفاقات لوقف إطلاق النار، وأن أوروبا اليوم أمام مفترق طرق: فإما أن تبني قدراتها الدفاعية لتفرض حضورها في النظام الدولي الجديد، أو تبقى رهينة لتقلبات السياسة الأمريكية، مؤكداً أن ألمانيا تمثل رأس الحربة في هذا التحول الاستراتيجي نحو "الاستقلال الأمني الأوروبي".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء