انقطاع مفاجئ في خدمات المحمول يثير الجدل.. ورئيس شعبة الاتصالات يوضح الأسباب الكاملة|فيديو
شهدت سوق الاتصالات في مصر خلال الأيام الماضية حالة من الجدل والقلق بعد أن فوجئ عدد كبير من المستخدمين بتوقف هواتفهم المحمولة عن العمل بشكل مفاجئ، دون أي أسباب واضحة.
حيث استيقظ المواطنون ليجدوا أن أجهزتهم الجديدة لا تعمل ولا تتصل بالشبكة، ولا يمكن إجراء مكالمات أو استقبالها، رغم أن الهواتف مسجلة رسميًا وحاصلة على الإعفاء الجمركي الكامل.
وسرعان ما انتشرت الشكاوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما سادت حالة من الارتباك بين التجار والموزعين، لتدخل الغرفة التجارية وشعبة الاتصالات على الخط، مطالبة بتوضيح رسمي من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بشأن ما يجري.
المشكلة عند الجهاز القومي.. وهناك تلاعب في بعض الأجهزة
في مداخلة هاتفية مع الإعلامي إيهاب الديك في برنامج “ثروتنا” على قناة المحور، أوضح المهندس محمد طلعت، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول بالغرفة التجارية، أن الأزمة ترجع إلى خلل في النظام الفني للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مشيرًا إلى أن بعض الأجهزة أُوقفت عن العمل نتيجة لاكتشاف عمليات تلاعب في بيانات استيراد الهواتف.
وقال طلعت: “الموضوع بدأ من حوالي شهرين، لما توقف أكثر من 60 ألف تليفون فجأة. التجار قفلوا محلاتهم والمواطنين اتصدموا. اكتشفنا إن في مشكلة في تسجيل البيانات، وتم التنسيق مع الجهاز القومي والجمارك لحلها تدريجيًا.”
وأضاف أن 47 ألف جهاز تم فتحها بالفعل بعد مراجعة بياناتها الجمركية والتأكد من سلامتها، فيما يجري حاليًا العمل على استكمال فحص باقي الأجهزة المتوقفة تمهيدًا لإعادتها للخدمة.
أسباب فنية وخلل في التسجيل.. وليست ضريبة جديدة
نفى المهندس محمد طلعت وجود ما يسمى بـ"ضريبة جديدة على المحمول"، موضحًا أن الأزمة لا تتعلق بضرائب أو رسوم إضافية كما تداول البعض، وإنما بخلل في عملية تسجيل الأجهزة داخل النظام الذكي للجهاز القومي.
وقال: “الناس كانت فاكرة إن الحكومة فرضت ضريبة على الموبايلات، وده مش صحيح. الموضوع فني بحت. بعض الأجهزة دخلت السوق وفيها تلاعب من المستوردين، وده اللي خلى الجهاز يقفلها بشكل مؤقت لحين مراجعة البيانات.”
وأكد أن المشكلة ليست عند التجار أو المواطنين، مشيرًا إلى أن شعبة الاتصالات تواصلت مع كل الجهات المعنية لتوضيح الحقيقة وحماية حقوق المستهلكين.
الأزمة تركت أثرًا واضحًا على السوق المحلية، إذ أكد طلعت أن التجار تكبدوا خسائر كبيرة نتيجة توقف البيع وعودة الزبائن بشكاوى متكررة.
وأوضح: “تخيل مواطن يشتري تليفون جديد رسمي، وبعد أسبوعين يلاقيه اتقفل! طبيعي إن يروح للتاجر، وده بيخلق أزمة ثقة ومشاكل مالية.”
وأضاف أن بعض المستخدمين فوجئوا بعدم وجود بيانات جمركية لأجهزتهم رغم حصولهم على فواتير رسمية، مما زاد حالة القلق.
وأشار إلى أن شعبة الاتصالات تنسق حاليًا مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والجمارك لضمان عدم تكرار هذه الأزمة مستقبلًا.
وشدد المهندس محمد طلعت على ضرورة أن يضع الجهاز القومي خطة واضحة وثابتة لآلية تسجيل الهواتف، قائلًا: "ما ينفعش الجهاز القومي يطلع قرار يقول إن الموبايل عليه إعفاء جمركي، وبعد شهرين يرجع يقفله ويقول لأ، عليه جمارك!"
وطالب بوجود نظام رقمي موحد وشفاف بين مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بحيث يتم تسجيل بيانات الهواتف تلقائيًا بمجرد دخولها البلاد، لتفادي أي ازدواج أو أخطاء مستقبلية.
وأضاف أن شعبة الاتصالات ترحب بأي إجراءات رقابية ضد التلاعب أو التهريب، لكنها ترفض أن يتحمل المواطن أو التاجر النزيه ثمن أخطاء فنية أو قرارات غير مدروسة.
تفاعل رسمي وتعاون لحل الأزمة نهائيًا
كشف طلعت أن الشعبة عقدت اجتماعات مشتركة ضمت ممثلين من الجمارك والجهاز القومي للاتصالات والغرفة التجارية، لمتابعة الأزمة ووضع حلول عاجلة.
وقال: “الحوار كان مثمر جدًا، تم فتح عشرات الآلاف من الأجهزة، والعمل مستمر لحين فتح الباقي. الجهاز القومي متعاون، لكن نحتاج سرعة في التنفيذ لأن المتضررين كُثر.”
وأكد أن الشعبة ستواصل التنسيق الدائم مع الجهات المعنية، وستصدر بيانًا رسميًا فور الانتهاء من مراجعة جميع الأجهزة المتأثرة.
اختتم المهندس محمد طلعت حديثه بدعوة المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الهواتف المستوردة عبر القنوات الرسمية آمنة تمامًا ولن يتم وقفها أو فرض أي رسوم جديدة عليها.
وقال: “المشكلة في طريقها للحل، وكل الأجهزة اللي أوراقها سليمة هتشتغل تاني. بنطمن الناس إن مفيش ضريبة محمول جديدة، ومفيش نية لإيقاف الأجهزة الرسمية.”
وأشار إلى أن الشعبة تضع خطة شاملة لتنظيم سوق المحمول في مصر وضمان استقرار الأسعار ومنع أي ممارسات احتكارية، بالتعاون مع وزارة الاتصالات والجهات المختصة.