طلال أبو ركبة: الإصرار على الصمود أفشلا المخطط الإسرائيلي| فيديو
أكد الدكتور طلال أبو ركبة، أستاذ العلوم السياسية، أن إدخال المساعدات الإغاثية إلى قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة شكّل نقطة تحول إنسانية مهمة بعد شهور من المعاناة القاسية التي عاشها المواطنون تحت وطأة الحصار الإسرائيلي، وأن المساعدات، خصوصًا الطبية والغذائية، ساهمت في تخفيف حدة الأزمة داخل القطاع، حيث كانت إسرائيل تمارس سياسة ممنهجة قائمة على التجويع والضغط لإضعاف الإرادة الفلسطينية وتقويض البقاء على الأرض.
صمام أمان للفلسطينيين
وقال طلال أبو ركبة، خلال مداخلة مع الإعلامية دينا عصمت ببرنامج "اليوم" المذاع على قناة DMC، إن الجهد الدبلوماسي المصري كان حاسمًا ومحوريًا منذ بداية الأزمة، إذ تحركت القاهرة مبكرًا لإيقاف التصعيد ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية، مضيفًا أن مصر أدركت أهمية الحفاظ على الوجود الفلسطيني على أرضه، وأفشلت المخطط الإسرائيلي الذي كان يهدف إلى تهجير سكان القطاع باتجاه سيناء أو الخارج، وأن الموقف المصري الصلب والداعم للشعب الفلسطيني كان له تأثير مباشر في تمكين الفلسطينيين من الصمود، سواء من خلال الدعم السياسي أو عبر الجهود الإنسانية والإغاثية المتواصلة التي تنفذها القاهرة بالتنسيق مع المؤسسات الدولية.
وأشار الدكتور طلال أبو ركبة، إلى أن الأيام الأخيرة شهدت عودة جزئية للنازحين الفلسطينيين من جنوب القطاع إلى مدينة غزة، لا سيما في المناطق الغربية منها، رغم استمرار سيطرة إسرائيل على ما بين 52 و58% من مساحة القطاع، معتبرًا أن هذا التطور الميداني يعكس نجاح الجهود المصرية في ترسيخ فكرة التجذر الفلسطيني على الأرض ورفض التهجير القسري، وأن عودة النازحين وإن كانت محدودة، فإنها تحمل دلالات رمزية كبيرة على تمسك الفلسطينيين بحقهم في العودة إلى منازلهم وعدم الاستسلام لمخططات الاحتلال، مؤكدًا أن هذا الصمود يعكس إصرار الشعب الفلسطيني على الحياة رغم الدمار والمعاناة.
المرحلة الثانية من الاتفاق
وفيما يتعلق بالمرحلة الثانية من الاتفاق، كشف أستاذ العلوم السياسية، أنها من المقرر أن تبدأ خلال الأيام المقبلة، وتشمل توسيع نطاق الانسحاب الإسرائيلي من داخل القطاع، بما يسمح بعودة مزيد من المواطنين إلى منازلهم في شمال غزة وشرق خان يونس وأجزاء من رفح، وأن هذه المرحلة تمثل الاختبار الحقيقي للاتفاق، لأنها ستحدد مدى التزام إسرائيل بتعهداتها، فضلًا عن تأثيرها المباشر في تخفيف معاناة المدنيين وإعادة فتح طرق الإمداد الإنسانية بشكل أكثر انتظامًا.
وأشار طلال أبو ركبة، إلى أن الإشكالية الكبرى في هذه المرحلة تتمثل في غموض تفاصيلها وآليات تنفيذها، إذ لم يتم حتى الآن تحديد الجداول الزمنية الدقيقة أو الإجراءات الميدانية الخاصة بالانسحاب الإسرائيلي، وأن ملف سلاح حركة حماس ما زال مطروحًا للنقاش ضمن تصورات مختلفة، بعضها يتضمن وضعه تحت إشراف هيئة فلسطينية بإشراف مصري أو دولي، وهو ما قد يثير جدلًا خلال المفاوضات المقبلة، وأن هذا الملف يمثل أحد أكثر التحديات حساسية في المشهد الفلسطيني، لأنه يرتبط مباشرة بمسألة السيادة والأمن الداخلي، مشيرًا إلى أن التعامل معه يتطلب مقاربة سياسية دقيقة تحفظ وحدة الصف الفلسطيني وتمنع الانقسام مجددًا.

نحو تسوية سياسية شاملة
واختتم الدكتور طلال أبو ركبة، حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ملامح التسوية السياسية المقبلة وتثبيت وقف إطلاق النار على أرض الواقع، وأن استمرار الهدوء في غزة يعتمد على جدية الأطراف في تنفيذ بنود الاتفاق وتهيئة الظروف لبدء عملية إعادة الإعمار الشاملة بدعم عربي ودولي، قائًلا: "غزة اليوم تقف على أعتاب مرحلة جديدة، عنوانها الصمود والبقاء، بفضل الدعم المصري والتمسك الفلسطيني بالأرض رغم كل التحديات".