رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الجنة في القرآن».. أسرار التعبير الإلهي في وصف النعيم والثواب| فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن التأمل في الآية الكريمة من سورة الكهف: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، أُولَٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ..."، يكشف عن عمق بلاغي مدهش يجمع بين جمال اللغة وروعة التصوير القرآني للجزاء الأخروي، وأن القرآن الكريم يصور العلاقة بين العمل الصالح والثواب الإلهي في لوحة فنية متكاملة، تجعل القارئ يستشعر عظمة الجزاء قبل أن يبلغه.

العمل الصالح .. مفتاح القبول الإلهي

وقال خالد الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" من برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة DMC، إن الآية الأولى من النص القرآني تشير بوضوح إلى أن القبول عند الله مشروط بالإيمان والعمل الصالح، بينما تأتي الآية التي تليها لتوضح الثواب العظيم المترتب على هذا العمل، وأن هذا التتابع في الآيات يعكس دقة البيان الإلهي الذي يجمع بين السبب والنتيجة، قائلاً: "الآية الأولى تُبيّن شرط القبول، والثانية تُفصّل الجزاء، وكأن الله تعالى يرسم لوحة متكاملة؛ إطارها العمل الصالح، ومضمونها النعيم المقيم".

وأضاف خالد الجندي، أن هذه البلاغة القرآنية تضع الإنسان أمام معادلة واضحة: الإيمان الصادق والعمل الصالح هما طريق الخلود في الجنة، مشيرًا إلى أن كل وعد في القرآن مشفوع بشرط، وكل جزاء مرتبط بعمل.

جنات عدن .. وعد بالبقاء والخلود

وتناول الشيخ خالد الجندي، بالشرح اللفظ القرآني "جنات عدن"، موضحًا أنه يحمل دلالات البقاء والخلود، فهي ليست نعمة مؤقتة أو متاعًا زائلًا، وإنما إقامة دائمة في رحمة الله لا انقطاع لها. وقال إن لفظ عدن في اللغة يعني الاستقرار والتمكن، ما يجعل الوصف القرآني أشبه بتصوير مكاني ومعنوي في آنٍ واحد.

وأشار خالد الجندي، إلى أن تكرار صورة الأنهار الجارية في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، يأتي ليؤكد استمرار النعيم وديمومته، موضحًا أن الأنهار تمثل رمز الحياة والصفاء والنقاء، وأن جريانها تحت الجنات يوحي بالراحة والخلود في ظل العطاء الإلهي الذي لا ينقطع.

تصوير الجمال الإلهي 

وأكد خالد الجندي، أن القرآن الكريم حين يصف نعيم الجنة، لا يكتفي بسرد جزاءٍ أخروي، بل يخاطب وجدان الإنسان ويرسم أمامه مشهدًا فنيًا متكاملًا للجمال الإلهي. وأضاف: "الله سبحانه وتعالى يفتح أمامنا مشهدًا من مشاهد الجنة لنزداد شوقًا إليها، فنرى الأنهار والخُضرة والسكينة وكأننا نعيشها بأعيننا".

وبيّن خالد الجندي، أن هذا الوصف الدقيق يهدف إلى ربط الإيمان بالمشاعر، وإحياء الأمل في نفوس المؤمنين، لأن من يتأمل مشاهد الجنة في القرآن، يدرك أن الله يخاطب قلب الإنسان قبل عقله، ليزرع في داخله حب الطاعة واليقين بالجزاء.

بلاغة تربط الزمان بالمكان

وفي تفسيره لقوله تعالى: "يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ", أوضح الشيخ خالد الجندي، أن اختيار الذهب دون غيره من المعادن الكريمة يحمل دلالات رمزية عميقة، فالذهب في ثقافة العرب آنذاك كان قمة الترف والمكانة الرفيعة، مما جعله رمزًا للكرامة والعزة.

وأضاف خالد الجندي: "اختيار الذهب دون الألماس أو الياقوت بلاغة ربانية، لأن القرآن يخاطب الناس بما يعرفون لا بما لا يعرفون، والذهب كان بالنسبة للعرب ذروة الثراء والرقي الاجتماعي"، مشيرًا إلى أن التعبير القرآني هنا ليس توصيفًا ماديًا فحسب، بل هو تصوير رمزي لعزة المؤمن ورفعته في الجنة.

الشيخ خالد الجندي 
الشيخ خالد الجندي 

العمل الصالح بالنعيم الأبدي

واختتم خالد الجندي، حديثه بالتأكيد على أن القرآن الكريم يربط دائمًا بين العمل الصالح والنعيم الأبدي، ليبين أن الجنة وعدٌ صادقٌ لمن أحسن في دنياه، وقال إن ذكر الأنهار والذهب والظلال في النصوص القرآنية ليست تفاصيل شكلية، بل رموزٌ إلهية للكرامة والراحة والطمأنينة التي لا تزول.

وأكد  خالد الجندي، أن القرآن يقدم عبر هذه الصور البديعة رسالة تربوية وروحية في آن واحد، فالمؤمن حين يدرك أن لكل عمل جزاءً، يزداد إصرارًا على الخير، ويستشعر جمال العدل الإلهي، خاتمًا بقوله: "القرآن لا يصف الجنة فقط، بل يدعونا إلى طريقها، ويغرس فينا الأمل بالخلود في رحمة الله التي وسعت كل شيء".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء