الشرع: سيادة سوريا ووحدة أراضيها قضية تمس الاستقرار العالمي|فيديو
في تصريحات رسمية تحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية عميقة، أكد أحمد الشرع رئيس سوريا أن سيادة سوريا وسلامة ووحدة أراضيها ليست مسألة محلية تخص دمشق وحدها، بل قضية تمس الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي على حدٍّ سواء.
جاء ذلك خلال زيارته الرسمية إلى روسيا ولقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في لقاءٍ تناول ملفات التعاون المشترك والتطورات الإقليمية الراهنة، وذلك في تصريحات بثّتها قناة الحدث .
الشرع: وحدة سوريا جزء من أمن المنطقة والعالم
قال الشرع في مستهل تصريحاته إن الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها يمثل ركيزة أساسية للاستقرار ليس فقط في الشرق الأوسط، بل في النظام الدولي ككل.
وأضاف موضحًا أن أي تهديد لوحدة سوريا أو التدخل في شؤونها الداخلية ستكون له تداعيات تمتد إلى دول الجوار والعالم، مؤكدًا أن سوريا لن تقبل بأي مساس بسيادتها تحت أي ظرف.
وأشار إلى أن استقرار سوريا يعني استقرار المنطقة، وأن الحلول السياسية هي الطريق الوحيد لإنهاء الأزمات، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعم حق دمشق في استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها.
"نعيد تعريف طبيعة العلاقات مع موسكو"
وفي سياق متصل، كشف الشرع عن وجود مرحلة جديدة من إعادة تعريف العلاقات السورية – الروسية، موضحًا أن بلاده تعمل على تطوير الشراكة الاستراتيجية مع موسكو بما يخدم مصالح البلدين على المدى الطويل.
وقال: "نحن نعمل على إعادة تعريف طبيعة العلاقات مع روسيا بما يتناسب مع المتغيرات الإقليمية والدولية، فالعلاقة بين دمشق وموسكو تقوم على الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة."
وأكد أن التعاون بين الجانبين يشمل مجالات متعددة، من أبرزها الملف الأمني والعسكري، والتبادل الاقتصادي، ومشروعات إعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن روسيا كانت ولا تزال داعمًا أساسيًا لسوريا في مواجهة التحديات التي مرت بها خلال السنوات الماضية.
شراكات سياسية واستراتيجية تمتد نحو الشرق والغرب
تابع الشرع حديثه قائلًا إن السياسة السورية الحالية تعتمد على توازن العلاقات الدولية، مشددًا على أن بلاده تسعى إلى ربط علاقاتها السياسية والاستراتيجية مع جميع الدول الإقليمية والعالمية، وليس مع طرف واحد فقط.
وأوضح أن هذه الرؤية تنطلق من قناعة دمشق بأن النظام العالمي الجديد لم يعد يحتمل التحالفات الأحادية، بل يحتاج إلى شبكات توازن وتعاون مشترك تحفظ مصالح الشعوب وتحمي الأمن الجماعي.
وأضاف: "نحن منفتحون على الجميع، ونسعى لعلاقات متوازنة مع الشرق والغرب، بما يخدم المصالح الوطنية السورية ويعزز مكانتها الإقليمية."
سوريا ورؤية جديدة للسياسة الخارجية
وأشار الشرع إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة صياغة شاملة للسياسة الخارجية السورية على أسس جديدة تراعي المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة.
وأوضح أن الهدف هو بناء شبكة من التحالفات المرنة والمتوازنة التي تساعد دمشق على تجاوز آثار الحرب وتعزيز حضورها الدولي من جديد.
وأكد أن سوريا اليوم تتعامل بواقعية سياسية، وتدرك حجم التحديات التي تواجهها، لكنها في الوقت نفسه تمتلك رؤية واضحة قائمة على استعادة القرار الوطني المستقل، والانفتاح على كل من يسعى إلى التعاون القائم على الندية والاحترام المتبادل.
وخلال لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ناقش الشرع جملة من الملفات الحساسة، في مقدمتها أمن المنطقة، والتعاون الاقتصادي، والجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.
وأوضحت مصادر مطلعة أن اللقاء اتسم بأجواء إيجابية عكست حجم التفاهم بين الجانبين حول أهمية احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهي المبادئ التي يتفق عليها الطرفان منذ بداية الأزمة السورية.
وأكد الجانبان على ضرورة العمل المشترك من أجل حل سياسي شامل للأزمة السورية، بما يضمن وحدة الأراضي السورية وعودة الاستقرار الكامل إلى البلاد.
اختتم الشرع حديثه برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي قائلاً: "إن سيادة سوريا ليست قضية تخص دمشق وحدها، بل هي مبدأ يتعلق باستقرار النظام الدولي بأسره. ومن دون احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، لن يتحقق الأمن العالمي المنشود."
وأضاف أن سوريا ماضية في تعزيز تحالفاتها الدولية، وبناء جسور جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات جوهرية في شكل العلاقات الإقليمية، يكون فيها الاستقلال والسيادة حجر الأساس لأي شراكة حقيقية.