رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صندوق النقد الدولي يعزز توقعاته للاقتصاد المصري.. الجنيه يستقر

محمود جمال سعيد،
محمود جمال سعيد، الباحث الاقتصادي

في خطوة تعكس الانتعاش الاقتصادي المصري بعد سنوات من التحديات، أعلن صندوق النقد الدولي في تقرير "نظرة الاقتصاد العالمي" الصادر في أكتوبر 2025، رفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر إلى 4.3% لعام 2025، مع توقعات بارتفاع طفيف إلى 4.5% في 2026. 

يأتي هذا التفاؤل بدعم من استقرار الجنيه المصري ونجاح الإصلاحات الاقتصادية، مما يعزز الثقة في قدرة مصر على تحقيق نمو قوي ومستدام.

و في تصريح خاص لموقع “إيجيبتك”، يوضح محمود جمال سعيد، الباحث الاقتصادي والمتخصص في سوق المال، أسباب هذا الانتعاش وتأثيراته على الاقتصاد المصري.

 

استقرار الجنيه ونجاح الإصلاحات

أكد أن تحرير سعر الصرف في مارس 2024 كان نقطة تحول رئيسية، حيث استقر الجنيه عند 47.66 جنيهًا مقابل الدولار في 15 أكتوبر 2025، بانخفاض ملحوظ عن ذروته عند 51.72 جنيهًا. هذا الاستقرار عزز الثقة في القدرة الشرائية وساهم في تقليل الضغوط على احتياطيات العملة الأجنبية، التي تجاوزت 40 مليار دولار. وأشار إلى أن الإصلاحات النقدية والمالية، بدعم من برنامج تمويل صندوق النقد بقيمة 8 مليارات دولار، عززت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 15% في الربع الثالث من 2025، مدعومة بمساهمات من دول الخليج والبنك الدولي.

 

انتعاش القطاع الخاص وتراجع التضخم

أوضح أن القطاع الخاص غير النفطي شهد انتعاشًا قويًا، مدفوعًا بتحسن بيئة الأعمال وزيادة الاستثمارات في السياحة والطاقة. كما ساهمت السياسات النقدية في خفض التضخم إلى 20.4% في 2025، مقارنة بمستويات سابقة تجاوزت 30%. ويتوقع الخبراء استمرار هذا الاتجاه، مع توقعات بتراجع سعر الصرف إلى 47 جنيهًا بنهاية الربع الثالث من 2025، و46 جنيهًا في 2026، بدعم من زيادة الصادرات بنسبة 15% وتحويلات المغتربين التي ارتفعت بنسبة 10% في النصف الأول من العام.

 

فوائد اقتصادية متعددة

أبرز سعيد أن هذا التحسن يحمل فوائد ملموسة:

زيادة الاستثمارات الأجنبية: استقرار الجنيه يجعل مصر وجهة جذابة، خاصة في قطاعات السياحة (توقعات بزيادة 20% في 2025) والطاقة.

حماية القدرة الشرائية: تراجع التضخم يخفف الأعباء عن الأسر ويعزز الإنفاق الاستهلاكي.

تعزيز الصادرات: المنتجات المصرية أصبحت أكثر تنافسية، مما يزيد الإيرادات الحكومية لتمويل مشاريع التنمية.

تقليل مخاطر الديون: استقرار السياسة النقدية يقلل الحاجة إلى التدخلات الحكومية ويدعم إدارة الديون الخارجية البالغة 20 مليار دولار.

وأشار إلى أن ترقية تصنيف مصر الائتماني إلى "B" من وكالات التصنيف تعكس نجاح هذه الإصلاحات، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي 349.26 مليار دولار، مع نمو سنوي يُشكل أساسًا قويًا للتوقعات المستقبلية.

 

التحديات والتوصيات

وقد حذر سعيد من المخاطر الجيوسياسية الإقليمية وتقلبات أسعار الطاقة، التي قد تهدد استدامة هذا الزخم. وأوصى بما يلي:

استمرار الإصلاحات: تنفيذ برنامج صندوق النقد بالكامل لتجاوز التوقعات الحالية.

تعزيز القطاع الخاص: توفير حوافز إضافية للشركات المحلية والأجنبية.

دعم الفئات الضعيفة: زيادة الدعم النقدي للأسر منخفضة الدخل لمواجهة التضخم.

تنويع الصادرات: التركيز على الصناعات التحويلية لزيادة القيمة المضافة.

ويؤكد سعيد أن استقرار الجنيه وتوقعات صندوق النقد الإيجابية تمثل شهادة على نجاح الإصلاحات المصرية. مع استمرار هذه الجهود، يمكن للاقتصاد المصري أن يتحول إلى نموذج للنمو المستدام في المنطقة، ممهدًا الطريق لعصر جديد من الازدهار. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء