باحث اقتصادي يحذر من حيلة إسرائيلية بشأن إعادة الإعمار في غزة| خاص
في ظل الدمار الهائل الذي خلفته الحرب الأخيرة في قطاع غزة، والتي وصفت بأنها حرب إبادة غير مسبوقة، يواجه القطاع تحديات اقتصادية وإنسانية كبيرة.
وفي تصريح خاص لموقع “إيجيبتك” كشف الباحث الاقتصادي محمد محمود عبد الرحيم، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، عن أبعاد هذه التحديات والرؤية المصرية لإعادة إعمار غزة، مؤكدًا أن الهدف ليس فقط إعادة بناء المباني، بل هندسة حياة كريمة لسكان القطاع من خلال استعادة الاقتصاد وتوفير فرص عمل مستدامة.
حجم الدمار وتحديات غير مسبوقة
قال عبد الرحيم: إن الحرب دمرت حوالي 85% من البنية التحتية في غزة، مخلفة 54 مليون طن من الركام، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة لعام 2025.
وأشار إلى ممارسات إسرائيلية مقلقة، إذ نقلت القوات الإسرائيلية كميات كبيرة من الركام من البيوت المدمرة إلى إسرائيل لإعادة تدويرها وبيعها لشركات البناء، بقيمة تقدر بحوالي 5,000 شيكل (1,474 دولارًا) لكل منزل مدمر.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن إعادة إعمار القطاع تتطلب استثمارات تصل إلى 70 مليار دولار، مقارنة بحرب 2014 التي خلفت 2.5 مليون طن من الركام، حيث نجح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حينها في إعادة تدوير 90,000 طن لإنتاج الطوب البديل وبناء طرق جديدة لتخفيف آثار الحصار.
التحديات الاقتصادية في غزة
أكد عبد الرحيم أن الاقتصاد في غزة يواجه تحديات هيكلية، أبرزها:
انهيار الأدوات الإنتاجية: تدمير الأراضي الزراعية، المصانع، والمؤسسات التجارية جعل القطاع يعتمد بشكل كامل على المساعدات الإنسانية، وهو وضع غير مستدام.
قيود الحركة التجارية: تسيطر سلطات الاحتلال على كميات ومواصفات البضائع الواردة، مستخدمة ذلك كأداة سياسية للضغط على السكان.
غياب فرص العمل: التحدي الأكبر هو توفير فرص عمل مستدامة للسكان، بدلاً من الاعتماد على المساعدات أو إعادة بناء المباني فقط.
وأضاف أن إعادة الإعمار تتطلب نهجًا شاملاً يركز على تأهيل القطاعات الإنتاجية، مثل الزراعة والصناعة، لضمان حياة كريمة للسكان.
حلول مقترحة: الرؤية المصرية
أشاد عبد الرحيم بالرؤية المصرية الاقتصادية والسياسية لإعادة إعمار غزة، معتبرًا إياها الخيار الأمثل لاستعادة الحياة في القطاع، مؤكدا أن القيادة المصرية لن تدخر جهدًا في دعم هذا الهدف من خلال:
جذب استثمارات أجنبية: تشجيع الشركات الدولية على الاستثمار في غزة كضمانة لعدم تكرار الحرب، مع إنشاء مشروعات إنتاجية في القطاعات الزراعية والصناعية.
حل الدولتين: تحقيق سلام عادل وشامل لضمان استقرار طويل الأمد، مما يعزز الثقة الاقتصادية.
إعادة تدوير الركام: الاستفادة من تجربة 2014 بإعادة تدوير الركام لبناء طرق وإنتاج مواد بناء، مما يقلل تكاليف الإعمار ويخلق فرص عمل.
التأثير على الاقتصاد والمجتمع
وأكد أن نجاح إعادة الإعمار يعتمد على تحويل غزة من اقتصاد معتمد على المساعدات إلى اقتصاد إنتاجي، وأن إنشاء مصانع ومؤسسات تجارية سيوفر فرص عمل للشباب، بينما ستساهم الأراضي الزراعية المُعاد تأهيلها في تحقيق الأمن الغذائي، مشددا على ضرورة رفع القيود الإسرائيلية على حركة التجارة لضمان استدامة النشاط الاقتصادي.
يقول الدكتور أحمد السيد، خبير اقتصادي لـ"إيجبتك": “إعادة إعمار غزة تتطلب رؤية متكاملة تربط بين الاقتصاد والسياسة. الدور المصري سيكون حاسمًا في جذب الاستثمارات وتوفير بيئة مواتية للتنمية.”
توصيات لإعادة الإعمار
إنشاء هيئة دولية لإدارة الإعمار: لضمان شفافية تخصيص الاستثمارات ومنع استغلال الركام.
دعم القطاعات الإنتاجية: إعادة تأهيل الأراضي الزراعية وإنشاء مصانع صغيرة لتوفير فرص عمل.
رفع الحصار التجاري: التفاوض مع الأطراف الدولية لتسهيل دخول البضائع وتحرير التجارة.
تعزيز الدور المصري: استمرار الوساطة المصرية لدعم حل الدولتين وضمان الاستقرار.
ويؤكد عبد الرحيم أن إعادة إعمار غزة ليست مجرد مشروع بناء، بل رحلة لبناء حياة كريمة ومستدامة. ومع التزام مصر بدورها القيادي، يظل الأمل قائمًا في استعادة اقتصاد غزة، بدعم استثمارات أجنبية وحل سياسي عادل