مدبولي: مصر تدير ملف سد النهضة بحكمة والتفاوض خيار استراتيجي| فيديو
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة تدير ملف سد النهضة بمنتهى الحكمة والصبر والمسؤولية، في إطار نهج متوازن يجمع بين الحفاظ على الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل وبين احترام مصالح دول المنبع، وأن تمسك مصر بمسار التفاوض مع الجانب الإثيوبي لا يُعد ضعفًا أو تنازلاً، بل هو تجسيد لوعي الدولة بأهمية الحلول الدبلوماسية والسياسية، باعتبارها السبيل الأمثل لحل القضايا الإقليمية المعقدة وتحقيق التنمية المشتركة بين شعوب القارة.
التفاوض خيار استراتيجي
وأضاف رئيس الوزراء، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد مساء اليوم بالعاصمة الإدارية، أن مصر تتعامل مع أزمة سد النهضة من منطلق استراتيجي طويل المدى، قائم على الحوار والتفاهم وليس التصعيد، مؤكدًا أن القاهرة تسعى دائماً لتغليب لغة العقل والمنفعة المتبادلة، بما يضمن مصالح الجميع دون الإضرار بأي طرف، وأن مصر قدمت العديد من المقترحات الفنية والقانونية التي تهدف إلى التوصل لاتفاق عادل وملزم حول قواعد الملء والتشغيل، مشيرًا إلى أن الموقف المصري ثابت منذ البداية وهو الحفاظ على الأمن المائي القومي دون المساس بحقوق الآخرين في التنمية.
وأشار إلى أن الدولة وضعت خطة فنية وإدارية شاملة للتعامل مع أي تطورات محتملة في ملف السد، بما يضمن استمرار تدفق المياه وتأمين احتياجات المواطنين من مياه الشرب والزراعة والصناعة، وأن وزارة الموارد المائية والري بالتعاون مع الوزارات المعنية، تعمل على تنفيذ مشروعات قومية ضخمة في مجال تحلية المياه ومعالجة الصرف وإعادة استخدام الموارد المائية، ضمن استراتيجية الدولة لتحقيق الأمن المائي المستدام حتى عام 2050.
ملء السد لم يؤثر على مصر
وأوضح أن عمليات الملء السابقة التي نفذتها إثيوبيا لم تؤثر بشكل فعلي على حصة مصر من مياه النيل، بفضل الإدارة الدقيقة التي اتبعتها الدولة لمواردها المائية خلال السنوات الماضية، وأن مصر كانت مستعدة مسبقًا لتلك الإجراءات من خلال خطط استباقية تعتمد على الرصد والمتابعة الدائمة للتصرفات المائية في أعالي النيل، مؤكدًا أن الأجهزة الفنية المصرية تعمل ليل نهار لمراقبة أي تغيرات محتملة والتعامل معها فورًا.
وأكد مدبولي، أن مصر لن تتنازل عن حقها التاريخي في مياه النيل، مشيرًا إلى أن الموقف المصري يستند إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، وأن الدولة المصرية تتعامل مع كل مرحلة من مراحل الأزمة برؤية استراتيجية واضحة، تجمع بين الصلابة في الدفاع عن الحقوق والمرونة في إدارة الحوار، مشددًا على أن مصر تؤمن بأن الأمن المائي جزء لا يتجزأ من أمنها القومي.

دعوة للحكمة والتعاون الإقليمي
واختتم رئيس الوزراء، تصريحاته بالتأكيد على أن مصر ستظل تدعو إلى التعاون الإقليمي في إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لأن مياه النيل يجب أن تكون مصدرًا للتنمية والسلام لا للخلاف والصراع، وأن القيادة السياسية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي تضع مصلحة الشعب المصري فوق كل اعتبار، وتتعامل مع هذا الملف بروح المسؤولية الوطنية والعقلانية، بما يحافظ على حقوق الأجيال القادمة ويضمن الاستقرار والتنمية لشعوب القارة الأفريقية بأسرها.