فول الصويا السبب.. وترامب يتوعد الصين بـ«حرب زيتية» جديدة
تتصاعد نيران الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بوتيرة غير مسبوقة، بعدما تحولت أسعار فول الصويا وزيت الطهي إلى شرارة جديدة في معركة اقتصادية تهدد استقرار الأسواق العالمية، وتضرب بورصات «وول ستريت» في مقتل.
تكتيك عدائي اقتصادي
فقد شهدت بورصتا نيويورك وناسداك تراجعًا حادًا، وسط حالة ذعر استثماري غذّاها إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دراسة بلاده إنهاء بعض العلاقات التجارية مع الصين، خاصة المتعلقة بواردات زيت الطهي وفول الصويا، متهمًا بكين باتباع «تكتيك عدائي اقتصادي» ضد المزارعين الأمريكيين.
وقال ترامب عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي: "الصين تمتنع عمدًا عن شراء فول الصويا الأمريكي لإيذاء مزارعينا، ونحن ندرس الرد بإنهاء الواردات المتعلقة بزيت الطهي وعناصر تجارية أخرى.. يمكننا إنتاج الزيت بأنفسنا، ولسنا بحاجة إلى الصين."
الخطاب التصعيدي للرئيس الأمريكي انعكس فورًا على مؤشرات السوق، إذ قفز مؤشر الخوف في وول ستريت إلى أعلى مستوياته في خمسة أشهر، ليصل إلى 22.94 نقطة قبل أن يتراجع إلى 19.68 نقطة بنهاية التداولات، ما يعكس حالة القلق العارمة في الأسواق العالمية.
رد صيني قوي
في المقابل، ردت الصين بخطوات عملية، إذ خفضت بشكل حاد مشترياتها من فول الصويا الأمريكي، واتجهت إلى تعزيز وارداتها من البرازيل والأرجنتين، وهو ما اعتبرته واشنطن «ضربة مؤلمة» لقطاع الزراعة الأمريكي.
وتشير بيانات هيئة الجمارك الصينية إلى أن صادرات بكين الكلية ارتفعت بنسبة 8.3% لتصل إلى 328.5 مليار دولار، متجاوزة التوقعات، إلا أن صادراتها إلى الولايات المتحدة تراجعت بنسبة 27% خلال سبتمبر وللشهر السادس على التوالي، بعد انخفاض بلغ 33% في أغسطس.
هذه التطورات جاءت بالتزامن مع تصاعد التوتر بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه. فبينما تؤكد الصين أنها تدافع عن مصالحها المشروعة، يرى ترامب أن الوقت قد حان لـ"إعادة التوازن التجاري" بين البلدين، ولو على حساب الأسواق العالمية.
وبين «فول الصويا» الذي صار سلاحًا تفاوضيًا، و«زيت الطهي» الذي تحول إلى ورقة ضغط جديدة، تبدو الحرب التجارية بين واشنطن وبكين على أعتاب مرحلة أكثر سخونة، قد تمتد آثارها إلى السلع الأساسية وأسواق الطاقة والغذاء حول العالم.

