رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

​صراع البيزنس يهدد التعددية.. وأحزاب تاريخية ترفع راية «الإحباط»

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تعيش الاحزاب السياسية المصرية واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا مع اقتراب انتخابات مجلس النواب 2025. فبين تحالفات هشة، وانشقاقات مفاجئة، ومنافسة شرسة على القوائم والمقاعد الفردية، تشتد حرارة السباق الانتخابي في ظل تحديات داخلية وخارجية تهدد تماسك هذه الكيانات، وتُعيد تشكيل خريطة النفوذ السياسي في البرلمان القادم.
التجاذبات على توزيع المقاعد، ومخاوف الإقصاء، وأزمات التمويل والدعاية، تحولت إلى ساحة صراع مفتوحة داخل الأحزاب ذاتها، وبينها وبين منافسيها، ما يطرح تساؤلات جادة حول مدى استعداد هذه الكيانات لخوض تجربة ديمقراطية حقيقية، وقدرتها على تمثيل المواطن في ظل هذا التوتر.
في هذا التحقيق، يفتح موقع "إيجيبتك" ملف الصراعات الحزبية قبيل إغلاق باب تقديم الترشح بأيام، ويرصد أبرز التحديات والانقسامات، ويستعرض كيف يؤثر ذلك على المشهد السياسي والناخب المصري ومستقبل الاحزاب السياسية
حزب الأمة: "نواجه حزب كبار الملاك"
يصف خالد عطفي، رئيس حزب الأمة، أن العملية الانتخابية الآن تجري بشكل مختلف، حيث حل "رؤساء الأموال" محل رؤساء العائلات، مشيراً إلى أن غياب التوازن السياسي سيخلق حالة من الاحتقان داخل الشارع من جديد.
ويقول عطفي: "عاد البزنس السياسي، وكأن أيام الحزب الوطني عادت من جديد بأشخاص ليس لهم تاريخ سياسي، لتعود إمبراطورية رجل الأعمال.

 القائمة الوطنية بنسبة 100% يسيطر عليها رؤوس المال".

خالد عطفي رئيس حزب الأمة
خالد عطفي رئيس حزب الأمة


ويستكمل رئيس حزب الأمة أن هذا الزخم الحزبي أخرج أحزاب قديمة  من المشهد، وأصبح الوضع الحالي "حركة وجبهة في ظل خلل دستوري وغفلة"، محذراً من أن هذا سيُعيد الاحتقان بين المواطنين لا محالة. ويضيف: "الآن أصبحنا نواجه حزب كبار الملاك، وأصبحنا نحن حزب الفقراء".
وعن التمثيل النيابي، يصف "عطفي" انتخابات الشيوخ بـ"رفع راية لا يفوز أحد لولا تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين 8 من رؤساء الأحزاب"، وهو ما أنصف مجلس الشيوخ حالياً.

 

 

 لكنه يرى أن أوضاع انتخابات مجلس النواب الحالية تدل على أن المجلس القادم لن يعتمد على القامات السياسية، بجانب أن حضور الكوادر الحزبية لن يتجاوز الـ7%، ما سيخلق مجلسًا "غير قادر على التعبير عن المواطن".
> (تاريخ حزب الأمة): تأسس عام 1982، وهو من الأحزاب السياسية المعروفة في مصر. لم يخض انتخابات مجلسي النواب والشيوخ منذ 5 أعوام، وآخر تمثيل نيابي له كان عام 2015.

المستقلون الجدد: "الإحباط وغياب التعددية"
يؤكد الدكتور هشام عناني، رئيس حزب المستقلين الجدد، أن انتخابات الشيوخ أوضحت حالة الزخم من الأحزاب التي لا وجود لها في المجالس النيابية لولا تدخل الرئيس السيسي. ويشير إلى أن انتخابات الشيوخ كانت "غير مريحة"، وانعكست على المشهد بحضور ناخبين لا يتجاوز 17% في المرحلة الأولى و7% في المرحلة الثانية.

 

الدكتور هشام عناني، رئيس <a href=
الدكتور هشام عناني، رئيس حزب المستقلين الجدد، 


ويضيف: "ذات الأمر بمجلس النواب الحالي؛ فالقوائم المغلقة والاستحواذ حتى على المقاعد الفردية جعل الأحزاب تشعر بالإحباط". كما يرى أن المشهد السياسي الحالي لا يُعبِّر عن التعددية الحزبية التي طلبها الرئيس السيسي، بل عاد من جديد إلى "مشهد الاستحواذ".
وعن تمثيل حزبه، أشار إلى أن الحزب دفع بـ 5 مرشحين على النظام الفردي، ولكن النتائج متوقعة، ويقول: "نحن الحزب الوحيد الذي دخل الإعادة بمجلس الشيوخ أمام مرشح مستقبل وطن، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن".
أما عن القائمة الوطنية، فيؤكد "عناني" أنه تم إضافة حزب "الحرية" دون معرفة المعايير التي يتم الأخذ بها في الاعتبار لإضافة حزب ما، موضحًا أن الإحباط في المشهد الحالي دفعهم إلى الدفع بـ 5 مرشحين فقط رغم امتلاك الحزب لـ 50 كادرًا حزبيًا.
> (تاريخ حزب المستقلين الجدد): أُنشئ عام 2011، وكان له تمثيل انتخابي بمجلس نواب 2020 - 2025، ودفع بـ 50 مرشحًا لمجلس الشيوخ ولم ينجح أحد.

مصر القومي: الدعوة للقائمة المطلقة
في سياق متصل، أكد الدكتور روفائيل بولس، رئيس حزب مصر القومي، أن المشهد الانتخابي الحالي يمثل "منافسة مشروعة وفقًا لما نص عليه الدستور المصري".

الدكتور روفائيل بولس رئيس حزب مصر القومي
الدكتور روفائيل بولس رئيس حزب مصر القومي


ويوضح أن حزبه يخوض المعركة الانتخابية الحالية بمجلس النواب بمرشحين في محافظات سوهاج وقنا والدقهلية، وخاض بـ 2 مرشحين في مجلس الشيوخ، "لكن لم ينجح أحد بسبب عزوف المواطنين عن انتخابات الشيوخ".
ويضيف أن حزب مصر القومي طالب مرارًا وتكرارًا بـ "القائمة المطلقة وليس المغلقة" كي تتيح التعدد السياسي والحزبي. ويرى أن المعركة الأساسية الحالية هي المقاعد الفردية، وأن القائمة المغلقة "لابد وأن نؤكد للقائمين عليها أن العصر الملكي انتهى ولابد من عودة القوة السياسية والحزبية والسماح بالتعددية".

 


> (تاريخ حزب مصر القومي): أُنشئ عام 2011 على يد الراحل طلعت السادات، وشارك في انتخابات 2012، وكان له تواجد بمجلسي النواب والشورى، وشارك في جلسات الحوار الوطني.

أبناء مصر: المال السياسي أفقد العملية مصداقيتها
في سياق متصل، يرى الدكتور محمد والي، أمين عام تنظيم حزب أبناء مصر، أن المشهد الانتخابي "موصوف بأنه مسرحية هزلية"، وأن ثقة المواطن في العملية الانتخابية "أصبحت مفقودة"، مؤكدًا أن المال السياسي أفقد مصداقية العملية السياسية.
وأشار إلى أن آخر تمثيل انتخابي للحزب كان عام 2020، حيث تقدم الحزب بقائمة منفردة في شرق الدلتا. ويوضح أن الصراعات القائمة الآن هي "صراعات أشخاص وليست صراعات على برامج ورؤى"، وأن المشاكل والتحديات التي واجهت الحزب هي "المال السياسي والتزوير".

الدكتور محمد والي، أمين عام تنظيم <a href=
الدكتور محمد والي، أمين عام تنظيم حزب أبناء مصر، أن المشهد


> (تاريخ حزب أبناء مصر): تأسس في شهر مارس 2015، ورئيس الحزب هو المهندس مدحت بركات. خاض انتخابات مجلس الشيوخ ولم ينجح له أحد، ويخوض الآن المعركة الانتخابية بمجلس النواب بقائمة منفردة.

تحليل سياسي: المال السياسي يفرز "تشوه تكافؤ الفرص"
يفسر الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، لموقع "إيجيبتك" أن الصراعات التي يمر بها المشهد الانتخابي الحالي تُفقد الانتخابات معناها الحقيقي، "لأنها الوسيلة الوحيدة لاختيار الأصلح".
ويؤكد أن انتشار المال السياسي حول الصوت الانتخابي إلى سلعة تُشترى، ويفوز المرشح صاحب النفوذ المالي "وليس من يمتلك الكفاءة أو البرنامج الأفضل".

الدكتور طارق فهمي
الدكتور طارق فهمي


وأشار إلى أن القائمة المغلقة "شوهت مبدأ تكافؤ الفرص"، ولهذا سوف يتحول البرلمان إلى "ساحة الأثرياء وأصحاب المصالح"، مما يخلق حالة من التمييز السياسي وتراجع معايير الكفاءة والنزاهة، ويساهم في نشر الفساد السياسي والإداري وإضعاف ثقة المواطن.
ويختتم فهمي: "لذلك لابد أن نعترف أننا الآن أمام فساد مالي وإداري سوف يؤثر على المواطن لا محالة".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء