رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اليوم العالمي للمرأة الريفية.. أيادٍ تبني وقلوب تنبض بالعطاء

المرأة الريفية
المرأة الريفية

في اليوم العالمي للمرأة الريفية، الذي يحتفل به العالم في الخامس عشر من أكتوبر من كل عام، تتجه الأنظار إلى ملايين النساء في القرى والنجوع فى ريف مصر.

 

تعد المرأة الريفية المصرية رمزًا للصمود والعطاء في وجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، التي تميّز حياة الريف المصري، فهي الأم والزوجة والعاملة التي تحمل على عاتقها مسؤولية إعالة الأسرة، والمشاركة في الإنتاج الزراعي، والحفاظ على استدامة الموارد الطبيعية، رغم ما تواجهه من صعوبات تتعلق بالفقر، والأمية، وضعف الخدمات الصحية والتعليمية. 


 

 المرأة الريفية لم تستسلم لتحديات الواقع، بل واصلت كفاحها بصمتٍ وإصرار، واستطاعت أن تحقق إنجازات متواضعة لكنها مؤثرة، سواء من خلال مشروعات صغيرة تدرّ دخلاً للأسرة، أو بالمشاركة في الجمعيات التعاونية والتنموية، أو من خلال الانخراط في برامج محو الأمية وتمكين المرأة.


وفي السنوات الأخيرة، بدأت ملامح جديدة للأمل تظهر في أفق الريف المصري، مع تزايد الاهتمام الرسمي والمجتمعي في مجال تمكين المرأة الريفية وتعزيز دورها في التنمية الشاملة فقد أطلقت الدولة العديد من المبادرات والمشروعات التي تستهدف تحسين مستوى معيشة المرأة، وتوفير فرص عمل مناسبة، ودعمها بالتمويل والتدريب، خاصة في مجالات الحرف اليدوية والمشروعات الزراعية الصغيرة ومع ذلك، لا تزال الطريق طويلة أمام تحقيق المساواة الفعلية وتذليل العقبات الثقافية والاجتماعية التي تحدّ من مشاركتها الكاملة في الحياة العامة.

فى السطور التالية يرصد “إيجبتك” بعض من  لنماذج النسائية الملهمة التي تمثل الوجه الحقيقي للريف المصري، وتستحق أن تُروى قصصهن للعالم.

 رحلة كفاح على دروب الأمل

وفي إحدى قرى محافظة الفيوم، تبدأ "أم عبد الهادي" نهارها بين رائحة الحليب الطازج وصوت الدجاج فى منزلها البسيط لا تعرف للراحة طريقًا، مع أول خيوط الشمس تكون في المزرعة، تجمع المحصول الموسمي وتتفقد الدواجن التي تُعد مصدر رزقها الأول، قبل أن تبدأ في إعداد منتجاتها الريفية الشهيرة التي يقبل عليها الجميع في القرى والمدن وتقول بابتسامة تعبّر عن فخرٍ حقيقي "أنا بعمل الجبن القريش والفطير البلدي بإيدي.. وكل أسبوع أسافر أكتوبر أبيعهم، والناس بتستنى منتجاتنا لأنها طبيعية وصحية" .

لم يكن طريق أم عبد الهادى، سهلاً، لكنها تعلمت كيف توازن بين الأرض والبيت، بين الزراعة والإنتاج المنزلي، لتضمن لأبنائها حياة كريمة وتعليمًا أفضل فبعد وفاة زوجها، لم تتراجع أمام صعوبة الواقع، بل قررت أن تتحمل مسؤولية الأسرة كاملة، تجمع البيض البلدي من السيدات في قريتها، وتنتقل بين الحقول والأسواق بعزيمةٍ لا تلين.


تضيف بثقة"السفر من الفيوم لأكتوبر مش متعب.. التعب الحقيقي إن ولادي يحتاجوا حاجة ومقدرش أوفرها" لذلك تحوّلت رحلة أم عبد الهادي الأسبوعية إلى رمزٍ للثبات والمثابرة، فهي لا تحمل في معها فقط منتجات ريفية لبيعها، بل تحمل معها قصة أمٍّ تصنع الأمل بيديها، وتحلم أن ترى أبناءها يكملون طريق التعليم الذي لم تكمله هي.
في عينيها يختلط الغبار بوهج الإصرار، وفي صوتها نغمة فخرٍ تعرفها نساء الريف المصري جيدًا "الشغل مش عيب.. العيب إننا نوقف ونسيب الحياة توقف معانا".
 

“نورى” و “عزة” من مشروع  Rabeha في بني سويف والمنيا

مشروع Rabeha  المعنى الحرفي: “الرابحة”  هو مشروع مشترك بين منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة، بدعم من الحكومة الكندية، يهدف إلى تمكين اقتصادي للمرأة الريفية في عدة محافظات مثل بني سويف والمنيا والفّيون. 
نورى نصير، من قرية في بني سويف كانت تواجه صعوبة كبيرة في فرص العمل وكانت تفتقر للمهارات التقنية اللازمة للعمل في المصانع أو مشاريع التصنيع الزراعي وضمن برنامج Rabeha حصلت على تدريب في مهارات مهنية مثل التفاعل المهني، معايير السلامة الغذائية، وأساليب تجفيف النباتات والأعشاب الطبية والعطرية وبعد التدريب، تم توظيفها في شركة محلية تعنى بمعالجة الأعشاب والتوابل وبدأت كعاملة، ثم بجهد وصبر حصلت على منصب إشرافي كمراقبة جودة. 


عزة شقيقتها تأثرت بقصة نورى، التحقت بالبرنامج أيضًا وتولت دورًا إداريًا: تنسيق مواعيد العمل، متابعة شؤون الزميلات، والتواصل مع الإدارة ولم تعد نورى تُعتمد على مصدر دخل غير مستقر، بل أصبح لها دخل ثابت، تتحكم في جزء من مصروف منزلها، وتُسهم في تعليم أولادها وأما عزة فوجدت نفسها أقوى نفسيًا ومهنيًا، وتتطلع إلى أن تُدرّب نساء أخريات في قريتها.


 


في محافظة الفيوم عرض المجلس الزراعي قصص نجاح لسيدات ريفيات في مجال تربية الدواجن ضمن خطة الدولة لتوسيع الإنتاج الحيواني وتمكين المرأة في الأرياف  حيث قامت سيدة من إحدى القرى الريفية بادرت ببدء مشروع تربية دجاج بلدي صغير بعد أن حصلت على تدريب بسيط من جهات حكومية ومحلية، وفر لها المُعِدّات الأساسية وبذور تغذية الدواجن ولم يكن المشروع كبيرًا في البداية، لكنه تطوّر تدريجيًاو تحسين الرعاية، بيع الفائض في الأسواق المحلية، وربما التصدير لمناطق قريبة. 


بجانب مشروع الدواجن، استثمرت مجموعة من السيدات في الحرف اليدوية باستخدام مواد من المخلفات الزراعية، مثل سعف النخيل، مما ضاعف من فرص الحصول على دخل مكمل ومحافظ على البيئة (من خلال إعادة التدوير) أيضًا. 
حين تصبح الأرض مدرسة.. قصة أم كافحت بالزراعة لتحمي تعليم أولادها. 


في قرية صغيرة بمنطقة أوسيم، تقف "أم علي" كل صباح أمام أرضها الطينية، تمسح بيديها المرهقتين آثار الليل عن وجهها، وتبدأ يومها مع أول خيوط الفجر ومنذ وفاة زوجها، قررت ألا تترك أبناءها فريسة للفقر أو الجهل، فكانت الأرض رفيقتها، والمعول سلاحها، والإصرار قوتها اليومي و تقول أم علي، وهي تمسح العرق عن جبينها بابتسامة ثابتة "أنا اللي بزرع وبحصد وببيع.. بس كل ده علشان ولادي يتعلموا وما يعيشوش زيي".

“قرية الروبي” في المنيا وإطلاق التمكين الأخضر


قرية الروبي في محافظة المنيا شهدت مشروعًا تحت إشراف المجلس القومي للمرأة، بتمويل من بنك بلوم مصر، بعنوان “كومبوست الروبي”، لتحويل المخلفات الزراعية إلى سماد عضوي منتج، ضمن رؤية الزراعة المستدامة والاقتصاد الأخضر. 
فتيات وسيدات من القرية شاركن في خطوات جمع المخلفات الزراعية، فرزها، معالجتها لتحويلها إلى سماد عضوي أو “كمبوست” حيث أن المشروع أعطى فرصة للتعلّم العملي، وإدراك أهمية الاستدامة في الزراعة، مثل كيفية استخدام المخلفات بدلاً من حرقها أو تراكمها ومن خلال هذا المشروع، لم تكن الفائدة اقتصادية فقط، بل أيضًا بيئية من حيث  تحسين التربة، تقليل الانبعاثات الكربونية، وإعادة تدوير الموارد، ما جعل السيدات يشعرن بأنهن فاعلات في حماية أرضهن ومحيطهن. 


الحديث الآن يرتكز إلى التوسع في المشروع ليشمل قُرًى أخرى، وتقديم التدريب لأكثر من عدد أكبر من السيدات، وتأهيلهن لإدارة المشروع بأنفسهن بحيث يصبح مصدر دخل مستدام بدلاً من مشروع تجريبي فقط.
 

“ماروة” و “عزة عبد الرازق” – من أسيوط والأقصر


مشاريع تنمية الحرف والمشغولات اليدوية عبر منظمات التنشيط في صعيد مصر .. ماروة نشأت في قرية في صعيد مصر، تركت التعليم في مراحله الأساسية بسبب التقاليد. لاحقا التقت بمشروع يديره برنامج تنموي لتعليم الحِرف اليدوية، حيث تعلمت استخدام عظام الإبل وأجزاء طبيعية أخرى كمادة خام للحرف، مما مكّنها من صناعة منتجات فريدة. 
عزة عبد الرازق من الأقصر، بدأت بصنع أدوات الزفاف والزينة الحرفية، ثم تسويقها محليًا وإلكترونيًا. أنشأت صفحة على فيسبوك لعرض منتجاتها، وتوصل طلباتها لأماكن خارج قريتها. ولم تكتفِ بذلك، بل بدأت تدريب فتيات أخريات في مهارات الحرفة والتسوي
 

 


 


 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء