خبيرة بالشئون الإفريقية: الفاشر يعاني مجاعة شديدة| خاص
قالت الدكنورة نجلاء مرعي أستاذ العلوم السياسية خبيرة الشئون الإفريقية بأنه على واقع استمرار الحرب بين الدعم السريع، والجيش السوداني في إقليم الفاشر باليومين الماضيين عندما قام الدعم السريع باستخدام مسيرة لاستهداف مخيم للنازحين في مدينة الفاشر، واؤكد بأن الفاشر هي نقطة التحول المفصلية في مستقبل السودان، وهي المعركة التي ستفصل بين خيار الدولة الموحدة، وبين الإنقسام.
معارك الفاشر سوف تحدد مستقبل السودان
وأضافت الدكتورة نجلاء في تصريحات خاصة "لإيجبتك" بأن النتائج التي ستتمخض من معارك الفاشر سوف تحدد شكل المرحلة المقبلة داخليا، وإقليميا لأن حدود دارفور سوف تؤثر على مجمل المشهد السوداني، والحدود الإقليمية ولدينا 7 دول مشتركة مع الحدود السودانية سوف تؤثر فيها الصراعات السودانية.
وأوضحت الدكتورة نجلاء بأن الفاشر هي النقطة الفاصلة في الصراع السوداني بين أكبر قوتين بها، وهما الدعم السريع والجيش السوداني، وهناك طرف ثالث بذلك الصراع المتمثل في الحركات المتمردة في إقليم دارفور التي التحقت بالجيش خلال تلك الحرب، وسيطرة أي من الطرفين بهذا الصراع سيكون له نقلة كبيرة في الحرب، ومن ينتصر في الحرب بالفاشر لن يحسم الحرب كلها لكن يحقق تقدم وتنتقل الحرب إلى مناطق أخرى في دارفور.
وأضافت الدكتورة نجلاء بأن المشهد العسكري في الفاشر له أربع سيناريوهات:
1-إما نجاح الجيش ببسط السيطرة الكاملة على مناطق أخرى غرب دارفور.
2- سقوط الفاشر في يد الدعم السريع وهو سيناريو سئ للغاية لأنه سيقلب موازين الحرب وسيكون الطريق مفتوح أمامه للسيطرة على إقليم كردفان ومهاجمة المناطق الشمالية وهذا يكرس لنا حالة مشابهة للحالة الليبية وسيهدد وحدة السودان.
3- استمرار الحرب بين الدعم السريع والجيش في حرب استنزاف طويلة الأمد وهو ما سيفاقم الأزمة الإنسانية وسيجعل الحسم العسكري بعيد المنال.
4- تدخل دولي وإقليمي لفرض تهدئة عبر ضغوط دبلوماسية أو وساطات وهو ما نأمل حدوثه خاصةً من الإتحاد الإفريقي والأمم المتحدة.
الفاشر يعاني من المجاعة الإنسانية بسبب الحرب
وأشارت الدكتورة نجلاء بأن الفاشر مركز ثقل سياسي وعسكري واقتصادي كبير، وتمُر عبره طُرق الإمداد الحيوية التي تربط شمال الإقليم بغربه، والمعركة بالفاشر لم تقتصر على البُعد العسكري لكن لدينا بُعد إنساني خطير فحذرت منظمات حقوقية من المجاعة، ومنظمات أخرى قالت بأن استهداف المدنيين بالفاشر قد يرقى لجرائم حرب داعيين المجتمع الدولي أن يتدخل، وهناك أكثر من مليون شخص محاصر في المخيمات المحيطة، وكأن حرب المجاعة تكرار للمشهد بغزة، والحرب أدت إلى مقتل عشرات الألاف ونزوح الملايين، ووصفتها الأمم المتحدة بأكبر عملية نزوح، وجوع في العالم.
وأوضحت الدكتورة نجلاء بأن استمرار القتال سيمثل أوضاع مرعبة لسكان الفاشر ولدينا أكثر من 500 مدني محاصرين يواجهوا الجوع والعطش، ونقص حاد في الغذاء، ونقص حاد في الأدوية وراح ضحية تلك الحرب 150 ألف مدني سوداني ونزوح 15 مليون سوداني فروا من منازلهم هربا من الحرب مع دمار كبير للبنية التحتية.
وأشارت الدكتورة نجلاء أن حل الصراع نوهت حولة الحكومة السودانية عندما قالت أن هناك صمت، وإنكار دولي مريب حول الجرائم المرتكبة في السودان والانتهاكات التي تمارسها مليشيات الدعم السريع بحق سكان الفاشر، وضرورة تحرك المجتمع الدولي والمجتمع الإسلامي والمجتمع العربي، وضرورة أن يتحرك ترامب لحل مشكلة السودان كما نجح في حرب غزة بشرم الشيخ.
وترى الدكتورة نجلاء أن المجتمع الدولي يتعامل مع الأزمة السودانية المتصاعدة كأنها مناسبة أدبية، والحل لابد أن يكون من المجتمع الدولي نفسه، ووصف مجلس الأمن بأن الوضع كارثي للغاية، ويجب التركيز من المجتمع الدولي للمطالبة بأن تكون هناك إجراءات عملية فورية لوقف الحرب، وإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين، ومنع استهداف المدنيين بالحرب ضرورة توحد الأسرة الدولية لوقف الحرب بالسودان لإنقاذ السودانيين.
وأوضحت الدكتورة نجلاء أنه خلال المعارك بالفاشر أعلن حميدتي استعداده للجلوس للتفاوض حول الخطة الرباعية والحكومة لم تعلن موقفها وحول الخطة الرباعية الموضوعة من 12 سبتمبر التي تنص على دعوة لوقف إطلاق النار وهدنة إنسانية مدتها 3 أشهر، والدخول في عملية سياسية لمدة 9 أشهر، وترى الدكتورة نجلاء أنه من الحكمة أن يمضي البرهان قُدما في دعم مبادرة الرباعية، وهي فرصة ذهبية لإنهاء الحرب وكانت الخارجية الأمريكية ستنظم مؤتمر لدعم ذلك، ولكن بتدخلات دولية أجنبية والرباعية أفضل معادلة للسلام بمشاركة الإمارات والسعودية ومصر، والولايات المتحدة الأمريكية وتتضمن المبادرة برامج عمل سودانية، وأمريكا لديها مهارة رائعة في فض المنازعات كما حدث في غزة، والشريك الأمريكي يمكنه تقديم الكثير في هذا الملف.


