الأمين العام لأوبك يؤكد بقاء النفط في صدارة مزيج الطاقة العالمي بنسبة 30% حتى 2050
أكد هيثم الغيص، الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، اليوم الأربعاء، خلال مشاركته في مؤتمر "أسبوع الطاقة الروسية" في موسكو، أن النفط سيحافظ على دوره الرئيسي في مزيج الطاقة العالمي بنسبة 30% حتى عام 2050، رغم الضغوط المتزايدة نحو التحول نحو الطاقة النظيفة. وأضاف الغيص أن نمو عدد سكان العالم واقتصاده سيؤدي إلى حاجة متزايدة للطاقة، مما يعزز الحاجة إلى استثمارات هائلة في قطاع النفط والغاز.
تصريحات الغيص: النفط شريان الحياة للاقتصاد العالمي
في كلمة ألقاها الغيص، شدد على أن "النفط سيظل يشكل 30% من مزيج الطاقة العالمي حتى 2050"، مشيرًا إلى أن الطلب العالمي على الطاقة الأولية سيشهد نموًا بنسبة 23% بحلول ذلك العام. وأوضح أن هذا الاستقرار يأتي مدعومًا بنمو الاقتصادات الناشئة، خاصة في الهند وإفريقيا والشرق الأوسط، حيث يتجاوز الطلب على النفط التوقعات التقليدية. كما أشاد الغيص بالشراكة مع روسيا، قائلًا: "روسيا تظل شريكًا قويًا في التعاون النفطي"، في إشارة إلى تنسيق "أوبك+" الذي يجمع المنظمة مع روسيا وحلفائها لضمان استقرار الأسواق.
تقرير أوبك السنوي: نمو مستمر يفوق التوقعات
في تقريرها السنوي "آفاق النفط العالمي 2025" الصادر الشهر الماضي، رفعت أوبك توقعاتها للطلب العالمي على النفط على المدى المتوسط والبعيد، متوقعة أن يصل إلى 118.9 مليون برميل يوميًا بحلول 2045 (أعلى بنحو 2.9 مليون برميل عن تقديرات العام الماضي)، و120.1 مليون برميل يوميًا بحلول 2050. وفي السنوات القريبة، يُتوقع أن يصل الطلب إلى 111 مليون برميل يوميًا في 2028 (زيادة 800 ألف برميل عن التقدير السابق)، ثم 112.3 مليون برميل في 2029.
هذه التوقعات تتجاوز بشكل ملحوظ تنبؤات وكالة الطاقة الدولية وشركة "بي.بي"، اللتين ترى ذروة الطلب خلال العقد الحالي، حيث تتوقع "بي.بي" انخفاضًا تدريجيًا إلى 75 مليون برميل يوميًا بحلول 2050. أما "إكسون موبيل"، فتتوقع بقاء الطلب فوق 100 مليون برميل حتى 2050، مما يقترب من الرؤية الأوبكية. وأرجعت أوبك هذا النمو إلى تحول بطيء نحو المركبات الكهربائية والوقود النظيف، مع ضغوط على أهداف الطاقة النظيفة "الطموحة"، ولفتت إلى تراجع خطط شركات السيارات العالمية في تسريع التحول الكهربائي.
دعوة للاستثمار: 17.4 تريليون دولار ضرورية
أكد الغيص الحاجة الملحة إلى زيادة الاستثمارات في صناعة النفط، محذرًا من أن القطاع يحتاج إلى 17.4 تريليون دولار حتى 2050 لضمان الإمدادات، مقارنة بـ14 تريليون دولار في تقديرات العام الماضي. وأوضح أن هذا الإنفاق ضروري لتعويض التراجع الطبيعي في الحقول الناضجة وضمان استقرار الأسواق، خاصة مع اعتماد 12 دولة عضو في أوبك على إيرادات الخام كمصدر رئيسي للدخل. وفي سياق التعاون الدولي، شدد على أن "النفط سيظل حيويًا للاقتصاد العالمي"، مدعومًا بنمو الطلب في الدول النامية.
تأثيرات على الأسواق والدول المنتجة
يعزز هذا التقرير من موقف أوبك في مواجهة الضغوط البيئية، حيث يُتوقع أن يدفع الطلب المستمر إلى ارتفاع أسعار النفط وتعزيز الإيرادات للدول المنتجة مثل السعودية والإمارات. ومع ذلك، يثير جدلاً حول التوازن بين الطاقة التقليدية والمتجددة، خاصة مع تصريحات الغيص بأن "العالم سيحتاج إلى جميع أشكال الطاقة" لتلبية الاحتياجات المتزايدة. يقول الدكتور علي البارودي، خبير طاقة في جامعة الملك فهد البترولية: "رؤية أوبك واقعية، لكنها تتحدى السرديات البيئية، وستؤثر على سياسات الاستثمار العالمية".
توقعات وتوصيات
يتوقع الخبراء أن يدعم هذا النمو الاستقرار في أسعار النفط فوق 80 دولارًا للبرميل خلال السنوات القادمة، مع دعوة أوبك إلى تعزيز الشراكات مثل "أوبك+" لمواجهة التقلبات. وينصح المحللون الدول المنتجة بتسريع التنويع الاقتصادي، بينما يدعو الغيص إلى "تحليل فني دقيق بعيدًا عن الضجيج السياسي".